< مبادرة إحلال السيارات.. كيف تستفيد مصانع السيارات والصناعات المغذية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مبادرة إحلال السيارات.. كيف تستفيد مصانع السيارات والصناعات المغذية؟

تعبيرية
تعبيرية

تستعد مصر لطرح مبادرة جديدة لإحلال السيارات المتهالكة، وسط اهتمام واسع بتفاصيل البرنامج المرتقب وآليات تنفيذه، خاصة في ظل التوقعات بأن تسهم المبادرة في تحريك سوق السيارات وزيادة الطلب على المركبات المنتجة محليًا، إلى جانب دعم مصانع السيارات والصناعات المغذية وفتح المجال أمام فرص عمل جديدة مرتبطة بقطاع التصنيع وسلاسل التوريد.

وتأتي المبادرة المرتقبة بالتعاون بين وزارتي الصناعة والمالية، بينما تتركز الأنظار حاليًا على شكل البرنامج الجديد، وقواعد الاستفادة منه، وطريقة تقييم السيارات القديمة، وآليات تمويل السيارات البديلة، فضلًا عن الأسعار والفائدة وقيمة الأقساط، وهي عناصر سيكون لها دور حاسم في تحديد مدى إقبال المواطنين على المشاركة وقدرة المبادرة على تحقيق أهدافها الصناعية والاقتصادية.

توقعات بزيادة إنتاج السيارات المصنعة محليًا

وتتجه التوقعات إلى أن يكون لبرنامج إحلال السيارات تأثير واضح على حجم إنتاج السيارات داخل مصر، إذ رجح سمير علام إمكانية ارتفاع إنتاج السيارات المصنعة محليًا بنحو 50% في حال تنفيذ المبادرة بصورة فعالة وتوفير آليات تمويل مناسبة وزيادة الطلب على السيارات المحلية.

ويعني ارتفاع الإنتاج المتوقع أن المصانع قد تحتاج إلى توسيع طاقاتها التشغيلية وزيادة احتياجاتها من العمالة والفنيين والمهندسين، إلى جانب رفع حجم المشتريات من الشركات التي تنتج مكونات السيارات، وهو ما قد ينعكس على مستويات النشاط الصناعي ويعزز فرص نمو القطاع خلال الفترة المقبلة.

كما يمكن أن يساعد البرنامج في زيادة معدلات تشغيل الطاقات الإنتاجية المتاحة لدى بعض الشركات، خاصة إذا تم وضع قواعد واضحة بشأن السيارات المؤهلة للإحلال والمركبات التي يمكن للمواطنين الحصول عليها، مع تحقيق توازن بين احتياجات السوق ومتطلبات التصنيع المحلي.

الصناعة المغذية أمام فرصة جديدة للنمو

وتعد الصناعات المغذية أحد أهم المستفيدين المحتملين من المبادرة الجديدة، نظرًا إلى أن صناعة السيارات تعتمد على شبكة واسعة من الشركات التي تنتج المكونات والأنظمة والقطع المختلفة التي تدخل في عمليات التصنيع والتجميع، وبالتالي فإن زيادة إنتاج السيارات تعني ارتفاع الطلب على العديد من المنتجات والخدمات المرتبطة بالقطاع.

ويشير هذا الترابط إلى أن نجاح المبادرة لن يقاس فقط بعدد السيارات القديمة التي سيتم استبدالها، وإنما أيضًا بقدرتها على تحريك عجلة الإنتاج المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي وتشجيع الشركات على التوسع في تصنيع المكونات بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على الاستيراد.

ومن شأن زيادة الطلب على السيارات المصنعة داخل مصر أن تمنح الشركات المحلية فرصة لتطوير خطوط الإنتاج ورفع كفاءة التصنيع، كما يمكن أن تدعم الاستثمارات الجديدة في الصناعات المغذية، خاصة إذا توافرت رؤية مستقرة للبرنامج تتيح للشركات تقدير حجم الطلب المتوقع والعمل على أساسه.

تجربة الإحلال السابقة تقدم دروسًا مهمة

ولا تبدأ مصر تجربة إحلال السيارات من نقطة الصفر، فقد سبق تنفيذ مبادرات لإحلال السيارات المتهالكة، ارتبطت في بدايتها بمشروع «التاكسي الأبيض»، وحققت التجربة السابقة، وفق تقييم سمير علام، نسبة نجاح تراوحت بين 70% و80%، إلى جانب مساهمتها في تحريك مصانع السيارات وإخراج أعداد من المركبات القديمة والمتهالكة من الشوارع.

وشاركت في التجربة السابقة ثلاثة طرازات رئيسية هي شيفروليه لانوس، وهيونداي فيرنا، وBYD، وهو ما يوفر خبرة سابقة يمكن الاستفادة منها عند تصميم المبادرة الجديدة، خاصة فيما يتعلق بإجراءات التقديم والاستلام والتقييم والتمويل والتعامل مع السيارات القديمة.

وتبرز أهمية الاستفادة من التجربة السابقة في تجنب العقبات التي ظهرت أثناء التنفيذ، ووضع قواعد أكثر وضوحًا أمام المواطن منذ بداية التقديم، بحيث يعرف شروط الاستفادة وقيمة السيارة القديمة ونظام التمويل والقسط المتوقع قبل اتخاذ قرار الاستبدال.

تسعير السيارات القديمة أبرز الملفات

ويعد تحديد القيمة المالية للسيارات القديمة من أهم الملفات التي تحتاج إلى آلية واضحة ضمن المبادرة الجديدة، إذ إن قيمة السيارة المستهلكة تمثل عنصرًا أساسيًا في تحديد المبلغ المتبقي الذي سيدفعه المواطن عند الحصول على السيارة البديلة، وبالتالي تؤثر بصورة مباشرة على قدرته على تحمل الالتزامات المالية.

ويحتاج تقييم السيارات القديمة إلى قواعد عادلة وشفافة تراعي حالة السيارة وموديلها وعمرها وقيمتها السوقية، مع وجود آلية معلنة تضمن للمواطن معرفة الأساس الذي تم بناء التقييم عليه، خاصة أن ضوابط استلام السيارات القديمة وتحديد قيمتها كانت من أبرز التحديات التي ارتبطت بالتجارب السابقة.

وكلما كانت قواعد التقييم واضحة وثابتة، زادت قدرة المواطن على اتخاذ قرار المشاركة في المبادرة، كما تقل فرص حدوث خلافات حول قيمة السيارة المستعملة عند تسليمها، وهو ما يساعد على رفع مستوى الثقة في البرنامج وتحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية.

التمويل البنكي يحسم إقبال المواطنين

ويمثل التمويل البنكي أحد أهم عناصر نجاح مبادرة إحلال السيارات، لأن استبدال السيارة القديمة بأخرى جديدة لا يعتمد فقط على قيمة السيارة المستهلكة، وإنما يرتبط بقدرة المواطن على تحمل تكلفة السيارة الجديدة وسداد الأقساط المقررة على فترة التمويل.

ومن الضروري أن تتضمن قواعد المبادرة تفاصيل واضحة بشأن نسبة الفائدة وقيمة التمويل ونسبة المقدم وقيمة القسط الشهري، إلى جانب طريقة احتساب قيمة السيارة القديمة، والجهة المسؤولة عن توفير التمويل والضمانات والتأمينات المطلوبة، حتى يتمكن المواطن من معرفة كامل التزاماته المالية قبل الاشتراك.

ويؤثر نظام التمويل بصورة مباشرة على حجم الإقبال، فكلما كانت الشروط مناسبة والدعم التمويلي واضحًا، زادت قدرة شرائح أكبر من المواطنين على الاستفادة من البرنامج، بينما قد تؤدي الشروط التمويلية المرتفعة إلى تقليص قاعدة المستفيدين حتى مع وجود رغبة في التخلص من السيارات القديمة.

نسب المكون المحلي ودعم التصنيع

وترتبط المبادرة كذلك بسياسة الدولة الخاصة بزيادة نسب المكون المحلي في صناعة السيارات، حيث تختلف النسب بحسب نوع المركبة والفئة، وتبلغ نسبة المكون المحلي في سيارات الركوب «الملاكي» نحو 45%، بينما تتجاوز 60% في سيارات النقل، وتصل إلى نحو 70% في الأتوبيسات وفق القواعد الحكومية المشار إليها.

وتمنح هذه النسب أهمية خاصة لمبادرة الإحلال، إذ إن زيادة الطلب على السيارات المصنعة محليًا يمكن أن تدعم الشركات المنتجة للمكونات، وتساعد على توسيع قاعدة التصنيع المحلي، فضلًا عن تعزيز قدرة القطاع على زيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل جديدة.

كما أن توجيه الطلب نحو المركبات المصنعة داخل مصر يمكن أن يساهم في بناء سوق أكثر استقرارًا أمام الشركات المحلية، ويشجعها على الاستثمار في خطوط إنتاج جديدة وتطوير المنتجات والمكونات، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار الطلب على السيارات من خلال برامج الإحلال.

ويمتد التأثير المتوقع للمبادرة إلى سلاسل توريد السيارات، التي تضم مجموعة كبيرة من الشركات والمصانع العاملة في إنتاج المكونات والمواد والخدمات المرتبطة بصناعة المركبات، حيث يؤدي ارتفاع الإنتاج عادة إلى زيادة احتياجات المصانع من مستلزمات التصنيع.

وتتيح المبادرة فرصة أمام الشركات العاملة في هذا القطاع للتوسع وزيادة الإنتاج، خاصة إذا تم إعلان البرنامج بصورة مستقرة وواضحة تسمح للمصانع والموردين بتقدير حجم الطلب والعمل على زيادة الطاقة الإنتاجية وفق احتياجات السوق.