خطة ترامب لإنهاء حرب غزة تحت الاختبار.. خلاف إسرائيلي حول الانسحاب ونزع السلاح
دخلت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة اختبارًا صعبًا، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض إسرائيل للوثيقة المؤلفة من 15 بندًا، رغم الدعم الأمريكي المباشر لها. ويتركز الخلاف حول الترتيب الذي ستنفذ به بنود الخطة، خصوصًا العلاقة بين نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، قال نتنياهو إن إسرائيل لا تقبل الخطة بصيغتها الحالية، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة قبل ضمان نزع سلاح حماس بالكامل. ويضع هذا الموقف عقبة رئيسية أمام خطة واشنطن، التي تقوم على وقف إطلاق النار والانتقال تدريجيًا إلى ترتيبات أمنية وسياسية جديدة.
العقدة الكبرى.. من يسلم أولا؟
يدور الخلاف الأساسي حول تسلسل التنفيذ. فالخطة الأمريكية تربط بين نزع سلاح الفصائل المسلحة وانسحاب إسرائيلي تدريجي من أجزاء من غزة، بالتزامن مع إقامة إدارة فلسطينية تكنوقراطية والإعداد لإعادة الإعمار ونشر قوة دولية للمساعدة في تثبيت الأمن.
لكن نتنياهو يريد ضمان نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب إسرائيلي مهم، معتبرًا أن الانسحاب دون التأكد من تفكيك القدرات العسكرية للحركة قد يسمح لها بإعادة بناء قوتها وتهديد إسرائيل مجددًا.
نتنياهو يرفع سقف نزع السلاح
لا يتعلق الخلاف بالأسلحة الثقيلة فحسب، إذ تطالب إسرائيل بتفكيك البنية العسكرية لحماس وضمان عدم قدرتها على إعادة التسلح. ويثير ذلك أسئلة معقدة حول الجهة التي ستجمع الأسلحة، وكيفية التحقق من تنفيذ العملية، ومن سيتولى مراقبة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
وهذه التفاصيل قد تكون أكثر صعوبة من إعلان المبدأ نفسه، لأن تطبيق نزع السلاح على الأرض يحتاج إلى آلية رقابة وقوة قادرة على فرض الاتفاق إذا رفضت أي جهة الالتزام به.
ماذا تريد خطة ترامب؟
تسعى الخطة إلى تحويل الحرب من مواجهة عسكرية مفتوحة إلى عملية سياسية وأمنية متعددة المراحل. وتشمل وقف إطلاق النار، ونزع سلاح الفصائل، وإنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة غزة، وبدء إعادة الإعمار، إلى جانب تشكيل قوة دولية للمساعدة في الأمن وتدريب الشرطة الفلسطينية وتسهيل وصول المساعدات.
لكن تنفيذ هذه المنظومة يتطلب انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، وهو ما يجعل قضية نزع السلاح نقطة الاختناق الرئيسية في الخطة.
حماس أيضا أمام اختبار صعب
رغم أن الخطة تواجه رفضا إسرائيليًا، فإن موافقة حماس عليها ليست بلا شروط. وتدور تحفظات الحركة حول تفاصيل تتعلق بنزع السلاح، وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي، والانتقال السياسي، والضمانات المطلوبة خلال المرحلة الانتقالية.
وبذلك تواجه واشنطن معادلة شديدة التعقيد: إسرائيل تريد نزع السلاح قبل الانسحاب، بينما تحتاج حماس إلى ضمانات بشأن الانسحاب ومستقبل غزة قبل الالتزام الكامل بالترتيبات الأمنية.
قوة دولية.. لكن من يملأ الفراغ؟
تقترح الخطة إنشاء قوة دولية للاستقرار تساعد في حفظ الأمن وتدريب الشرطة الفلسطينية ودعم عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار. غير أن تشكيل القوة وانتشارها يمثلان تحديا بحد ذاته، خصوصًا مع الحاجة إلى دول مستعدة لإرسال قوات تحمل مسؤوليات أمنية داخل غزة.
وتكمن المعضلة في طبيعة من يضمن الأمن خلال الفترة الفاصلة بين أي انسحاب إسرائيلي وانتشار القوة الدولية، ومن يمنع عودة الفصائل المسلحة إلى ملء الفراغ؟
نتنياهو بين واشنطن واليمين الإسرائيلي
لا ينفصل موقف نتنياهو عن حساباته السياسية الداخلية. فأي انسحاب من غزة قبل إعلان نزع سلاح حماس بالكامل يمكن أن يواجه مقاومة من التيارات اليمينية داخل ائتلافه، التي ترى أن إنهاء الحرب دون القضاء على القدرات العسكرية للحركة يمثل تنازلا إسرائيليا غير مقبول.
وفي المقابل، فإن رفض خطة مدعومة من ترامب يضع نتنياهو أمام اختبار آخر يتعلق بعلاقته بالإدارة الأمريكية وحدود قدرة واشنطن على التأثير في القرار الإسرائيلي.
ترامب أمام أصعب اختبار
تكشف الأزمة أن العقبة الحقيقية أمام خطة ترامب ليست صياغة البنود، وإنما ترتيب تنفيذها. فواشنطن تريد الانتقال من الحرب إلى الانسحاب والتسوية السياسية، بينما يريد نتنياهو جعل نزع سلاح حماس شرطا سابقا لأي انسحاب إسرائيلي.