كيف تستخدم التكييف دون فاتورة كهرباء مرتفعة؟ درجات الحرارة المناسبة ونصائح التوفير
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، أصبح تشغيل أجهزة التكييف لفترات طويلة ضرورة لدى كثير من الأسر للحفاظ على أجواء مناسبة داخل المنزل، إلا أن زيادة ساعات التشغيل قد تؤدي في المقابل إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء وزيادة قيمة الفاتورة الشهرية.
ولا يرتبط استهلاك التكييف بالكهرباء بعدد ساعات التشغيل فقط، وإنما يتأثر أيضًا بدرجة الحرارة التي يتم ضبط الجهاز عليها، وكفاءة المكيف، ومساحة الغرفة، ودرجة الحرارة الخارجية، بالإضافة إلى مستوى الرطوبة وعدد الأشخاص الموجودين داخل المكان.
أفضل درجة حرارة للتكييف لتوفير الكهرباء
يمكن أن يساعد ضبط جهاز التكييف على درجة حرارة معتدلة في تحقيق توازن بين الشعور بالراحة وتقليل استهلاك الكهرباء، خاصة عند تجنب تشغيل الجهاز على درجات منخفضة جدًا لفترات طويلة.

ويُعد نطاق 24 إلى 26 درجة مئوية نقطة بداية مناسبة للعديد من المنازل، مع إمكانية تعديل درجة الحرارة وفق ظروف المكان ومستوى الرطوبة ودرجة الحرارة الخارجية ومدى شعور الأشخاص بالراحة.
ويؤدي تشغيل المكيف على درجات منخفضة جدًا إلى زيادة المجهود المطلوب من الجهاز للوصول إلى درجة الحرارة المطلوبة والحفاظ عليها، وهو ما قد ينعكس على استهلاك الطاقة، خصوصًا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
أما رفع درجة ضبط المكيف بضع درجات، مع الحفاظ على مستوى مقبول من الراحة، فيمكن أن يساعد على خفض استهلاك الكهرباء مقارنة بالتشغيل المستمر على درجات حرارة منخفضة.
كيف تؤثر درجة ضبط المكيف على فاتورة الكهرباء؟
تتأثر قيمة استهلاك جهاز التكييف بعدة عوامل، من بينها كفاءة الجهاز وحجمه ومساحة الغرفة ودرجة الحرارة الخارجية، إلى جانب درجة الحرارة التي يحددها المستخدم.
ويشير بعض التقديرات إلى أن رفع إعداد المكيف درجة مئوية واحدة يمكن أن يساعد في خفض استهلاك الطاقة بنسب متفاوتة، إلا أن مقدار التوفير الفعلي يختلف من منزل إلى آخر وفق نوع الجهاز وطريقة استخدامه والظروف المحيطة به.
لذلك فإن تشغيل المكيف على درجة 26 مئوية قد يكون أكثر توفيرًا للطاقة من تشغيله على 22 درجة، خصوصًا إذا كانت درجة الحرارة الأعلى لا تزال توفر مستوى مناسبًا من الراحة للأشخاص الموجودين داخل المنزل.
ولا يعني ذلك أن رفع درجة الحرارة إلى مستويات مرتفعة للغاية هو الحل الأفضل، لأن الهدف الأساسي هو الوصول إلى درجة مناسبة تحقق الراحة دون تشغيل الجهاز بأقصى قدرة بصورة مستمرة.
عدد الأشخاص يؤثر في درجة حرارة الغرفة
يؤثر عدد الأشخاص الموجودين داخل المنزل في درجة الحرارة المناسبة لتشغيل التكييف، إذ يؤدي وجود عدد كبير من الأشخاص داخل غرفة مغلقة إلى زيادة الحمل الحراري وارتفاع الإحساس بالحرارة.
وفي حالة وجود أفراد الأسرة داخل المنزل طوال اليوم، قد يحتاج المكيف إلى العمل لفترات أطول للحفاظ على درجة حرارة مناسبة، خاصة إذا كان المكان مزدحمًا أو يشهد حركة مستمرة.
أما إذا كان المنزل خاليًا من السكان لعدة ساعات بسبب العمل أو الدراسة، فمن الأفضل عدم ترك التكييف يعمل على درجة منخفضة طوال فترة الغياب، لأن ذلك يؤدي إلى استهلاك الكهرباء دون استفادة فعلية من التبريد.
ويمكن في بعض الحالات رفع درجة ضبط المكيف أثناء غياب أفراد الأسرة بدلًا من تشغيله على الإعداد المعتاد، مع مراعاة ظروف الطقس ودرجة حرارة المنزل.
هل الأفضل إيقاف التكييف عند مغادرة المنزل؟
قد يبدو إيقاف جهاز التكييف تمامًا عند مغادرة المنزل هو الحل الأفضل لتوفير الكهرباء، لكن التعامل مع الأمر يختلف حسب مدة الغياب ودرجة الحرارة الخارجية وطبيعة المبنى.
فإذا كانت فترة الغياب طويلة، فإن تشغيل المكيف طوال هذه المدة قد يؤدي إلى استهلاك غير ضروري للطاقة، بينما قد يكون رفع درجة الحرارة بدلًا من تشغيل الجهاز على درجة منخفضة خيارًا عمليًا في بعض الظروف.
وفي الأيام شديدة الحرارة، يمكن أن ترتفع درجة حرارة المنزل بشكل كبير أثناء الغياب، وهو ما قد يجعل الجهاز يحتاج إلى فترة أطول عند عودة السكان حتى يعيد الغرفة إلى درجة الحرارة المطلوبة.
ولهذا فإن طريقة الاستخدام المثلى تعتمد على مدة الغياب، وكفاءة المكيف، وعزل المنزل، ودرجة الحرارة الخارجية، ولا توجد قاعدة واحدة تصلح لجميع الحالات.
الرطوبة تؤثر في الإحساس بالحرارة
لا تعتمد الراحة داخل المنزل على درجة الحرارة فقط، إذ تلعب الرطوبة دورًا مهمًا في تحديد مدى الشعور بالحرارة.
فعندما تكون نسبة الرطوبة مرتفعة، قد يشعر الإنسان بأن الجو أكثر حرارة واختناقًا حتى إذا كانت درجة الحرارة نفسها موجودة في مكان آخر أقل رطوبة.
ولهذا قد يتمكن الأشخاص في المناطق الجافة من رفع درجة ضبط المكيف قليلًا مع استمرار الشعور بالراحة، بينما قد يحتاج سكان المناطق ذات الرطوبة المرتفعة إلى درجة حرارة أقل نسبيًا للوصول إلى الإحساس نفسه.
ومن المهم عند ضبط المكيف عدم الاعتماد على الرقم الموجود على الشاشة فقط، وإنما مراعاة طبيعة الجو داخل المنزل ومدى الراحة الفعلية للأشخاص الموجودين.
التوقيت المناسب لتشغيل التكييف
يلعب توقيت تشغيل التكييف دورًا في استهلاك الكهرباء، خاصة أن درجات الحرارة الخارجية لا تكون ثابتة طوال اليوم.
وغالبًا ما ترتفع درجات الحرارة خلال ساعات الظهيرة وحتى فترة العصر، وهو ما يجعل المكيف يعمل بجهد أكبر للحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة داخل المنزل.
وخلال فترات ارتفاع الحرارة، قد يحتاج المستخدم إلى تشغيل الجهاز لفترة أطول أو ضبطه على درجة أقل نسبيًا للحفاظ على الراحة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء.
أما خلال ساعات الصباح والمساء، ومع انخفاض درجات الحرارة الخارجية، فيمكن في بعض الحالات رفع درجة ضبط المكيف أو تقليل فترة تشغيله، والاستفادة من انخفاض الحمل الحراري لتقليل استهلاك الطاقة.
أفضل درجة حرارة للتكييف أثناء النوم
تختلف درجة الحرارة المناسبة للنوم من شخص إلى آخر، لكن الكثير من الأشخاص يفضلون أن تكون غرفة النوم أكثر برودة نسبيًا خلال الليل.
ومع ذلك، فإن تشغيل المكيف على أقل درجة حرارة متاحة ليس بالضرورة الخيار الأفضل، لأن التبريد الزائد قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء، فضلًا عن احتمالية الشعور بالبرودة الشديدة وعدم الراحة أثناء النوم.
ويفضل اختيار درجة حرارة معتدلة توفر أجواء مناسبة للنوم دون الحاجة إلى تشغيل المكيف بأقصى قدرة طوال الليل.
كما يمكن استخدام المؤقت أو أوضاع التشغيل المناسبة الموجودة في بعض أجهزة التكييف لتقليل مدة التشغيل عندما تكون الظروف الجوية تسمح بذلك، مع مراعاة إمكانيات الجهاز وتعليمات الشركة المصنعة.
ولا يتوقف توفير الكهرباء على درجة الحرارة التي يتم ضبط المكيف عليها فقط، وإنما يمكن اتباع مجموعة من الإجراءات التي تساعد على تحسين كفاءة التبريد.
ومن أهم هذه الإجراءات إغلاق الأبواب والنوافذ أثناء تشغيل التكييف لمنع تسرب الهواء البارد ودخول الهواء الساخن من الخارج، إلى جانب استخدام الستائر أو وسائل حجب أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات ارتفاع الحرارة.
كما يساعد تنظيف فلاتر التكييف بصورة دورية على تحسين تدفق الهواء والمحافظة على كفاءة الجهاز، بينما قد يؤدي تراكم الأتربة إلى زيادة المجهود المطلوب للتبريد.
ومن المهم أيضًا التأكد من مناسبة قدرة المكيف لمساحة الغرفة، لأن الجهاز غير المناسب للمساحة قد لا يوفر التبريد المطلوب بكفاءة، وقد يؤدي إلى تشغيل أطول واستهلاك أكبر للطاقة.
كيف تحقق التوازن بين الراحة وتوفير الكهرباء؟
الحل الأفضل ليس إيقاف التكييف طوال الوقت أو تشغيله على أقل درجة ممكنة، وإنما الوصول إلى طريقة استخدام تحقق التوازن بين احتياجات أفراد الأسرة واستهلاك الطاقة.
ويمكن البدء بضبط المكيف على درجة تتراوح بين 24 و26 درجة مئوية، ثم تعديلها حسب درجة الحرارة الخارجية والرطوبة ومدى الراحة داخل الغرفة.
كما يمكن تقليل مصادر الحرارة داخل المنزل، وإغلاق النوافذ والأبواب، والاستفادة من الستائر، والحفاظ على نظافة الفلاتر، مع تجنب تشغيل المكيف في الأماكن المفتوحة أو التي يتسرب منها الهواء باستمرار.
إن خفض فاتورة الكهرباء خلال فصل الصيف لا يعتمد على عامل واحد، وإنما على مجموعة من العادات اليومية وطريقة تشغيل أجهزة التكييف وكفاءة الجهاز وظروف المنزل.