< زلزال جديد يضرب اليابان.. الأرصاد تكشف التفاصيل وتحسم موقف التسونامي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

زلزال جديد يضرب اليابان.. الأرصاد تكشف التفاصيل وتحسم موقف التسونامي

زلزال جديد يضرب اليابان
زلزال جديد يضرب اليابان

ضرب زلزال بلغت قوته المبدئية 5.6 درجة على مقياس ريختر محافظة إيواته الواقعة شمال شرقي اليابان، في الساعات الأولى من صباح الأحد بالتوقيت المحلي، وفقًا للمعلومات الواردة عن وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، وسط متابعة من الجهات المختصة لتداعيات الهزة الأرضية وحالة المناطق القريبة من مركز الزلزال.

وتأتي الهزة الجديدة في منطقة تشهد نشاطًا زلزاليًا متكررًا بحكم موقع اليابان ضمن نطاق المحيط الهادئ المعروف بالنشاط الزلزالي المرتفع، فيما تظل أجهزة الرصد اليابانية في حالة متابعة مستمرة لأي هزات لاحقة أو تغيرات في النشاط الأرضي بعد الزلزال الأخير.

تفاصيل زلزال اليابان اليوم

بحسب البيانات المتداولة عن الزلزال، وقع مركز الهزة على عمق يقارب 40 كيلومترًا تحت سطح الأرض، عند إحداثيات تقترب من دائرة عرض 40.1 درجة شمالًا وخط طول 142.4 درجة شرقًا، وهي منطقة تقع ضمن نطاق إيواته شمال شرقي البلاد.

وبلغت شدة الزلزال 4 درجات على مقياس الزلازل الياباني الذي يصل إلى 7 درجات كحد أقصى، وهو مقياس يركز بصورة أساسية على قوة الاهتزاز وتأثيره على الأشخاص والمباني والمنشآت في المناطق المختلفة، وليس فقط على الطاقة التي يطلقها الزلزال.

قوة الهزة وتأثيرها على المناطق المحيطة

وتختلف درجة الشعور بالزلزال من منطقة إلى أخرى وفقًا لقربها من مركز الهزة وعمقها وطبيعة التربة ونوعية المنشآت، ولذلك فإن تسجيل قوة 5.6 درجة لا يعني بالضرورة تعرض جميع المناطق المحيطة للتأثير نفسه، إذ يمكن أن تكون الاهتزازات أكثر وضوحًا في المناطق القريبة من مركز الزلزال.

وتتابع السلطات اليابانية عادة المناطق التي سجلت أعلى درجات الاهتزاز، إلى جانب فحص البنية التحتية والمنشآت الحيوية والطرق وخطوط السكك الحديدية، خاصة بعد الهزات التي يشعر بها السكان بصورة واضحة، بهدف التأكد من عدم وقوع أضرار قد تتطلب تدخلًا عاجلًا.

هل صدر تحذير من تسونامي؟

أكدت المعلومات المتاحة عن الزلزال عدم صدور تحذير من حدوث موجات مد عاتية تسونامي عقب الهزة الأرضية التي ضربت إيواته، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا في تقييم مستوى المخاطر المرتبطة بالزلزال بالنسبة للمناطق الساحلية.

ويُصدر نظام الرصد الياباني تحذيرات التسونامي بناءً على مجموعة من المعطيات، من بينها موقع الزلزال وعمقه وقوته وآلية حدوثه ومدى احتمالية إزاحة قاع البحر، ولذلك فإن عدم إصدار تحذير لا يعني تجاهل الزلزال، وإنما يعكس التقييم الفني للمخاطر البحرية المرتبطة به.

اليابان تراقب النشاط الزلزالي باستمرار

وتتميز اليابان بامتلاك واحدة من أكثر منظومات مراقبة الزلازل تطورًا في العالم، حيث تتابع الجهات المختصة الهزات الأرضية على مدار الساعة وتصدر المعلومات المتعلقة بموقع الزلزال وقوته وشدته والمناطق التي شعرت بالاهتزازات، إلى جانب تحذيرات التسونامي عند الحاجة. 

وتساعد هذه المنظومة في توفير معلومات سريعة للسكان والجهات المعنية، وهو أمر بالغ الأهمية في بلد اعتاد التعامل مع الزلازل بوصفها أحد المخاطر الطبيعية الرئيسية التي تتطلب جاهزية مستمرة وتطبيق إجراءات دقيقة للحد من آثارها.

لماذا تتعرض اليابان للزلازل؟

يرتبط النشاط الزلزالي المتكرر في اليابان بموقعها الجغرافي والجيولوجي، إذ تقع البلاد بالقرب من مناطق التقاء عدة صفائح تكتونية، ضمن نطاق المحيط الهادئ الذي يشهد حركة نشطة للصفائح الأرضية، ما يجعل الزلازل ظاهرة طبيعية متكررة في مناطق واسعة من البلاد.

ولا تعني كثرة الزلازل بالضرورة أن كل هزة تمثل خطرًا كبيرًا، فمعظم الهزات الأرضية تكون محدودة التأثير، بينما يعتمد مستوى الخطورة على قوة الزلزال وعمقه وموقعه وطبيعة المنطقة التي تتعرض للاهتزاز، فضلًا عن احتمالية حدوث تسونامي في حالة الزلازل البحرية.

مقياس ريختر ومقياس شدة الزلزال في اليابان

يُستخدم مقياس ريختر أو مقاييس مقدار الزلازل الحديثة للتعبير عن حجم الطاقة التي يطلقها الزلزال، بينما يركز مقياس الشدة الياباني على مقدار الاهتزاز الذي يصل إلى المناطق المختلفة ومدى تأثيره المحتمل على الأشخاص والمنشآت.

ولهذا السبب، فإن ذكر قوة الزلزال عند 5.6 درجة وتسجيل شدة قصوى عند المستوى الرابع على المقياس الياباني يقدم صورتين مختلفتين عن الهزة، الأولى تتعلق بحجم الزلزال، والثانية تتعلق بدرجة الاهتزاز التي شعر بها السكان في المناطق المتأثرة.

أهمية عمق الزلزال في تحديد تأثيره

ويمثل عمق مركز الزلزال أحد العوامل المهمة عند تقييم تأثير الهزات الأرضية، فالزلازل الضحلة قد تكون أكثر تأثيرًا على سطح الأرض في بعض الحالات، بينما يمكن للزلازل الأعمق أن تتوزع اهتزازاتها على نطاق أوسع وفقًا لظروف الموقع وطبيعة الموجات الزلزالية.

وفي حالة زلزال إيواته الأخير، تشير البيانات المتداولة إلى أن مركز الهزة كان على عمق يقارب 40 كيلومترًا، وهو ما يدخل ضمن المعلومات الأساسية التي تعتمد عليها الجهات المختصة عند تحليل طبيعة الزلزال وتحديد المناطق الأكثر تأثرًا به.

هل هناك مخاوف من هزات ارتدادية؟

بعد وقوع أي زلزال، تظل احتمالية حدوث هزات ارتدادية قائمة، وقد تكون هذه الهزات أقل قوة من الزلزال الرئيسي في كثير من الحالات، لكنها قد تكون محسوسة للسكان، خاصة إذا وقعت بالقرب من مركز الهزة الأولى.

ولهذا تستمر أجهزة الرصد اليابانية في مراقبة النشاط الزلزالي بعد الهزات الرئيسية، وتصدر التحديثات عند ظهور معلومات جديدة، بينما يُنصح السكان باتباع تعليمات السلطات المحلية وعدم الاقتراب من المنشآت التي قد تكون تعرضت لأضرار.

وتوصي إرشادات السلامة العامة أثناء الزلازل بالابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط، والاحتماء أسفل طاولة متينة أو في مكان آمن داخل المبنى، مع تجنب استخدام المصاعد أثناء الاهتزاز، ثم متابعة التعليمات الرسمية بعد توقف الهزة.

وفي المناطق الساحلية، تكتسب إجراءات السلامة أهمية إضافية عند وقوع زلزال قوي أو طويل المدة، إذ يجب متابعة التحذيرات الرسمية المتعلقة باحتمالية حدوث تسونامي وعدم الاعتماد على الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقع محافظة إيواته في شمال شرقي جزيرة هونشو، وتطل على المحيط الهادئ، ما يجعلها ضمن المناطق اليابانية التي تتأثر بالنشاط الزلزالي المرتبط بالساحل الشمالي الشرقي للبلاد، وقد شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية عددًا من الهزات متفاوتة القوة.

ويؤكد الموقع الجغرافي للمحافظة أهمية استمرار أنظمة الإنذار والرصد فيها، خصوصًا أن الساحل الشرقي لليابان شهد تاريخيًا زلازل قوية ارتبط بعضها بموجات تسونامي، وهو ما جعل منظومة الاستعداد للطوارئ جزءًا أساسيًا من إدارة المخاطر في المنطقة.

وتملك اليابان خبرة واسعة في التعامل مع الزلازل بفضل عقود من تطوير أنظمة البناء ومراقبة النشاط الزلزالي وتدريب السكان على إجراءات الإخلاء والطوارئ، كما تعتمد البلاد على شبكة واسعة من أجهزة الرصد التي تتيح تحديد خصائص الهزات بسرعة كبيرة.

وتشير وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إلى أن مراقبة الزلازل والتسونامي تتم بصورة مستمرة، مع استخدام أنظمة متخصصة لتقدير شدة الاهتزازات وتحديد احتمالات وصول موجات التسونامي وإصدار التحذيرات اللازمة عند وجود خطر.