< من «أمريكا أولا» إلى «لماذا أفعل هذا؟.. ترامب يربك حسابات البيت الأبيض ويقلق الجمهوريين
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من «أمريكا أولا» إلى «لماذا أفعل هذا؟.. ترامب يربك حسابات البيت الأبيض ويقلق الجمهوريين

الرئيس نيوز

في اعتراف نادر من داخل البيت الأبيض، كشف تقرير حديث أن مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترفوا بأن رئيسهم يبدي اهتماما ضئيلا بالسفر عبر البلاد لدعم مرشحي الحزب الجمهوري الضعفاء استعدادا للانتخابات النصفية المقبلة، وفقا لصحيفة ديلي بيست. 

نقلت شبكة سي إن إن عن أحد مساعديه المقربين وصفا لافتا لتناقض شخصيته، قائلا إن ترامب "يحب السفر لكنه يكرهه في الوقت نفسه"، موضحا أن الرئيس بمجرد أن يبدأ رحلته يتساءل "لماذا أفعل هذا؟ أريد أن أفعل أشياء أخرى". وكان المستشار نفسه قد أضاف بحذر "سنرى كم ستدوم هذه الحماسة"، في إشارة لتذبذب معروف في التزام ترامب بمهامه الحزبية.

تردد استمر شهورا رغم قلق الحزب

رغم هذا التردد، وافق ترامب أخيرا على استخدام ملايين الدولارات من لجنته السياسية الشخصية لدعم مرشحين جمهوريين مهددين في انتخابات نوفمبر، وسط مخاوف متصاعدة داخل الحزب من خسارة الأغلبية في الكونجرس. وأقر مسؤولون وناشطون حزبيون بأنهم "تعذبوا سرا لأشهر" من إحجام الرئيس عن التبرع بأمواله الطائلة لدعم المرشحين حول البلاد، فيما أرجع أحد المستشارين هذا التأخر جزئيا لانشغال ترامب بقضايا داخلية وبحرب إيران، التي عطلت خططا مبكرة لجعله أكثر تواجدا على الأرض.

"غاضبون من الجمهوريين، لكن ليسوا غاضبين مني"

في خطاب ألقاه بولاية نيويورك لدعم فرص حزبه، أقر ترامب ضمنيا بحجم التحدي القادم، متسائلا بشكل علني "هل سيصوتون فعلا؟"، قبل أن يجيب بنفسه بثقة إن الناخبين "غاضبون من الجمهوريين، لكنهم ليسوا غاضبين مني" (ديلي بيست، أمريكية). ورغم تصريحاته، أوضح بشكل قاطع لموقع بانشبول نيوز أنه لن يتحمل اللوم في حال خسر حزبه الانتخابات في نوفمبر.

تشتت واضح عن الاقتصاد رغم إلحاح المستشارين

المفارقة أن تشتت انتباه ترامب لا يقتصر على الحملات الانتخابية، إذ كشفت أليسا فارا جريفين، المديرة السابقة للاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض في ولايته الأولى والمقدمة الحالية لبرنامج "ذا فيو"، أن مستشاريه يحاولون بشكل محموم دفعه للتركيز على الملف الاقتصادي، وهو الملف الأهم لدى الناخبين، لكنه يرفض الانخراط فيه بجدية، واصفة إياه بأنه "يبدو مشتتا للغاية. 

ويظل موضوع واحد يستطيع ترامب الحديث عنه لساعات دون كلل ودون فقدان أي شغف، وهو مشاريعه الشخصية ذات الطابع الاستعراضي، بحسب التقرير ذاته.

دموع ناخبة سابقة وشكاوى من غلاء المعيشة

بدأت انعكاسات هذا التشتت تظهر ميدانيا بشكل مؤثر، ففي مقطع بثته شبكة إم إس ناو، انهارت أم من ولاية أوهايو صوتت لترامب سابقا بالبكاء وهي تصف صعوبة تحمل ارتفاع أسعار الوقود، قائلة إنها "بالكاد تستطيع تحمل تكلفة التنفس"، مضيفة أنها تحاول بذل كل ما بوسعها من أجل أطفالها لكنها "لا تستطيع فعل الكثير". المفارقة أن ترامب نفسه يصر على أن أي شخص يشكك في قوة الاقتصاد الأمريكي مخطئ تماما، في تناقض صريح مع الشهادات الميدانية لناخبيه.

استطلاعات متراجعة و"أرقام مزيفة" حسب زعمه

هذا التراجع في الحماس يتزامن مع انهيار حاد في شعبيته، إذ انفجر ترامب غاضبا مطلع أغسطس من أرقام استطلاعات رأي كارثية له، ولجأ لدفاعه المعتاد بوصف الاستطلاعات بأنها "مزيفة" ببساطة، دون تقديم أي أرقام بديلة حين طالبه البيت الأبيض بتوضيح ذلك. 

ووفقا لتحليل سابق لمعهد بروكينجز، تراجعت نسبة تأييد ترامب من أكثر من النصف عند بداية ولايته الثانية مطلع 2025 إلى 42.4% بحلول أواخر العام، بينما ارتفعت نسبة الرافضين لأدائه إلى 54.9%، مع ملاحظة تسارع لافت في وتيرة هذا التراجع خلال الفترة الأخيرة من ذلك التقييم تحديدا، خاصة بين الفئات التي كانت قد انحازت له في 2024 كاللاتينيين والمستقلين والشباب.

قلق جمهوري من غياب الحماس لدى الناخبين

الأزمة لا تقتصر على الرئيس وحده، بل تمتد لقاعدته الانتخابية، إذ كشف تحليل أجرته لجنة العمل السياسي المحافظة "أمريكيون من أجل الرخاء" أن واحدا من كل 5 ناخبين جمهوريين موثوقين في ولايات حاسمة مثل أيوا وأوهايو وكارولاينا الشمالية ومونتانا ونيوهامبشير وميشيجان يفكرون إما بالبقاء في المنزل يوم الانتخابات أو التصويت للديمقراطيين بدلا من ذلك. ووصف مدير اللجنة التنفيذي ناثان ناسيمنتو هذا الرقم بأنه "مخيف"، مؤكدا لصحيفة واشنطن بوست أنه "يمثل شريحة كبيرة" من القاعدة الانتخابية التقليدية للحزب.

خسائر مالية تلاحق إمبراطورية ترامب

ولا تقتصر الضغوط على الجبهة السياسية، فقد كشفت شركة ترامب ميديا آند تكنولوجي، المالكة لمنصة "تروث سوشيال"، عن خسائر بلغت 238 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، أي أكثر من 10 أضعاف خسارة العام الماضي في الفترة نفسها. وتراجع عدد المستخدمين النشطين يوميا على تطبيق المنصة بشكل حاد من 436 ألف مستخدم في يوليو 2025 إلى 261 ألفا فقط بعد عام واحد، بحسب صحيفة فايننشال تايمز، فيما اعترف الرئيس التنفيذي للشركة كيفن ماكجورن أن معظم الخسائر جاءت من تراجع قيمة استثمارات الشركة في العملات المشفرة وعلى رأسها البيتكوين.

1.7 مليار دولار دون نتيجة ملموسة

في ملف آخر أثار غضب ترامب، خلص تحليل أجراه مركز التقدم الأمريكي الليبرالي إلى أن عمليات نشر الحرس الوطني المكلفة التي أمر بها الرئيس في مدن مثل لوس أنجلوس وواشنطن العاصمة كلفت دافعي الضرائب أكثر من 1.7 مليار دولار، دون أن يكون لها تأثير يذكر في خفض معدلات الجريمة العنيفة.

وكشف تحليل آخر أن ترامب، 80 عاما، لم يظهر علنا في واشنطن قبل الساعة 11 صباحا سوى 3 مرات فقط خلال شهر يونيو بأكمله، إذ كانت صباحاته في معظم تلك الأيام مخصصة لما وصفته الصحيفة بأنشطة غير رسمية غير محددة