من بغدودة إلى زياد حجاج.. المصارعة المصرية أمام واقعة جديدة تفتح ملف هروب اللاعبين
تعيش المصارعة المصرية على وقع أزمة جديدة بعد غياب زياد حجاج، لاعب منتخب مصر للشباب، عن مقر إقامة البعثة في سلوفاكيا، عقب انتهاء مشاركته في بطولة العالم، في واقعة دفعت اتحاد المصارعة ووزارة الشباب والرياضة إلى التحرك بشكل عاجل للتحقق من ملابساتها.
وتحولت الواقعة إلى حديث واسع خلال الساعات الماضية، بعدما انقطع التواصل مع اللاعب البالغ من العمر 19 عامًا، وسط تساؤلات حول أسباب مغادرته مقر إقامة البعثة ومكان وجوده، خاصة مع تداول معلومات عن امتلاكه تأشيرة «شنغن» تتيح له التنقل داخل عدد من الدول الأوروبية.
كيف بدأت أزمة زياد حجاج؟
بدأت الواقعة عندما كان أفراد منتخب مصر يستعدون للتوجه إلى التدريبات، وطُلب من زياد حجاج الانضمام إلى زملائه، إلا أن اللاعب أبلغ أعضاء البعثة بأنه سيلحق بهم بعد فترة قصيرة.
لكن اللاعب لم يظهر بعد ذلك، كما أُغلق هاتفه، ما صعّب مهمة التواصل معه، قبل أن تتأكد البعثة من مغادرته مقر الإقامة وعدم معرفة مكانه.
وبمجرد اكتشاف غياب اللاعب، تحرك أحمد راشد، أمين صندوق اتحاد المصارعة ورئيس بعثة المنتخب في سلوفاكيا، وأبلغ وزارة الشباب والرياضة والسفارة المصرية والجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة ومتابعة الموقف.
إقرار رسمي من والد اللاعب قبل السفر
وكشفت المعلومات في الواقعة أن والد زياد حجاج، المقيم في محافظة أسيوط، كان قد حضر قبل سفر نجله إلى سلوفاكيا، ووقع إقرارًا رسميًا موثقًا يتعهد خلاله بتحمل مسؤولية عودة اللاعب إلى مصر عقب انتهاء مهمة البعثة.
وتخضع هذه الإجراءات حاليًا للمراجعة من جانب الجهات المختصة، في إطار التحقيق في كيفية مغادرة اللاعب للبعثة والملابسات المحيطة بالواقعة.
وزارة الرياضة تتدخل
من جانبها، أعلنت وزارة الشباب والرياضة متابعة واقعة مغادرة زياد حجاج بعثة منتخب مصر في سلوفاكيا، ووجهت اتحاد المصارعة باتخاذ الإجراءات القانونية وإجراء تحقيق شامل، إلى جانب إعداد تقرير تفصيلي يتضمن جميع ملابسات الواقعة.
كما تم التأكيد على ضرورة استكمال الإجراءات القانونية وفقًا لما ستكشف عنه التحقيقات، مع تحديد المسؤوليات في حال ثبوت وجود مخالفة من جانب اللاعب أو أي طرف آخر.
وشددت الوزارة على أن تمثيل المنتخبات الوطنية مسؤولية كبيرة، مؤكدة تمسكها بتطبيق القواعد المنظمة للبعثات الرياضية الخارجية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق اللاعبين وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء التحقيقات.
زياد حجاج ليس أول واقعة في المصارعة المصرية
وتعيد أزمة زياد حجاج إلى الأذهان عددًا من الوقائع السابقة التي شهدتها الرياضة المصرية، خاصة في لعبة المصارعة، بعدما غادر عدد من اللاعبين بعثات المنتخبات أو مصر دون تنسيق مسبق مع الاتحادات الرياضية.
ومن أبرز هذه الحالات واقعة أحمد فؤاد بغدودة، لاعب منتخب مصر للمصارعة الرومانية، الذي غادر مقر بعثة المنتخب في تونس عام 2023 عقب مشاركته في بطولة أفريقيا، قبل أن يتوجه إلى فرنسا.
وأثارت واقعة بغدودة في ذلك الوقت جدلًا واسعًا، خاصة مع الحديث عن ظروف اللاعبين والمكافآت المالية التي يحصلون عليها.
محمود فوزي ومحمد عصام فتحي ضمن الوقائع السابقة
وفي عام 2018، أعلن لاعب المصارعة الرومانية محمود فوزي مغادرته مصر والتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية خلافات مع مسؤولي الاتحاد المصري للمصارعة، قبل أن يبدأ تمثيل المنتخب الأمريكي في المنافسات الرياضية.
كما شهدت بطولة العالم للشباب في فنلندا عام 2017 واقعة أخرى، بعدما غادر اللاعب محمد عصام فتحي مقر بعثة منتخب مصر، قبل أن تتضح لاحقًا مغادرته إلى إحدى الدول الأوروبية بحثًا عن فرصة للإقامة أو الاحتراف.
لماذا تشددت إجراءات سفر اللاعبين؟
ساهم تكرار مثل هذه الوقائع في تشديد الإجراءات الخاصة بسفر بعثات المنتخبات الوطنية، ومن بينها إلزام أولياء الأمور بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية قبل سفر اللاعبين، تتضمن الالتزام بالعودة إلى مصر عقب انتهاء المنافسات.
وتأتي أزمة زياد حجاج لتعيد فتح ملف التعامل مع البعثات الرياضية الخارجية، وآليات متابعة اللاعبين، ومدى كفاية الإجراءات الحالية لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.
وفي الوقت الحالي، يبقى تحديد ما إذا كانت واقعة زياد حجاج تمثل «هروبًا» متعمدًا من بعثة المنتخب أم مغادرة فردية لها ملابسات أخرى أمرًا متوقفًا على نتائج التحقيقات الرسمية، في انتظار ما ستعلنه وزارة الشباب والرياضة واتحاد المصارعة بشأن تفاصيل الواقعة والمسؤوليات المترتبة عليها.