< هاكان فيدان في بنغازي.. لماذا تفتح تركيا صفحة جديدة مع خليفة حفتر؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هاكان فيدان في بنغازي.. لماذا تفتح تركيا صفحة جديدة مع خليفة حفتر؟

هاكان فيدان في بنغازي
هاكان فيدان في بنغازي

قبل ست سنوات فقط تدخلت تركيا عسكريا بطائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي ومستشارين لدعم حكومة طرابلس ضد هجوم شنه المشير خليفة حفتر على العاصمة، وهو تدخل غير مسار الحرب حينها بشكل جذري. أما اليوم فإن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يجلس مباشرة مع حفتر في بنغازي، في زيارة استقبله فيها نجله ونائبه سعد الدين حفتر شخصيا بالمطار. 

ولفتت صحيفة تركش منيت إلى أن الإشارة الأوضح لبداية هذا التحول جاءت في أغسطس 2025 حين زار رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن بنغازي لأول مرة منذ سقوط القذافي، والتقى حفتر لبحث العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي ومكافحة الهجرة وتنسيق العمل الاستخباراتي والعسكري.

سعد الدين حفتر في أنقرة: أول لبنة في المصالحة

قبل ذلك بأشهر، وتحديدا في أبريل 2025، زار سعد الدين حفتر، الذي عين حديثا نائبا لقيادة الجيش الوطني الليبي، أنقرة لبحث التعاون العسكري مع الجانب التركي، وفقا لمركز أبحاث الشرق الأوروبي أو إس دبليو، ومقره في بولندا. 

ويرى الباحثون أن الدافع الرئيسي وراء هذا التقارب هو حفتر نفسه، البالغ من العمر 81 عاما، والساعي لضمان توريث السلطة لأبنائه، إذ رقى سعد الدين لمنصب نائب القائد العام، وتولى نجله خالد رئاسة الأركان، بينما تولى بلقاسم رئاسة صناديق إعادة الإعمار.

ماذا تريد أنقرة من حفتر؟

تعد مصلحة تركيا من هذا التقارب اقتصادية وجيوسياسية معا. فأنقرة تسعى لترسيخ اتفاقية 2019 الثنائية بشأن ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة عبر تصديقها من البرلمان الموالي لحفتر في طبرق، وهي خطوة قد تصعد التوتر مع اليونان في نزاع بحري ممتد أصلا حول استكشاف موارد الطاقة بشرق المتوسط. 

كما تسعى تركيا لتوسيع نفوذها في عموم ليبيا للوصول لحقول النفط الشرقية الضخمة، ولفرض موقفها في نزاع بحري بشرق المتوسط تطالب فيه أنقرة بمناطق تتقاطع مع مطالب دول الجوار.

حفتر يبحث عن الشرعية.. وأنقرة تملك مفاتيحها

في المقابل يسعى حفتر وأبناؤه لكسب اعتراف قوى إقليمية كبرى مثل تركيا لإضفاء شرعية على حكم العائلة وترسيخها كقيادة فعلية لليبيا، في ظل تنافسه مع حكومة الوحدة الوطنية على اعتراف دولي أوسع، حيث يرجح دعم فاعل قوي مثل تركيا كفته بشكل كبير. 

وتوسعت المصالح التركية في ليبيا لتشمل مئات المشاريع في قطاعات البناء والطاقة، بتبادل تجاري بلغ نحو 3.5 مليار دولار العام الماضي، إضافة لحصول شركة الطاقة التركية الحكومية "تي بي إيه أو" على حقوق تشغيل مشترك لحقلي نفط داخل البلاد.

فيدان في بنغازي: "استقرار ليبيا من استقرارنا"

في تصريحاته خلال الزيارة، أكد فيدان أن تركيا لا تنظر لاستقرار ليبيا واستقلاله بمعزل عن استقرارها هي ذاتها، مشددا على أن أنقرة ستواصل دعم توحيد المؤسسات العسكرية الليبية المنقسمة بين حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس وإدارة شرقية يدعمها مجلس النواب وقوات حفتر. 

وشاركت قوات من غرب وشرق ليبيا في مناورات "إفيس 2026" العسكرية المشتركة، التي قدمتها أنقرة كخطوة نحو تنسيق عسكري أوسع بين الفصائل المتناحرة.

اليونان في دائرة القلق

هذا التقارب لا يمر دون ثمن إقليمي، إذ يهدد بتصعيد التوتر مع اليونان بشأن الحدود البحرية، وسط خطط برلمانية تركية للمطالبة بمياه قرب جزيرة كريت اليونانية عبر ترسيم حدود بحري مع ليبيا، بينما تقترح أثينا في المقابل إطار حوار إقليمي جديد يضم تركيا لمعالجة قضايا الحدود البحرية معها ومع قبرص. 

ويبقى النفوذ الروسي إلى جانب التأثير الإماراتي متجذرا بالفعل في شرق ليبيا، ما يصعب على أنقرة تجاوزه رغم تقاربها المتصاعد مع حفتر، وفقا لموقع المجلس الأطلسي في واشنطن.