< الاستثمار الأجنبي في مصر.. صندوق النقد يكشف توقعات التدفقات حتى 2031
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الاستثمار الأجنبي في مصر.. صندوق النقد يكشف توقعات التدفقات حتى 2031

صندوق النقد
صندوق النقد

كشف صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة السابعة لبرنامج مصر عن توقعاته بشأن مسار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السوق المصرية خلال السنوات المالية المقبلة، مشيرًا إلى أن التدفقات المتوقعة خلال العام المالي 2026/2027 تتراوح بين 11.8 و13.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 12.4 مليار دولار سجلتها مصر خلال العام المالي السابق المنتهي في 30 يونيو 2026.

وتأتي هذه التوقعات في ظل استمرار جهود الحكومة المصرية لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز قدرة الاقتصاد على استقطاب رؤوس الأموال، إلى جانب تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تستهدف دعم دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي.

توقعات الاستثمار الأجنبي في مصر خلال 2026/2027

أوضح صندوق النقد الدولي أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر خلال العام المالي الحالي 2026/2027 قد يتراوح بين 11.8 مليار دولار و13.5 مليار دولار، وهو نطاق يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق المصرية رغم التحديات الإقليمية والدولية التي تؤثر على حركة رؤوس الأموال حول العالم.

وتبدأ السنة المالية في مصر في الأول من يوليو من كل عام وتنتهي في 30 يونيو من العام التالي، وبالتالي فإن توقعات الصندوق الخاصة بالعام المالي 2026/2027 تغطي الفترة الممتدة من يوليو 2026 وحتى يونيو 2027.

ويعكس النطاق المتوقع حجم حالة عدم اليقين التي تحيط بتدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، إلى جانب تغيرات أسعار الفائدة واتجاهات المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.

ارتفاع متوقع للاستثمارات خلال السنوات المقبلة

ورغم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تشهد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر مسارًا تصاعديًا على المدى المتوسط.

ووفقًا لتقديرات الصندوق، من المتوقع أن تصل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 13.2 مليار دولار خلال العام المالي 2027/2028، قبل أن ترتفع إلى حوالي 14.9 مليار دولار في العام المالي 2028/2029.

وتشير التوقعات إلى استمرار النمو بعد ذلك، إذ قد تصل التدفقات إلى نحو 16.6 مليار دولار خلال العام المالي 2029/2030، ثم ترتفع إلى حوالي 18.2 مليار دولار في العام المالي 2030/2031.

وتكشف هذه الأرقام عن توقعات بزيادة تدريجية في قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات المقبلة، شريطة استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز الثقة لدى المستثمرين.

الحرب والتوترات الإقليمية تؤثر على توقعات الاستثمار

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن التوقعات الجديدة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر جاءت أقل من تقديراته السابقة، إذ توقع الصندوق تراجع التدفقات خلال العام المالي المقبل بنسبة 13% مقارنة بتوقعاته التي صدرت قبل الحرب الأمريكية الإيرانية.

ويرتبط هذا التراجع باستمرار المخاطر التي تواجه الاستثمارات في الدول والمناطق المتأثرة بالتوترات والحروب، حيث تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية عادة إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، ودفع بعض رؤوس الأموال إلى البحث عن أسواق أكثر استقرارًا.

كما يمكن أن تؤثر الأزمات الإقليمية على قرارات الشركات بشأن تنفيذ مشروعات استثمارية جديدة، خاصة المشروعات التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة أو ترتبط بسلاسل توريد دولية.

وتظل مصر بحكم موقعها الجغرافي والاقتصادي مرتبطة بصورة مباشرة بالتطورات التي تشهدها المنطقة، وهو ما يجعل تدفقات الاستثمار الأجنبي تتأثر بالظروف الإقليمية إلى جانب العوامل الاقتصادية المحلية.

تغير كبير مقارنة بتوقعات صندوق النقد السابقة

وتظهر مقارنة التوقعات الحالية بتقديرات صندوق النقد السابقة وجود فارق ملحوظ في حجم التدفقات المنتظرة خلال السنوات المقبلة.

ففي تقرير سابق نشره الصندوق العام الماضي، كان من المتوقع أن يصل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر إلى نحو 14.9 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، ثم يرتفع إلى 16.4 مليار دولار خلال العام المالي 2026/2027.

كما تضمنت التوقعات السابقة وصول التدفقات إلى نحو 20.1 مليار دولار خلال العام المالي 2028/2029.

أما التقديرات الأحدث، فتشير إلى مستويات أقل، وهو ما يعكس تغير الظروف الاقتصادية والجيوسياسية العالمية خلال الفترة الماضية، وتأثر حركة الاستثمارات الدولية بالمخاطر الجديدة التي ظهرت في الأسواق.

ومع ذلك، فإن استمرار توقعات الصندوق بارتفاع التدفقات تدريجيًا خلال السنوات التالية يشير إلى وجود فرص لتحسن الاستثمار الأجنبي في مصر على المدى المتوسط.

13 مليار دولار استثمارات أجنبية خلال 9 أشهر

وتأتي توقعات صندوق النقد في وقت أظهرت فيه بيانات البنك المركزي المصري ارتفاعًا فعليًا في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026.

وبحسب تقرير أداء ميزان المدفوعات، ارتفعت صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 32.6% خلال أول تسعة أشهر من العام المالي 2025/2026، لتصل إلى نحو 13 مليار دولار، مقارنة بنحو 9.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.

وتشير هذه الزيادة إلى استمرار قدرة الاقتصاد المصري على جذب استثمارات أجنبية، رغم الظروف الدولية والإقليمية الصعبة.

كما تعكس الأرقام أهمية الاستثمارات الأجنبية بالنسبة لمصادر النقد الأجنبي في مصر، فضلًا عن دورها في تمويل المشروعات وزيادة الإنتاج وخلق فرص العمل ودعم النمو الاقتصادي.

الاستثمارات الأجنبية ودعم الاقتصاد المصري

تمثل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أحد العناصر المهمة في دعم الاقتصاد المصري، إذ لا تقتصر أهميتها على توفير العملة الأجنبية، وإنما تمتد إلى نقل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة.

كما يمكن للاستثمارات الأجنبية أن تساهم في زيادة الطاقة الإنتاجية للقطاعات المختلفة، وتعزيز الصادرات، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والخدمات المصرية.

وتزداد أهمية الاستثمار الأجنبي في ظل حاجة الاقتصاد إلى مصادر مستدامة للعملة الأجنبية، بعيدًا عن الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل أو المصادر التي تتأثر سريعًا بالتقلبات الدولية.

ولهذا تركز الحكومة المصرية خلال الفترة الحالية على تنفيذ إصلاحات تستهدف تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام الشركات، إلى جانب دعم دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

الإصلاحات الاقتصادية وتأثيرها على المستثمرين

ترتبط قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات المقبلة بمدى نجاحها في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تستهدف تحسين بيئة الأعمال.

ويعد تبسيط إجراءات تأسيس الشركات والحصول على التراخيص، وتحسين بيئة المنافسة، وتطوير منظومة الضرائب والجمارك، وتعزيز الشفافية والحوكمة، من العوامل التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على قرارات المستثمرين.

كما تمثل استقرار السياسات الاقتصادية وسهولة تحويل الأرباح وتوفير التمويل من العناصر التي يهتم بها المستثمرون عند تقييم الأسواق المختلفة.

ومن هذا المنطلق، فإن زيادة الاستثمارات الأجنبية لا تعتمد فقط على حجم السوق المصرية، وإنما تتأثر أيضًا بمدى قدرة الاقتصاد على توفير بيئة مستقرة وجاذبة للمشروعات طويلة الأجل.

مصر أمام فرصة لتعزيز الاستثمار الأجنبي

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن مصر لا تزال تمتلك فرصة لزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا نجحت في الحفاظ على مسار الإصلاح الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار.

كما يمكن أن تستفيد مصر من موقعها الاستراتيجي واتفاقيات التجارة التي تربطها بالعديد من الأسواق الإقليمية والدولية، بما يجعلها نقطة جذب للشركات التي تبحث عن قاعدة إنتاجية وتصديرية تخدم أكثر من سوق.

وتساعد مشروعات البنية التحتية وتطوير المناطق الصناعية والموانئ وشبكات النقل على تحسين قدرة الاقتصاد المصري على استقبال الاستثمارات الجديدة، خصوصًا في القطاعات الإنتاجية والتصديرية.