< سؤال برلماني بشأن خطة الحكومة لتعظيم الاستفادة من مدينة الغردقة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سؤال برلماني بشأن خطة الحكومة لتعظيم الاستفادة من مدينة الغردقة

النائب بسام الصواف
النائب بسام الصواف

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة والآثار ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ووزير النقل ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن خطة الحكومة لتعظيم الاستفادة من مدينة الغردقة باعتبارها أحد أهم المقاصد السياحية والاقتصادية على ساحل البحر الأحمر.

وأكد النائب بسام الصواف أن مدينة الغردقة تُعد واحدة من أهم المدن السياحية في مصر، حيث تمتلك مقومات طبيعية وسياحية واقتصادية استثنائية تجعلها قادرة على أن تكون أحد أهم المقاصد السياحية ليس فقط على مستوى مصر، وإنما على مستوى المنطقة بل والعالم، بما تمتلكه من شواطئ وجزر وشعاب مرجانية ومواقع للغوص والرياضات البحرية، فضلًا عن قربها من عدد من المقاصد السياحية المهمة، وارتباطها بشبكة من الطرق والمطارات والموانئ، وهو ما يجعلها موردًا اقتصاديًا وسياحيًا لا يجوز التعامل معه باعتباره مجرد مدينة تعتمد على السياحة الشاطئية التقليدية.

تحقيق الاستفادة الاقتصادية والسياحية القصوى

وشدد على أن الواقع يؤكد أن حجم الإمكانات التي تمتلكها الغردقة لا يتناسب حتى الآن مع حجم ما يتم استغلاله منها، وأن المدينة لا تزال تواجه عددًا من المشكلات التي تحد من قدرتها على تحقيق الاستفادة الاقتصادية والسياحية القصوى من مقوماتها، سواء فيما يتعلق بالبنية الأساسية أو الخدمات أو النقل أو البيئة أو الاستثمار أو تنوع الأنشطة السياحية.

وأشار إلى أن مقدمة هذه المشكلات تتمثل في ضرورة التأكد من قدرة شبكات المياه والصرف الصحي على استيعاب التوسع العمراني والسياحي المستمر، خاصة خلال فترات الذروة التي ترتفع خلالها أعداد الزائرين بصورة كبيرة، مع ضرورة وضع خطط استباقية للتوسع في محطات تحلية المياه وشبكات الصرف ومعالجة المخلفات، بحيث لا تتحول زيادة أعداد السائحين والمنشآت السياحية إلى ضغط يفوق قدرة البنية الأساسية للمدينة.

وأضاف أن هناك ضرورة لإعادة النظر في آلية تشغيل القرى السياحية والمنتجعات بمدينة الغردقة، بحيث تتحمل المنشآت والمنتجعات السياحية جانبًا أكبر من احتياجاتها من البنية الأساسية، فلا يجوز أن تتوسع هذه المشروعات في استهلاك موارد الدولة من مياه وكهرباء دون مساهمة حقيقية في توفير احتياجاتها.

وأوضح أنه يجب التوسع في إلزام القرى والمنتجعات السياحية بإنشاء وتشغيل محطات تحلية خاصة بها، والاعتماد بصورة أكبر على الطاقة الشمسية في توفير احتياجاتها من الكهرباء، بما يخفف الضغط على المرافق العامة ويحافظ على موارد الدولة ويوجهها بصورة أكبر لخدمة المواطنين.

النقل الداخلي يمثل أحد الملفات التي تحتاج إلى إعادة نظر

ولفت إلى ضرورة أن يتزامن ذلك مع إنشاء شاطئ عام مجهز على أعلى مستوى يتيح للمواطنين الاستمتاع بالموارد الطبيعية للمدينة بصورة لائقة وآمنة، ويضمن ألا تتحول الواجهة البحرية للغردقة إلى مساحة حصرية للمنشآت السياحية والمنتجعات على حساب حق المواطن في الوصول إلى البحر والاستفادة منه.

وأكد أن النقل الداخلي يمثل أحد الملفات التي تحتاج إلى إعادة نظر، إذ لا تزال المدينة بحاجة إلى منظومة نقل جماعي منظمة تربط المناطق السياحية والسكنية والمطار والممشى والمناطق الحيوية المختلفة، بما يخفف من الاعتماد الكامل على سيارات الأجرة ويحد من ارتفاع تكلفة الانتقال، ويقدم للسائح والمواطن والمقيم وسيلة انتقال آمنة ومنظمة وذات أسعار معلنة.

وشدد على أنه لا يمكن كذلك فصل ملف الطرق عن خطط التنمية السياحية، فمع استمرار التوسع العمراني والسياحي وزيادة حركة المركبات، يصبح من الضروري إجراء مراجعة شاملة لحالة الطرق والمحاور ومداخل المدينة، ورفع كفاءتها، وتحسين الإرشادات المرورية، ومعالجة نقاط الاختناق والتكدسات، بما يضمن سهولة الحركة ويحافظ على سلامة المواطنين والسائحين.

وأوضح أنه فيما يتعلق بالمجال السياحي، فإن أحد أبرز التحديات التي تواجه مدينة الغردقة يتمثل في استمرار اعتمادها بصورة كبيرة على نمط محدد من السياحة، رغم امتلاكها مقومات تسمح بتنويع المنتج السياحي وزيادة متوسط مدة إقامة السائح.

وأضاف أن الغردقة لا ينبغي أن تكون مجرد وجهة يقضي فيها السائح عدة أيام بين الفندق والبحر فقط، وإنما يمكن تحويلها إلى مدينة سياحية متكاملة تستضيف المؤتمرات والمعارض والبطولات الرياضية والفعاليات الثقافية والفنية، وتقدم برامج سياحية مرتبطة بالبيئة والصحراء والرياضات البحرية والتراث المحلي.

وأشار إلى أن المدينة تمتلك فرصة حقيقية لجذب السياحة خلال الفترات التي ينخفض فيها الإقبال السياحي، من خلال وضع خطة متكاملة لاستضافة البطولات الرياضية الدولية، وتنظيم الفعاليات الثقافية والفنية، وتشجيع سياحة المؤتمرات، وتطوير أنشطة سياحية تناسب مختلف الفئات العمرية، بما يساهم في تحويل الغردقة إلى مقصد سياحي يعمل طوال العام وليس في مواسم محددة فقط.

ولفت إلى أن من الملفات المهمة كذلك تطوير المنطقة القديمة بالمدينة، وخاصة منطقة "الدهار"، بما يحافظ على هويتها ويحولها إلى منطقة تجارية وترفيهية وسياحية تعكس الطابع المصري للمدينة، وتتيح للسائح التعرف على الحياة المحلية وشراء المنتجات والحرف المصرية، بدلًا من اقتصار التجربة السياحية على المنشآت الفندقية والمناطق المغلقة.

وأكد أن الحفاظ على البيئة البحرية يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار النشاط السياحي نفسه، فالشعاب المرجانية والجزر والمناطق البحرية ليست مجرد موارد طبيعية، وإنما تمثل أحد أهم أسباب جذب السائح إلى البحر الأحمر.

وشدد على أن أي تهاون في حماية الشعاب المرجانية أو تنظيم حركة المراكب والرحلات البحرية أو التعامل مع المخلفات يمثل تهديدًا مباشرًا لمورد اقتصادي وسياحي بالغ الأهمية، الأمر الذي يستلزم زيادة الرقابة على الأنشطة البحرية، وتطبيق قواعد صارمة للحفاظ على البيئة، وتطوير منظومة جمع المخلفات من الشواطئ والجزر، مع التوسع في استخدام وسائل صديقة للبيئة.

وأضاف أن ملف الاستثمار يحتاج إلى معالجة حقيقية، خاصة فيما يتعلق بتعدد الجهات والإجراءات وطول المدد اللازمة للحصول على التراخيص، وهو ما قد يؤدي إلى عزوف المستثمرين، خصوصًا صغار المستثمرين وأصحاب المشروعات السياحية والخدمية.

وأوضح أنه من الضروري وضع آلية واضحة وموحدة لتلقي طلبات المستثمرين وإنهاء الإجراءات خلال مدد زمنية محددة، مع عدم الإخلال بالاشتراطات البيئية والصحية والأمنية، بحيث يصبح تنظيم الإجراءات وسرعة إنجازها عاملًا لجذب الاستثمار وليس عائقًا أمامه.

وأشار إلى أن خطة الدولة ينبغي أن تتضمن تطوير البنية التكنولوجية للمدينة، وتحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، خاصة أن طبيعة السياحة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الشواطئ والمنشآت الفندقية، وإنما أصبح توفر الاتصالات الجيدة عاملًا مؤثرًا في اختيار المقصد السياحي، فضلًا عن إمكانية جذب العاملين في المجالات التي تسمح لهم طبيعة عملهم بالإقامة لفترات طويلة خارج دولهم.

ولفت إلى أنه لا ينبغي أن تنفصل كل هذه الملفات عن احتياجات المواطنين المقيمين في الغردقة، فالسائح لن يستفيد وحده من تطوير المدينة، وإنما يجب أن ينعكس ذلك أيضًا على جودة الحياة للمواطنين من خلال تحسين المدارس والمستشفيات والخدمات العامة والنقل والنظافة والأسواق، وضمان ألا تتحول المدينة السياحية إلى مكان ترتفع فيه تكلفة الحياة بصورة تفوق قدرة العاملين والمقيمين.

وأكد أن القضية المطروحة لا تتعلق بمشكلة خدمية واحدة، وإنما بضرورة وجود رؤية متكاملة من الحكومة للتعامل مع الغردقة باعتبارها أصلًا سياحيًا واقتصاديًا واستثماريًا استراتيجيًا، يمكن أن يحقق للدولة عوائد أكبر بكثير إذا جرى استغلال إمكاناته بصورة علمية ومستدامة، خاصة في ظل سعي الدولة لتعظيم المكون الدولاري.

مطالبات برلمانية 

وفي ضوء ما سبق، طالب النائب بسام الصواف الحكومة بتوضيح الآتي:

أولًا: ما خطة الحكومة الشاملة لتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية والاقتصادية لمدينة الغردقة، وتحويلها إلى مقصد سياحي يعمل على مدار العام، وما المستهدف تحقيقه من حيث زيادة أعداد السائحين ومتوسط مدة الإقامة والعوائد السياحية خلال السنوات المقبلة؟

ثانيًا: ما الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لرفع كفاءة البنية الأساسية والخدمات بالمدينة، وعلى الأخص المياه والصرف الصحي والطرق والنقل والنظافة والاتصالات، بما يتناسب مع التوسع السياحي والعمراني المتوقع، وهل توجد خطة زمنية معلنة لتنفيذ هذه المشروعات؟

ثالثًا: ما رؤية الحكومة لتنويع الأنشطة السياحية في الغردقة وعدم الاقتصار على السياحة الشاطئية، من خلال استضافة المؤتمرات والفعاليات الثقافية والبطولات الرياضية وتطوير المناطق القديمة والأنشطة البيئية، وما الإجراءات التي سيتم اتخاذها لجذب الاستثمارات اللازمة لتنفيذ هذه الرؤية وتبسيط إجراءات التراخيص دون الإخلال بالاشتراطات القانونية والبيئية؟

رابعًا: ما الإجراءات التي تتخذها الحكومة لحماية البيئة البحرية والشعاب المرجانية والجزر من التلوث والتعديات والممارسات غير المنضبطة، وضمان أن يكون التوسع السياحي في الغردقة توسعًا مستدامًا يحافظ على الموارد الطبيعية التي تمثل أساس الميزة السياحية للمدينة، مع وضع آلية واضحة لقياس نتائج هذه الإجراءات ومتابعتها؟