< خط أنابيب ليبي مصري يتحدى اضطرابات هرمز وباب المندب.. مشروع بـ2 مليار دولار يعيد رسم خريطة النفط
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خط أنابيب ليبي مصري يتحدى اضطرابات هرمز وباب المندب.. مشروع بـ2 مليار دولار يعيد رسم خريطة النفط

الرئيس نيوز

تستأنف ليبيا ومصر دراسة إحياء خط أنابيب نفطية بطول 800 كيلومتر يربط طبرق بالإسكندرية، ومن المرجح أن يبدأ بطاقة تتراوح بين 150،000 إلى 250،000 برميل يوميًا، ووفقا لمجلة أويل برايس، المتخصصة في شؤون الطاقة، يتوقع أن تحصل مصر على النفط الخام عبر مسار يتجاوز الاضطرابات بمضيق هرمز، وباب المندب، بينما تكسب ليبيا مسار تصدير آخر.


وقد تصل تكلفة خط الأنابيب أكثر من 2 مليار دولار، مع توقع تدفق النفط الأول بشكل واقعي بحولي عام 2030. ودخل خط أنابيب النفط المقترح بين ليبيا ومصر، بسرعة لافتة، في مرحلة المناقشات بين القاهرة وطرابلس بجدية وتنسيق مستمرين. ومن المتوقع أن يبلغ طول خط الأنابيب 800 كيلومتر، ليربط طبرق في شرق ليبيا بميناء الإسكندرية في مصر، ما يسمح بتدفق النفط الخام الليبي مباشرة إلى مرافق التكرير على ساحل البحر المتوسط بمصر. ومع تكلفة متوقعة تزيد عن مليار دولار، فإنه يمثل فرصة استراتيجية كبيرة تعيد رسم خارطة الطاقة الإقليمية. 

 

ومع ذلك، لم يتم الاتفاق بعد على السعة النهائية، أو هيكل التمويل، أو قرار الاستثمار النهائي، لا سيما في ظل تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي في شمال إفريقيا. ونظرًا لأن المشروع الإجمالي لم يتم تمويله بالكامل بعد. يشير التحليل الحالي إلى أن مصر وليبيا تناقشان باهتمام بالغ آليات التمويل، وترتيبات التنفيذ، ومعدل التدفق النهائي لضمان جدوى المشروع. 

 

ومع ذلك، توجد عقبات رئيسية على الطريق، حيث لم يلتزم أي بنك دولي، أو صندوق سيادي، أو شركة نفط كبرى علنًا بأية التزامات تجاه المشروع حتى الآن. وأشارت أويل برايس إلى أن الأرقام المتداولة ليست سوى مؤشر أولي للتكلفة، ولا تعبر عن مقايسات أو تقديرات هندسية قابلة للتمويل المصرفي. كما يعد ضمان الاستقرار الجيوسياسي والأمني في المنطقة أمرًا بالغ الأهمية لنجاح المشروع وتخفيف المخاطر التشغيلية المحتملة.

 

وعلاوة على ذلك، فإن تجسيد هذا المشروع يفتح آفاقًا واسعة لتعزيز التكامل الاقتصادي الثنائي بين البلدين الجارين، حيث تسعى القاهرة لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة وتخفيف الضغوط على مسارات الشحن البحري التقليدية، بينما تبحث ططرابلس عن مصادر دخل مستدامة ومنافذ تسويقية بديلة تحمي ثروتها النفطية من التقلبات السياسية المحلية.

 

وتجدر الإشارة إلى أن مصر وليبيا درستا نفس الممر قبل أكثر من عقدين من الزمن. في عام 2002، وكان البلدان يقومان بالفعل بتطوير خطي أنابيب مزدوجين للنفط والغاز بين طبرق والإسكندرية. وقامت "الشركة العربية لأنابيب النفط والغاز" بتنفيذ ذلك، وهي مشروع مشترك بنسبة 50:50 بين المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا والهيئة المصرية العامة للبترول، جاسكو. وفي ذلك الوقت، كان متوقعًا أن يبلغ طول خط الأنابيب الإجمالي 620 كيلومترًا، وتم تصميمه مبدئيًا لـ 150،000 برميل يوميًا. 

 

وفي الأثناء، تمت عمليات إزالة الألغام على طول المسار أيضًا في ذلك الحين، مما يثبت أن البنية التحتية الأساسية والتوجه الاستراتيجي كانا مطروحين منذ فترة طويلة. وينظر خبراء الطاقة للاقتراح الحالي كخطوة لإحياء وتوسيع كبير لمشروع قديم، مستفيدًا من الدروس المستفادة من الماضي والتطورات التكنولوجية الحديثة في قطاع الطاقة. ومع تواصل المباحثات الدبلوماسية والفنية، يبقى متابعو أسواق الطاقة في ترقب لمعرفة ما إذا كانت الأطراف المعنية قادرة على تجاوز العقبات المالية والسياسية لتحويل هذا الطموح إلى واقع ملموس بحلول نهاية العقد الحالي.