مصر تختبر طيف الترددات اللاسلكية بتردد 6 جيجاهرتز لأول مرة في أفريقيا| عاجل
سلطت صحيفة “ستالايت برو” البريطانية المتخصصة في مشاريع الاتصالات الضوء على إعلان الهيئة الوطنية لتنظيم الاتصالات المصرية، بالتعاون مع شركة المصرية للاتصالات وشركة هواوي الصينية، إتمام أول تجربة في القارة الأفريقية لخدمات الاتصال المحمول عبر النطاق الترددي العلوي 6 جيجاهرتز، في خطوة تعكس سعي مصر لترسيخ موقعها كمركز رقمي إقليمي في الشرق الأوسط وأفريقيا.
التفاصيل التقنية
شملت التجربة تفعيل أول محطة قاعدية محمولة تعمل بنطاق 6 جيجاهرتز في أفريقيا، تلتها أول مكالمة بيانات ناجحة عبر هذا الطيف على مستوى القارة، وسجلت الشبكة خلال الاختبار سرعات نقل بيانات بلغت نحو 1.7 جيجابت في الثانية لكل مستخدم.
واستهدفت التجربة تحديدًا النطاق العلوي الممتد من 6.425 إلى 7.125 جيجاهرتز، وليس كامل نطاق 6 جيجاهرتز (5.925-7.125 جيجاهرتز).
وأوضحت الهيئة أن هذا لا يعني إتاحة خدمات الجيل الخامس على هذا الطيف تجاريًا في مصر بعد؛ فالبلاد لا تزال في مرحلة الاختبار التقني ودراسة كيفية توظيف هذا الطيف مستقبلًا.
خطة وطنية للطيف الترددي حتى 2035
يندرج هذا النطاق ضمن الخطة الوطنية طويلة الأجل لإدارة الطيف الترددي في مصر للفترة 2030-2035، والتي لا تزال قيد الإعداد، ويُستخدم هذا النطاق لدعم تطبيقات كثيفة البيانات مستقبلًا مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والواقع الافتراضي والمعزز، والحوسبة السحابية.
لماذا يهم هذا النطاق تحديدًا؟
تكمن أهمية تحقيق شبكات الجيل الخامس لقدرتها الكاملة على معالجة البيانات في مدى توفر طيف ترددي كافٍ يسمح بزيادة السعة الشبكية دون المساس بجودة الخدمة، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة المرورية العالية للبيانات، ويوفر النطاق العلوي 6 جيجاهرتز مزيجًا من التغطية الواسعة والأداء عالي السعة في آن واحد.
ويمثل هذا الاختبار مؤشرًا مبكرًا على كيفية توظيف هذا النطاق لمواجهة أحد أكبر تحديات قطاع الاتصالات عالميًا: إيجاد طيف ترددي كافٍ لاستيعاب النمو المستمر في استخدام البيانات المحمولة دون التضحية بأداء الشبكة، وفقا لموقع تكنو تايم.
السباق الإقليمي
لا تخوض مصر هذا المسار بمعزل عن المنطقة؛ فقد أعلنت الإمارات مطلع أبريل 2026 إطلاق أول شبكة تجارية عالمية تعمل بنطاق 6 جيجاهرتز العلوي، بسرعات ذروة متوقعة تصل إلى 10 جيجابت في الثانية تنزيلًا و1 جيجابت رفعًا بموجب تقنية "5G-Advanced"، تمهيدًا للانتقال لاحقًا نحو الجيل السادس. كما كانت شركات اتصالات إماراتية قد أجرت وقت سابق أول تجربة لهذا النطاق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الدرس المستفاد من تجربة الجيل الخامس السابقة
يكتسب هذا الاختبار أهمية إضافية في ضوء خلفية حديثة: عند إطلاق مصر لشبكات الجيل الخامس تجاريًا في يونيو 2025 اعتمادًا على نطاق 2.6 جيجاهرتز، سجلت سرعات بلغت 63.2 ميغابت في الثانية فقط - أي أقل بنحو ثلاث مرات من المتوسط الإقليمي لدول شمال أفريقيا التي أطلقت شبكاتها في فترة متقاربة (تونس في فبراير 2025، والمغرب في نوفمبر 2025، والجزائر في ديسمبر 2025)، بحسب تحليل أداء الشبكات لشهر مارس 2026.
ولم يكن هذا التراجع في الأداء ناتجًا عن ضعف جودة الشبكة بحد ذاتها، بل عن اختيار النطاق الترددي غير الأمثل عند الإطلاق - وهو قرار تتخذ مصر الآن خطوات لتصحيحه عبر إنفاق يقارب 3.5 مليار دولار على صفقة طيف ترددي تصحيحية إضافية وفقا لصحيفة تك تايمز الأمريكية.
يمثل اختبار النطاق العلوي 6 جيجاهرتز محاولة مصرية لتفادي تكرار "خطأ" اختيار الطيف الترددي الذي أضعف أداء شبكات الجيل الخامس عند إطلاقها قبل عام، وذلك عبر التموضع مبكرًا في سباق تقني عالمي لا يزال قيد التشكل.
لكن نجاح هذا المسار يعتمد على عاملين حاسمين؛ الأول هو مدى استقرار الإجماع الدولي حول تخصيص هذا الطيف تجاريًا للهاتف المحمول، والثاني هو قدرة مصر على تحويل هذه التجربة التقنية إلى بنية تحتية فعلية تنافس ما حققته دول إقليمية أخرى بالفعل على المستوى التجاري.