بعد أمريكا.. هاكرز إيرانيون يعطلون محطة توليد كهرباء في بريطانيا
كشفت الصحف بريطانية كيف تمكن هاكرز مرتبطين بإيران من تعطيل محطة صغيرة لتوليد الكهرباء في المملكة المتحدة لمدة أربعة أيام كاملة، في ما يوصف بأنه أول هجوم إلكتروني ناجح من نوعه تنفذه جهات مرتبطة بطهران ضد منشأة لتوليد الطاقة على الأراضي البريطانية.
ووفقا لصحيفة «ذا تلجراف»، وقع الهجوم بالتزامن مع موجة من الهجمات الإلكترونية الإيرانية استهدفت منشآت مياه في عدة ولايات أمريكية، وهو ما أثار قلقًا داخل البيت الأبيض.
موجة من الهجمات الإلكترونية الإيرانية
ورفضت السلطات البريطانية الكشف عن اسم المحطة المستهدفة لدواع أمنية، لكن مصادر أكدت أنها منشأة صغيرة نسبيًا، وأن الحادث لم يهدد الإمداد الكهربائي العام للمملكة المتحدة أو قدرتها الإنتاجية الإجمالية. وأمضى فريق العمل في المحطة أربعة أيام كاملة لإعادة تشغيل الأنظمة واستعادة العمل الطبيعي.
أورد أحد المصادر الحكومية البريطانية أن لدى السلطات عتبات محددة تُلزم المولدات المهمة بالإبلاغ الفوري عن أي نشاط إلكتروني مشبوه، مؤكدًا أن هذا الموقع "بعيد كل البعد" عن تلك العتبات من حيث الحجم والأهمية،وفقا لصحيفة جيروزاليم بوستالإسرائيلية.
مذكرات إرشادية إلى الشركات العاملة في القطاع
وعقب الحادث، أجرت الحكومة البريطانية إحاطات مع الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات الطاقة، ووجّهت مذكرات إرشادية إلى الشركات العاملة في القطاع بشأن كيفية تعزيز حماية أنظمتها من التهديدات المماثلة. كما تحفظت وزارة أمن الطاقة وصافي الصفر (DESNZ) على تفاصيل إضافية، مكتفية بالتأكيد على أن النظام الكهربائي الأوسع لم يتعرض لأي خطر في أي مرحلة من مراحل الهجوم.
يأتي هذا التطور في وقت تصاعدت فيه حدة التوترات السيبرانية بين إيران والدول الغربية، إذ حذّرت كل من واشنطن ولندن مرارًا من أن البنية التحتية الحيوية باتت هدفًا مفضلًا لجماعات القرصنة المدعومة من دول. وأشارت صحيفة "إيرش تايمز" إلى أن الحرس الثوري الإيراني صرح في يوليو الماضي بأن أي قاعدة تستخدم للعدوان على الأراضي الإيرانية تُعد هدفًا مشروعًا لقواته، في تصريح يُنظر إليه على أنه تصعيد ضمني في سياق الرد الإيراني على السماح البريطاني للقوات الأمريكية باستخدام قواعد في المملكة المتحدة.
ووثقت صحيفة الجارديان سجلًا طويلًا من الاتهامات الموجهة لإيران بشن هجمات إلكترونية دولية، من بينها الانقطاع الكهربائي الواسع الذي ضرب تركيا عام 2015، إضافة إلى عدة اختراقات محتملة لمواقع حكومية إسرائيلية عام 2022. كما أصدرت أجهزة الأمن الأمريكية في وقت سابق من هذا العام تحذيرات بشأن هجمات إلكترونية تستهدف البنية التحتية الحيوية تنفذها جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في إشارة إلى مجموعة تعرف باسم المنتقمون "سايبر أفنجرز" (CyberAvengers)، والتي تتهمها واشنطن بشن حملة عام 2023 نجحت في اختراق ما لا يقل عن 75 جهازًا موزعة على عدة قطاعات للبنية التحتية.
ووصف تقييم صادر عن لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية البريطانية العام الماضي الحرب السيبرانية الإيرانية بأنها "مجال قوة غير متكافئة" بارز، مقدّرًا إنفاق طهران عشرات ملايين الدولارات لدعم مجموعات قرصنة تضم مئات العناصر. كما وضع تقييم مخاطر منفصل صادر عن مكتب مجلس الوزراء البريطاني الشهر الماضي احتمالية وقوع هجوم إلكتروني خطير وناجح على البنية التحتية المحلية بين 5 و25 بالمئة، محذرًا من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد من نطاق هذه التهديدات مستقبلًا.
ورغم أن الحادث الأخير لم يسفر عن أي انقطاع فعلي للتيار الكهربائي عن المواطنين، فإن نجاح المخترقين في تعطيل منشأة توليد فعلية لأربعة أيام متواصلة يمثل تجاوزًا لعتبة كانت تُعتبر حتى وقت قريب بعيدة المنال، ويكشف أن الجهات المرتبطة بطهران انتقلت من مرحلة الاستطلاع والتجسس الرقمي إلى قدرة تشغيلية فعلية على تعطيل أنظمة تحكم صناعية داخل الأراضي البريطانية، وهو ما يفرض على لندن وحلفائها الغربيين إعادة تقييم جدية لمنظومة حماية بنيتها التحتية الحيوية.