< عجز موازنات المنطقة تحت الضغط.. كيف تؤثر أسعار النفط والصراعات على اقتصاد الشرق الأوسط؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عجز موازنات المنطقة تحت الضغط.. كيف تؤثر أسعار النفط والصراعات على اقتصاد الشرق الأوسط؟

الدولار الامريكي
الدولار الامريكي

توقعت وحدة بحوث BMI التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز تحسنًا تدريجيًا في أوضاع المالية العامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال العامين المقبلين، مع ترجيحات بتراجع متوسط العجز المالي الإقليمي إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقابل نحو 6.2% خلال عام 2026.

وأرجعت وحدة البحوث هذا التحسن المتوقع إلى تعافي عائدات النفط، وزيادة الإيرادات غير النفطية، إلى جانب انخفاض بعض تكاليف الدعم، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الإنفاق الحكومي وتكاليف خدمة الدين في عدد من اقتصادات المنطقة.

فيتش سوليوشنز ترفع توقعات العجز المالي في 2026

ووفق أحدث توقعات BMI، ارتفعت تقديرات العجز المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2026 إلى 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 5.7% في يونيو الماضي.

وجاء تعديل التوقعات بعد خفض وحدة البحوث تقديراتها لسعر خام برنت إلى نحو 84 دولارًا للبرميل بدلًا من 88 دولارًا، في أعقاب تراجع أسعار النفط بعد مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعكس هذه التعديلات حساسية الموازنات العامة في المنطقة تجاه تحركات أسعار النفط، خاصة في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات البترولية لتمويل الإنفاق الحكومي.

عجز الدول المصدرة والمستوردة للنفط

وتوقعت «BMI» ارتفاع متوسط العجز المالي لدى الدول المصدرة للنفط من نحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 5.4% خلال 2026.

وفي المقابل، من المتوقع أن يرتفع العجز لدى الدول المستوردة للنفط والغاز من 5.1% إلى 5.7% خلال الفترة نفسها، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة وارتفاع تكاليف الطاقة والإنفاق الحكومي.

وترتبط هذه التوقعات ببيئة اقتصادية إقليمية تواجه تحديات متعددة، من بينها الصراعات الجيوسياسية، واضطرابات أسواق الطاقة، وضعف مستويات الاستثمار والتجارة في بعض الاقتصادات.

ورغم اتساع العجز خلال 2026، ترى وحدة بحوث «BMI» أن الصورة قد تتحسن في عام 2027، مع توقعات بتراجع العجز الإقليمي إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويستند هذا التحسن إلى تعافي عائدات النفط والإيرادات غير البترولية، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الدعم في بعض الدول، إلا أن زيادة الإنفاق في دول مجلس التعاون الخليجي على مشروعات التعافي بعد النزاعات وتعزيز القدرات الدفاعية قد تحد من سرعة تحسن الموازنات.

كما توقعت المؤسسة ارتفاع الدين الحكومي في الاقتصادات المعنية من 47.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 48.2% في 2026، ثم 50.2% في 2027.

وحذرت «BMI» من أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الموازنات العامة، نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين مقارنة بالتقديرات السابقة.

وأشارت التوقعات إلى أن العراق وقطر والبحرين والكويت قد تواجه أكبر تدهور مالي بين الدول المصدرة للمواد البترولية، نتيجة تعرضها لتداعيات الاضطرابات في منطقة مضيق هرمز، إلى جانب محدودية قدرة بعض هذه الدول على إعادة توجيه صادراتها.

وتوقعت المؤسسة أن تسجل الكويت أكبر عجز مالي بين دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل استمرار الضغوط على الإيرادات والإنفاق الحكومي.

مصر.. تراجع متوقع لعجز الموازنة

وبالنسبة إلى مصر، كانت وحدة بحوث BMI قد توقعت في يونيو الماضي انخفاض عجز الموازنة إلى نحو 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026-2027.

وترى المؤسسة أن تحسن المالية العامة المصرية قد يستفيد من انخفاض تكلفة خدمة الدين، وتراجع أسعار النفط، إلى جانب تحسن سعر صرف الجنيه.

كما توقعت أن يسهم انخفاض أسعار الفائدة وتراجع فاتورة دعم الوقود في تخفيف الضغوط على الموازنة، مع ترجيحات بانخفاض الدين الحكومي إلى نحو 72.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعكس هذه التوقعات أهمية استمرار الإصلاحات المالية والاقتصادية في مصر، خاصة مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين باعتبارها أحد أبرز البنود المؤثرة في الموازنة العامة.

وفي قطر، تتوقع «BMI» ارتفاع العجز المالي من نحو 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 4.5% خلال 2026.

كما يرجح أن يرتفع عجز البحرين من 6% إلى نحو 8.4%، بينما قد يصعد عجز العراق من 5.1% إلى 6.2% خلال الفترة نفسها.

وتكشف هذه التقديرات عن تفاوت كبير في قدرة اقتصادات المنطقة على التعامل مع الضغوط المالية، بحسب طبيعة مصادر الإيرادات وحجم الإنفاق العام ومدى اعتماد كل اقتصاد على صادرات الطاقة.

وعلى الجانب الآخر، تتوقع وحدة بحوث «BMI» تحسن الوضع المالي في الجزائر، مع تراجع العجز من نحو 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 11.5%.

أما ليبيا، فمن المتوقع أن تعود إلى تسجيل فائض مالي بعد أن سجلت عجزًا يقدر بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025.

وتعكس هذه التوقعات اختلاف تأثير أسعار النفط والتطورات الاقتصادية على الموازنات العامة من دولة إلى أخرى، وفقًا لمستويات الإنتاج والتصدير وحجم الإنفاق الحكومي.

وفي السعودية، تتوقع «BMI» اتساع العجز المالي إلى نحو 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل ارتفاع الإنفاق الرأسمالي الذي قد يمتص جزءًا من المكاسب الناتجة عن زيادة الإيرادات.

كما أشارت التوقعات إلى إعادة توجيه ما يقدر بنحو 60% إلى 70% من صادرات النفط السعودية عبر خط أنابيب الشرق والغرب.

وعلى مستوى النمو الاقتصادي، تتوقع المؤسسة انكماش الاقتصاد السعودي بنحو 1.3% خلال 2026، قبل أن يعود إلى تسجيل نمو قوي يقدر بنحو 7.6% في 2027.

تباطؤ اقتصادي متوقع في المنطقة

وتأتي توقعات «BMI» في وقت تشير فيه تقديرات البنك الدولي الصادرة في يونيو إلى تباطؤ نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى نحو 1.6% في 2026، مقارنة بـ4% خلال عام 2025.

كما يتوقع البنك الدولي تباطؤ النمو لدى الدول المصدرة للنفط في المنطقة إلى نحو 0.3% خلال العام الجاري.

وتشير مجمل التوقعات إلى أن اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تواجه مرحلة دقيقة تتداخل فيها عوامل أسعار النفط، والسياسة النقدية العالمية، والتوترات الجيوسياسية، ومستويات الإنفاق الحكومي.

وفي الوقت الذي تتوقع فيه المؤسسات الدولية تحسن العجز المالي في المنطقة خلال 2027، فإن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، وتزايد الإنفاق الحكومي، وتقلبات أسواق الطاقة قد تحد من سرعة هذا التحسن، ما يجعل الإصلاحات المالية وتنويع مصادر الإيرادات عاملين حاسمين للحفاظ على استقرار الموازنات العامة خلال السنوات المقبلة.