< خبير تربوي يرصد مكاسب وتحديات قرارات البكالوريا الجديدة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خبير تربوي يرصد مكاسب وتحديات قرارات البكالوريا الجديدة

الرئيس نيوز

أكد أ.د. عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن قرارات وزارة التربية والتعليم المتعلقة بنظام البكالوريا المصرية تتضمن عددًا من الجوانب الإيجابية المهمة، إلا أنها في الوقت نفسه تطرح مجموعة من التحديات التي تحتاج إلى استعداد مؤسسي واضح لضمان تحقيق أهداف النظام الجديد.

تعدد الفرص واحتساب الدرجة الأعلى يخففان الضغوط النفسية

وقال الدكتور عاصم حجازي إن من أبرز إيجابيات القرارات الجديدة ما يتعلق بتعدد فرص الامتحان، خاصة مع تحديد طريقة التعامل مع المحاولات المتعددة بصورة واضحة، من خلال احتساب الدرجة الأعلى التي يحققها الطالب.

وأوضح أن هذا الإجراء يمكن أن يسهم في تخفيف حدة الضغوط النفسية المرتبطة بالامتحانات، ويمنح الطالب مساحة أكبر للتعامل مع الاختبار باعتباره فرصة للتحسين وإثبات قدراته، وليس موقفًا مصيريًا لا يمكن تداركه.

تغيير المسار يمنح الطالب فرصة لتصحيح اختياره

وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن السماح لطلاب الصف الثالث بتغيير المسار حتى مرحلة متأخرة، مع اشتراط دراسة مواد التخصص التي لم يدرسها الطالب، يمثل خطوة إيجابية مهمة.

وأضاف أن هذا القرار يمنح الطالب فرصة لتصحيح اختياره إذا اكتشف أن المسار الذي اختاره في البداية لا يتناسب مع ميوله أو قدراته، بدلًا من أن يظل حبيسًا لمسار تعليمي لم يعد مناسبًا له.

وأكد أن المرونة في اختيار المسار ترتبط بصورة مباشرة بمساعدة الطلاب على اتخاذ قرارات تعليمية أكثر توافقًا مع ميولهم واستعداداتهم.

شرط إنجاز 60% من التقييمات يعيد الطالب إلى المدرسة

وأوضح حجازي أن إلزام الطالب بإنجاز 60% من التقييمات الأسبوعية والشهرية والمشروعات قبل السماح له بدخول الامتحان الأول يمكن أن يسهم في إعادة الطالب إلى المدرسة وتحقيق قدر أكبر من الانضباط الدراسي.

وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تعزز ارتباط الطالب بالعملية التعليمية طوال العام، بدلًا من اقتصار اهتمامه على فترة الامتحانات النهائية، مع ضرورة مراعاة باقي الشروط المنظمة للنظام وآليات تنفيذها بصورة عادلة.

50% اختيار من متعدد و50% مقالي.. تنوع في قياس التعلم

ولفت الدكتور عاصم حجازي إلى أن تقسيم درجات الامتحانات إلى 50% أسئلة اختيار من متعدد و50% أسئلة مقالية يعد من النقاط الإيجابية في القرارات الجديدة.

وأوضح أن هذا التنوع يسمح بقياس مجموعة أكبر من نواتج التعلم، ولا يقصر التقييم على نمط واحد من الأسئلة، كما يمكن أن يسهم في الحد من بعض صور الغش، من خلال الاعتماد على أسئلة تتطلب إنتاج الطالب لإجابته وفهمه للمحتوى الدراسي.

مسارات واضحة لطلاب النور والمكفوفين

وأكد أستاذ علم النفس التربوي أن تخصيص مسارين واضحين، هما الفنون وريادة الأعمال، لطلاب مدارس النور والمكفوفين، مع ترك مساحة من الحرية أمام باقي فئات الدمج، يمثل خطوة إيجابية في اتجاه تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية.

وأوضح أن مراعاة طبيعة احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة عند تصميم المسارات التعليمية أمر ضروري لضمان عدم تحول النظام الجديد إلى عائق أمام حصولهم على فرص تعليمية مناسبة.

الحضور والتقييمات يفرضان تحديًا أمام المدارس والمعلمين

وفي المقابل، حذر الدكتور عاصم حجازي من أن إلزام الطلاب بالحضور المنتظم وأداء التقييمات يتطلب توفير المقومات اللازمة داخل المدارس، وفي مقدمتها وجود أعداد كافية من المعلمين، إلى جانب العمل على خفض الكثافات الطلابية.

وأشار إلى أن نجاح هذه الآليات لن يتحقق بمجرد إصدار القرارات، وإنما يحتاج إلى قدرة المدارس على تنفيذها فعليًا وتوفير بيئة تعليمية تسمح للمعلم بمتابعة الطلاب وتقييمهم بصورة حقيقية.

كثرة التقييمات والامتحانات قد تزيد أعباء المعلمين

وقال حجازي إن الجمع بين التقييمات والأداءات الشهرية، وامتحانات الفرص المتعددة، إلى جانب تخصيص 50% من الأسئلة للجانب المقالي، قد يمثل عبئًا كبيرًا على المعلمين، خاصة في ظل الحاجة إلى إعداد وتصحيح ومراجعة أعداد كبيرة من الأعمال والاختبارات.

وحذر من أن زيادة الأعباء دون توفير الدعم الكافي للمعلمين قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها زيادة اعتماد بعض الطلاب على الدروس الخصوصية، وهو ما يتعارض مع الهدف المعلن من تطوير منظومة التعليم والحد من الاعتماد على مصادر التعلم خارج المدرسة.

غموض آليات الصف الأول يحتاج إلى حسم عاجل

وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن جانبًا مهمًا من المخاوف يتعلق بتركيز الحديث والقرارات الحالية بصورة أكبر على آليات الصفين الثاني والثالث الثانوي، في حين أن موقف الصف الأول الثانوي لم يُحسم بالقدر الكافي من الوضوح فيما يتعلق بهذه الآليات.

وأكد أن استمرار هذا الغموض قد يسبب حالة من القلق لدى طلاب الصف الأول الثانوي الحاليين وأسرهم، ولذلك من الضروري توضيح الصورة الكاملة مبكرًا، حتى يعرف الطلاب طبيعة المسار الذي ينتظرهم وكيفية احتساب التقييمات والامتحانات والفرص خلال السنوات المقبلة.

نجاح البكالوريا مرهون بقدرة المدرسة على التنفيذ

واختتم الدكتور عاصم حجازي بالتأكيد على أن الحكم النهائي على قرارات البكالوريا لا يرتبط فقط بجودة الأفكار الواردة فيها، وإنما بمدى قدرة منظومة التعليم على تنفيذها بكفاءة.

وشدد على أن تعدد الفرص والمرونة في تغيير المسارات وتنوع أساليب التقييم يمكن أن تمثل نقاط قوة حقيقية للنظام، بشرط أن تتوافر في المقابل أعداد كافية من المعلمين، وكثافات مناسبة، وآليات تقييم قابلة للتنفيذ، ووضوح كامل أمام الطلاب وأولياء الأمور، بما يضمن أن تتحول فلسفة البكالوريا إلى ممارسة تعليمية حقيقية تحقق مصلحة الطالب.