الخميس 05 فبراير 2026 الموافق 17 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

زيارة أردوغان لـ القاهرة.. دلالات تحالفات إقليمية تعيد رسم موازين القوى| فيديو

اللواء محمد عبد المنعم
اللواء محمد عبد المنعم

أكد اللواء محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر تحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية، ليس فقط على المستوى الإقليمي، وإنما أيضًا على الصعيد الدولي، مشيرًا إلى أن الزيارة تأتي في سياق تقارب القوى الكبرى صاحبة المصالح المشتركة، وسعيها إلى تنسيق المواقف في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

تقارب القوى وصياغة التوازنات

أوضح اللواء محمد عبد المنعم، خلال حواره ببرنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، أن الدول ذات الثقل العسكري والسياسي تميل بطبيعتها إلى بناء شراكات وتحالفات مع قوى مماثلة، بما يضمن حماية مصالحها وتعزيز نفوذها، وهو ما ينطبق على التقارب المصري التركي في المرحلة الراهنة.

وأشار رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، إلى أن تركيا تُصنَّف تاسع أقوى دولة عسكريًا على مستوى العالم، كما أنها تحتل المرتبة الثانية داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وهو ما يمنحها وزنًا استراتيجيًا كبيرًا، لافتًا إلى أن مصر بدورها تمتلك قوة عسكرية إقليمية كبرى وخبرة سياسية عميقة في إدارة ملفات المنطقة، ما يجعل التقارب بين البلدين أمرًا منطقيًا وضروريًا.

زيارة بعد الرياض 

وأضاف محمد عبد المنعم، أن توقيت زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة، بعد زيارته المهمة إلى المملكة العربية السعودية، يعكس توجهًا واضحًا نحو تنسيق أوسع بين القوى الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها مصر وتركيا والسعودية، بما يحقق قدرًا من التوازن والاستقرار في منطقة تعاني من أزمات متراكمة.

وأكد رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، أن هذا الحراك يعكس إدراكًا متزايدًا لدى هذه الدول بأن العمل الجماعي والتنسيق المشترك أصبحا ضرورة، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية، وتداخل الأزمات الإقليمية.

ملفات ساخنة على طاولة 

وأوضح اللواء محمد عبد المنعم، أن زيارة أردوغان لمصر ناقشت عددًا من الملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها تطورات الأوضاع في قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، إضافة إلى ملفات ليبيا والسودان، وما تشهده من صراعات تهدد أمن المنطقة.

كما أشار رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، إلى أن الملف الإيراني كان حاضرًا بقوة في المباحثات، إلى جانب قضية أرض الصومال، فضلًا عن بحث آفاق التعاون الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة، والتطرق إلى أبعاد أمنية وعسكرية ذات أهمية خاصة للجانبين، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات المشتركة.

قلق إسرائيلي والتحالفات الجديدة

وأكد محمد عبد المنعم، أن زيارة أردوغان إلى القاهرة أثارت قلقًا واضحًا لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك لدى جماعات وقوى وصفها بـ«قوى الشر»، موضحًا أن هذا القلق نابع من احتمالات تشكل تحالف إقليمي قوي يضم مصر وتركيا والسعودية، وأن هذا التحالف، في حال توسع ليشمل دولًا أخرى مثل باكستان، قد يتحول إلى قوة إقليمية قادرة على إحداث توازن استراتيجي حقيقي في المنطقة، وهو ما يحد من سياسات الهيمنة ويعيد ضبط موازين القوى.

اللواء محمد عبد المنعم

واختتم اللواء محمد عبد المنعم، بالتأكيد على أن التقارب المصري التركي يمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات الإقليمية، تقوم على الشراكة والتنسيق بدلًا من الصراع، مشددًا على أن هذا المسار من شأنه تعزيز الاستقرار، وفتح آفاق أوسع للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين دول المنطقة، بما يخدم مصالح شعوبها ويحد من محاولات إشعال الفوضى.