< نبيه بري يحذر من تصعيد خطير في جنوب لبنان بعد مجزرتي أنصار ودير الزهراني
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

نبيه بري يحذر من تصعيد خطير في جنوب لبنان بعد مجزرتي أنصار ودير الزهراني

رئيس البرلمان اللبناني
رئيس البرلمان اللبناني

تصدر العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان تصريحات رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي أكد أن المجزرتين اللتين وقعتا في بلدتي أنصار ودير الزهراني تمثلان، بحسب وصفه، امتدادًا لحرب الإبادة والدمار التي تستهدف مناطق لبنانية مختلفة، محذرًا من خطورة استمرار العمليات العسكرية وما تتركه من تداعيات إنسانية وأمنية وسياسية على البلاد والمنطقة.

وقال نبيه بري إن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية والمادية المباشرة، وإنما تمتد إلى مختلف جوانب الحياة في المناطق المستهدفة، معتبرًا أن استمرار القصف والعمليات العسكرية يهدد السكان والمنشآت والممتلكات وكل ما يرتبط بالحياة اليومية للمواطنين.

نبيه بري يدين مجزرتي أنصار ودير الزهراني

وأوضح رئيس البرلمان اللبناني أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدتي أنصار ودير الزهراني تمثل تطورًا خطيرًا في مسار التصعيد، مشيرًا إلى أن ما حدث يؤكد، من وجهة نظره، عدم إيلاء المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية الاهتمام الكافي للاتفاقات والقوانين والجهود الرامية إلى إنهاء حالة الحرب والتوتر في لبنان والمنطقة.

وأضاف بري أن استمرار الضربات العسكرية في الأراضي اللبنانية يطرح تساؤلات كبيرة بشأن مدى فاعلية المساعي السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تثبيت الهدوء ومنع توسع دائرة المواجهة، خاصة في ظل استمرار سقوط ضحايا وتعرض مناطق سكنية لأضرار نتيجة العمليات العسكرية.

ويرى رئيس مجلس النواب اللبناني أن التطورات الأخيرة تستوجب تحركًا أكثر جدية من الأطراف المعنية بملف التهدئة، خصوصًا الجهات التي ترعى المفاوضات والاتفاقات المتعلقة بوقف إطلاق النار، من أجل الحد من التصعيد ومنع تحول الاعتداءات المتبادلة إلى مسار أكثر اتساعًا يصعب احتواؤه.

العدوان يمتد إلى مناطق جديدة في الجنوب اللبناني

وأشار بري إلى أن العدوان لم يقتصر على أنصار ودير الزهراني، وإنما شمل أيضًا مناطق أخرى، من بينها المنصوري وقرى قضاء النبطية، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن الأوضاع الأمنية والإنسانية في جنوب لبنان.

وأكد أن استمرار العمليات العسكرية في هذه المناطق يضاعف الضغوط على السكان، خاصة مع ما يترتب على القصف من تهديد مباشر للأرواح وإلحاق أضرار بالممتلكات والبنية التحتية، فضلًا عن تأثيره على قدرة المواطنين على ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يظل فيه الجنوب اللبناني من أكثر المناطق تأثرًا بالتوترات الأمنية، وسط مخاوف من استمرار التصعيد وتداعياته على الاستقرار الداخلي في لبنان.

ويعتبر الجنوب اللبناني منطقة شديدة الحساسية في المشهد الأمني الإقليمي، ولذلك فإن أي تصعيد جديد فيها ينعكس بصورة مباشرة على الوضع السياسي والأمني في البلاد، كما يثير مخاوف من اتساع دائرة المواجهة خارج نطاق المناطق المستهدفة حاليًا.

دعوة إلى الوحدة الوطنية في مواجهة التصعيد

وفي جانب آخر من تصريحاته، وجه نبيه بري دعوة إلى مختلف القوى السياسية اللبنانية من أجل التعامل مع التطورات الأخيرة بعيدًا عن الحسابات المناطقية أو الطائفية أو الحزبية، مؤكدًا أهمية اعتماد مقاربة وطنية موحدة تجاه الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها.

وشدد رئيس البرلمان اللبناني على أن الظروف الراهنة تتطلب تعزيز مناخات الوحدة الوطنية، خاصة في ظل حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد، معتبرًا أن الخلافات الداخلية لا ينبغي أن تطغى على التحديات الأمنية التي تواجه لبنان.

وتكتسب الدعوة إلى الوحدة أهمية خاصة في ظل الطبيعة السياسية والطائفية المعقدة للمشهد اللبناني، إذ يرى بري أن مواجهة تداعيات التصعيد تحتاج إلى قدر أكبر من التنسيق الداخلي وتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات السياسية.

كما أن توحيد المواقف بشأن الاعتداءات التي يتعرض لها لبنان يمكن أن يعزز قدرة الدولة والقوى السياسية على التعامل مع الضغوط الخارجية، ويدعم المساعي الرامية إلى تثبيت الاستقرار ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية.

بري يحمّل رعاة المفاوضات مسؤولية وقف التصعيد

ووجه نبيه بري رسالته أيضًا إلى الأطراف التي ترعى المفاوضات والاتفاقات الخاصة بوقف إطلاق النار، داعيًا إياها إلى تحمل مسؤولياتها والعمل بصورة أكثر فاعلية من أجل وقف التصعيد.

وأكد أن استمرار العمليات العسكرية وسقوط المزيد من الضحايا يفرض ضرورة التحرك سريعًا، محذرًا من أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة على لبنان والمنطقة.

وتأتي هذه الدعوة في إطار التأكيد على الدور الذي يمكن أن تلعبه الوساطات والجهود الدولية في احتواء التوتر، خاصة أن وقف التصعيد لا يرتبط فقط بالوضع الميداني، وإنما يحتاج أيضًا إلى مسار سياسي قادر على معالجة أسباب التوتر ووضع آليات واضحة لضمان الالتزام بأي تفاهمات يتم التوصل إليها.

ويرى مراقبون أن نجاح أي جهود للتهدئة يتطلب وجود إرادة سياسية من الأطراف المعنية، إلى جانب آليات عملية لمراقبة تنفيذ الاتفاقات ومنع العودة إلى التصعيد، خصوصًا في المناطق الحدودية التي تشهد توترات متكررة.

تداعيات إنسانية متزايدة

ويحمل التصعيد العسكري في جنوب لبنان تداعيات إنسانية كبيرة، خاصة عندما تطال الغارات مناطق مأهولة أو قريبة من التجمعات السكانية، إذ يواجه المدنيون مخاطر متعددة ترتبط بالقصف والنزوح والأضرار التي قد تلحق بالمنازل والمنشآت.

كما تؤثر المواجهات على مختلف جوانب الحياة اليومية، بما في ذلك النشاط الاقتصادي والخدمات العامة وحركة السكان، وهو ما يجعل استمرار التوتر عاملًا ضاغطًا على المجتمع اللبناني الذي يواجه أصلًا تحديات اقتصادية واجتماعية متعددة.

وفي هذا السياق، تكتسب حماية المدنيين أهمية أساسية، إلى جانب ضرورة الالتزام بالقواعد والقوانين الدولية ذات الصلة بالنزاعات المسلحة، وتوفير الظروف التي تسمح بوصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة.

وتؤكد تصريحات بري أن استمرار سقوط المدنيين يمثل عاملًا رئيسيًا في تصعيد المخاوف السياسية والشعبية من تداعيات العمليات العسكرية، خاصة إذا استمرت الضربات واتسعت رقعة المناطق المستهدفة.

مخاوف من اتساع دائرة التوتر في المنطقة

ولا تنفصل التطورات في جنوب لبنان عن المشهد الإقليمي الأوسع، إذ إن استمرار التوتر في المنطقة يرفع احتمالات انعكاس أي تصعيد جديد على دول ومناطق أخرى، وهو ما يجعل الدعوات إلى التهدئة أكثر إلحاحًا.

ويحذر المسؤولون اللبنانيون بصورة متكررة من أن استمرار الاعتداءات يمكن أن يؤدي إلى زيادة مستوى التوتر، خاصة إذا لم تنجح المساعي السياسية في تثبيت الهدوء ووقف العمليات العسكرية.

ومن هنا تأتي أهمية التحرك الدبلوماسي بالتوازي مع الجهود السياسية الداخلية في لبنان، بهدف حماية البلاد من تداعيات أي مواجهة أوسع، والحفاظ على الاستقرار قدر الإمكان.