السعودية تدرس دعم هجوم بري يمني لاستعادة ساحل البحر الأحمر من الحوثيين
تدرس السعودية دعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر الأحمر من قبضة الحوثيين، وهو هجوم من شأنه أن يختبر قوات أمضت الرياض 7 أشهر في تجميعها من قوات يمنية، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.
ويبدو أن القرار النهائي، بحسب مصادر يمنية، يبقى بيد الرياض وحدها وليس واشنطن، إذ يرى مسؤول يمني سابق أن مسار الأحداث القادم يتوقف بالكامل على ما تقرره القيادة السعودية.
ضربات متصاعدة وأول قتلى بحريين منذ فبراير
تصاعدت الضغوط بشكل حاد بعد أن أصابت صواريخ باليستية السفينة التجارية "تهامة" في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 4 من طاقمها، في أول وفيات بحرية من هجوم حوثي منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في فبراير الماضي.
وذكرت وزارة النقل اليمنية أن 3 صواريخ ضربت السفينة على التوالي، وإن القتلى هم 3 باكستانيين وإندونيسي واحد، بينما رفع خفر السواحل الحصيلة إلى 6 قتلى و10 جرحى بينهم اثنان من عناصر الإنقاذ اليمنية استهدفا أيضا.
وفي وقت مبكر من أغسطس، أعلن الحوثيون أن طائرة مسيرة ضربت مصفاة أرامكو في جازان جنوب السعودية، وهي منطقة قريبة من ميناء ينبع الذي يصدر نحو 4 ملايين برميل نفط خام يوميا.
من الاحتواء إلى خيار الحرب
لسنوات ثلاث سعت السعودية لاحتواء الحوثيين مع تجنب العودة لحرب شاملة، لكن الوضع بدأ يتغير بعد انهيار الهدوء النسبي الذي ساد الحدود السعودية اليمنية، إذ أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه جنوب السعودية في 13 يوليو ردا على ما وصفوه بضربات سعودية على مطار صنعاء، منهين نحو 4 أعوام من دون تبادلات مماثلة عبر الحدود.
وفي 20 يوليو أعلن الحوثيون حصارا بحريا على السعودية، وادعوا بعدها بأيام تنفيذ هجمات على ناقلات نفط سعودية ومنشآت الطاقة.
ووفق تقييم حذر لعدد من المحللين، فإن الرياض تبدو في مرحلة تجهيز الخيارات وتعزيز الدفاعات البحرية وتقييم كيفية تفعيل القوات اليمنية ضد الحوثيين، مع تصور هجوم محدود مدعوم سعوديا حول مناطق البيضاء أو مأرب أو ساحل البحر الأحمر يبدو مرجحا أكثر من غزو بري سعودي واسع النطاق.
البيضاء: ساحة معركة صعبة جغرافيا وقبليا
بحسب التحليل ذاته، تحمل منطقة البيضاء قيمة استراتيجية كبيرة لأنها تقع في مركز عدة مناطق يمنية رئيسية ويمكن أن تهدد خطوط الاتصال الداخلية للحوثيين، إلا أن الجغرافيا الجبلية والتعقيد القبلي والطرق الضيقة تجعلها عملية عسكرية صعبة تصب في مصلحة المدافعين لا المهاجمين.
قوات يمنية بقيادة الحكومة الشرعية.. لا الجيش السعودي
أشارت تقارير سابقة إلى أن أي عملية برية لن يقودها الجيش السعودي مباشرة، بل قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بدعم من المملكة، وسط مؤشرات على انسحاب قوات سعودية من شرق اليمن قد تعكس استعدادا لعملية برية وشيكة، وفقا لمنصة ساوث فرونت، المتخصصة في التحليلات العسكرية.
وجاء هذا التطور بعد إعلان وزارة الدفاع السعودية عن تحالف دفاع بحري بمشاركة 13 دولة أخرى لتأمين الملاحة حول مضيق باب المندب، الممر الذي يمر عبره نحو 10% من تجارة النفط البحرية العالمية والشحن الحيوي بين آسيا وأوروبا.
تحالف بحري بمشاركة 14 دولة.. ومحاولات لضم واشنطن
أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن 14 دولة، من بينها تركيا وباكستان ومصر والسودان وجيبوتي، دعمت مبادرة التحالف البحري متعدد الجنسيات، فيما تسعى الرياض أيضا لإشراك الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، ويضم التحالف أيضا البحرين وبنجلاديش وقطر ونيجيريا والصومال بحسب تقرير منفصل، لصحيفة الجارديان البريطانية.
السعودية توقف تحميل النفط من ساحلها الغربي
في مؤشر آخر على خطورة الموقف، أوقفت السعودية تحميل النفط الخام من ساحلها على البحر الأحمر وسط تصاعد هجمات الحوثيين المدعومين إيرانيا، وسط ضربات صاروخية ومسيرة استهدفت مدينة ميناء المخا وأحياء سكنية في مأرب لليوم الثالث على التوالي، بحسب ما ذكره الجيش اليمني، وفقا لصحيفة واشنطن الأمريكية.
وأحبطت القوات البحرية الحكومية قاربا مفخخا كان يتجه بسرعة نحو ناقلة نفط قرب محطة كهرباء المخا، وهي مدينة تخضع لسيطرة الحكومة على عكس ميناء الحديدة الأكبر الواقع تحت سيطرة الحوثي.
تعز.. الجبهة الأكثر اشتعالا
بالتوازي مع التصعيد البحري، بدأت الحرب الأهلية اليمنية تظهر عليها بوادر تجدد بعد نحو 4 أعوام من هدوء نسبي، إذ صعدت قوات الحوثي هجماتها بشكل حاد على مواقع حكومية في عدة محافظات خلال الأسابيع الأخيرة، ما أسفر عن مقتل عشرات الجنود ودفع السعودية للتفكير في دعم هجوم مضاد لاستعادة الساحل.
وقالت القوات الحكومية اليمنية أمس الخميس إنها صدت هجوما حوثيا على جبهة المفالس جنوب حيفان في محافظة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن وجبهة قتال طويلة الأمد في الصراع.
ذاكرة 2023.. هل يعود شبح إغلاق الملاحة؟
يذكر التصعيد الحالي بأزمة أواخر 2023، حين بدأ الحوثيون هجماتهم على السفن دعما لحركة حماس في حربها ضد إسرائيل، ولم تنته تلك الهجمات إلا مع وقف إطلاق النار في غزة أكتوبر الماضي، فيما لم تتعاف حركة الملاحة في البحر الأحمر بشكل كامل حتى الآن من تبعات تلك الموجة.
وبات إغلاق مضيق باب المندب المحتمل يحمل ثقلا مضاعفا اليوم، إذ يشكل بديلًا حيويًا عن مضيق هرمز المتوتر أصلا بفعل الحرب الأمريكية الإيرانية، ما يعمق مخاوف السوق العالمية من أزمة إمدادات نفطية مزدوجة إذا أغلق الممران معًا.