< خطوط محمول بأسماء المواطنين دون علمهم.. تحركات برلمانية لـ«إيقاف الخط» ومحاسبة المتسبب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خطوط محمول بأسماء المواطنين دون علمهم.. تحركات برلمانية لـ«إيقاف الخط» ومحاسبة المتسبب

تعبيرية
تعبيرية

تصاعدت التحركات البرلمانية لمواجهة أزمة ظهور خطوط هاتف محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، وسط مطالبات بتغيير آلية التعامل مع الملف بحيث لا يقتصر الأمر على مطالبة المواطن بالاستعلام واكتشاف الأرقام غير التابعة له، وإنما يمتد إلى مراجعة منظومة تسجيل الخطوط والتحقق من الهوية ومحاسبة المسؤول عن أي خلل سمح باستخدام بيانات المواطنين دون موافقتهم.

وتتجه المقترحات البرلمانية إلى وضع حلول عملية تمنح المواطن قدرة أكبر على حماية بياناته، من بينها استحداث خاصية فورية لإيقاف الخط محل الاعتراض، وإعادة تشغيل وتطوير خدمة «أرقامي» عبر تطبيق My NTRA، وتشديد الرقابة على منافذ بيع شرائح المحمول، والتوسع في وسائل التحقق البيومتري، مع وضع ضوابط تضمن حماية البيانات الشخصية وعدم تحميل المواطن مسؤولية خط لم يطلبه أو يستخدمه.

«زر إيقاف الخط».. مقترح لحماية المواطنين

في مقدمة التحركات البرلمانية، تقدم النائب جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، بمقترح يستهدف منح المواطنين وسيلة فورية للتعامل مع أي رقم محمول يكتشفون تسجيله بأسمائهم دون علمهم، من خلال إضافة خاصية جديدة داخل تطبيق My NTRA تتيح تقديم اعتراض إلكتروني مباشر على الخط محل الشكوى.

ويقوم المقترح على توفير زر واضح داخل التطبيق يحمل عبارة «هذا الرقم ليس ملكي – إيقاف الخط»، بحيث يستطيع المواطن الضغط عليه بمجرد اكتشاف وجود رقم غير معروف مسجل باسمه، ليتم إرسال الاعتراض إلى شركة الاتصالات المعنية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مع وضع الخط في حالة إيقاف مؤقت لحين التحقق من حقيقة الملكية.

رقم مرجعي لإثبات اعتراض المواطن

لم يقتصر المقترح على مجرد إيقاف الرقم محل الاعتراض، وإنما طالب أيضًا بمنح المواطن رقمًا مرجعيًا وشهادة إلكترونية مؤرخة تثبت تقديم الشكوى، بما يوفر مستندًا رسميًا يحدد تاريخ اكتشاف المواطن للخط وتاريخ إبلاغ الجهات المختصة بعدم علاقته به.

ويهدف هذا الإجراء إلى حماية المواطن من أي تبعات قد تترتب على استخدام الخط خلال الفترة التي تسبق اكتشاف الواقعة، خاصة أن وجود رقم مسجل باسم شخص لا يعني بالضرورة أنه المستخدم الفعلي له، وهو ما يستدعي وجود سجل إلكتروني واضح يثبت توقيت الاعتراض والإجراءات التي اتخذت بعد تقديمه.

من المسؤول عن تسجيل الخط باسم المواطن؟

ركزت التحركات البرلمانية على سؤال أساسي يتعلق بمصدر الأزمة، وهو كيفية تمكن شخص من تسجيل خط محمول باستخدام بيانات مواطن آخر دون علمه أو موافقته، وما إذا كان ذلك ناتجًا عن قصور في إجراءات التحقق من الهوية أو عن مخالفات داخل بعض منافذ بيع وتسجيل الشرائح.

وأكدت المطالب البرلمانية ضرورة ألا يتحمل المواطن وحده عبء إثبات أنه لم يتعاقد على الرقم، وإنما يجب أن تكون شركة الاتصالات مطالبة بإثبات سلامة إجراءات التعاقد والتحقق من هوية الشخص الذي قام بتسجيل الخط، باعتبار أن إجراءات التسجيل يفترض أن تضمن عدم استخدام بيانات المواطنين بطريقة غير مشروعة.

مطالب بإعادة تشغيل خدمة «أرقامي»

وفي تحرك آخر، طالب النائب محمد عبده الحكومة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بسرعة إعادة تشغيل خدمة «أرقامي» بكفاءة كاملة عبر تطبيق My NTRA، باعتبارها إحدى الأدوات الإلكترونية التي تمكن المواطن من معرفة الخطوط المسجلة باستخدام بياناته واكتشاف أي أرقام لا تخصه.

وتكتسب الخدمة أهمية كبيرة في ظل تزايد الاهتمام بحماية البيانات الشخصية، لأن المواطن لا يستطيع الاعتراض على رقم لا يعرف بوجوده من الأساس، وبالتالي فإن توفير وسيلة سهلة وفعالة للاستعلام يمثل خطوة أولى في اكتشاف أي خلل متعلق بتسجيل خطوط المحمول.

تطوير My NTRA لمتابعة الشكاوى

تتجاوز المطالب البرلمانية فكرة إعادة تشغيل خدمة الاستعلام فقط، إذ تتضمن الدعوات ضرورة تطوير المنظومة بحيث تسمح للمواطن بتقديم اعتراض إلكتروني على أي رقم مجهول، ومتابعة حالة الشكوى، ومعرفة الإجراءات التي اتخذتها شركة الاتصالات والجهة المنظمة بشأن الخط محل الاعتراض.

ويمنح هذا التطوير المواطن قدرًا أكبر من الشفافية، خاصة إذا ارتبط برقم مرجعي واضح ومواعيد زمنية محددة لفحص الشكاوى والرد عليها، إلى جانب وضع آلية سريعة لإزالة أي رقم يثبت عدم صلته بصاحب البيانات المسجلة عليه.

التحقق البيومتري أمام البرلمان

برز التحقق البيومتري كأحد الحلول المقترحة لمنع تسجيل خطوط المحمول باستخدام بيانات المواطنين دون حضورهم، حيث طالب عدد من النواب بالتوسع في استخدام وسائل تحقق أكثر دقة عند تسجيل وتفعيل الشرائح، بما يقلل فرص انتحال الهوية أو استخدام بيانات شخص آخر في إبرام تعاقد لم يوافق عليه.

ويعتمد نجاح هذا الحل على وجود منظومة تقنية وقانونية متكاملة تضمن أن عملية التحقق تثبت هوية المتعاقد الحقيقي، مع ضرورة وضع قواعد واضحة للتعامل مع البيانات التي يتم جمعها خلال عملية التحقق، وعدم استخدامها خارج الغرض المحدد لها.

حماية البيانات البيومترية تطرح تساؤلات جديدة

رغم أهمية التحقق البيومتري في الحد من حالات انتحال الهوية، فإن التوسع في جمع البيانات الحساسة يطرح في الوقت نفسه أسئلة مهمة حول كيفية تخزين هذه البيانات والجهة التي تحتفظ بها ومدة الاحتفاظ بها والجهات المسموح لها بالوصول إليها، إلى جانب آليات تأمينها ومنع إساءة استخدامها.

ويحتاج تطبيق أي منظومة جديدة للتحقق من الهوية إلى تحقيق توازن واضح بين حماية المواطن من انتحال بياناته وبين حماية خصوصيته، لأن معالجة مشكلة مرتبطة باستخدام بيانات الهوية لا ينبغي أن تؤدي إلى جمع بيانات أكثر حساسية دون ضمانات قانونية وتقنية واضحة.

مراجعة شاملة للخطوط المسجلة

وطالب النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، بإعادة إتاحة خدمة «أرقامي» وتطبيق منظومة التحقق البيومتري، إلى جانب إجراء مراجعة شاملة للخطوط المسجلة بأسماء المواطنين، مع التركيز على الخطوط غير المستخدمة لفترات طويلة أو التي تظهر بشأنها مؤشرات تستدعي المراجعة.

كما تضمنت المطالب توفير وسيلة إلكترونية مبسطة تسمح بإلغاء أي خط لا يعرفه المواطن، مع إلزام شركات المحمول بإخطار العميل عند تسجيل خط جديد باستخدام بياناته، سواء من خلال رسالة نصية أو وسيلة إلكترونية موثقة، بما يتيح له اكتشاف أي تعاقد غير معروف في وقت مبكر.

تشديد الرقابة على منافذ بيع الشرائح

تشديد الرقابة على منافذ بيع وتسجيل شرائح المحمول يمثل محورًا آخر في المقترحات البرلمانية، خاصة أن إجراءات التحقق من هوية المتعاقد تبدأ من المنفذ الذي يتم من خلاله بيع الشريحة وتسجيلها، وهو ما يجعل إحكام الرقابة على هذه المنافذ عنصرًا أساسيًا في منع المخالفات.

وتتضمن المطالب توقيع عقوبات رادعة على أي جهة يثبت تورطها في تسجيل خطوط بالمخالفة للقواعد، إلى جانب إنشاء مسار سريع للتعامل مع الشكاوى وتحديد مدد زمنية واضحة لفحص الاعتراضات، بما يضمن عدم استمرار المشكلة لفترات طويلة على حساب المواطن.

لماذا يتحمل المواطن عبء اكتشاف الخط؟

طرح النائب محمد فريد تساؤلًا جوهريًا حول تحميل المواطن مسؤولية اكتشاف الخطوط المسجلة باسمه، مؤكدًا أن الحل لا ينبغي أن يقتصر على مطالبة المواطنين بالاستعلام الدوري عن الأرقام، وإنما يجب البحث أولًا في الطريقة التي وصلت بها بياناتهم إلى سجلات شركات المحمول.

وتكمن أهمية هذا التساؤل في أن المواطن الذي لم يتعاقد على الخط لا يملك في الأصل المعلومات المتعلقة بعملية تسجيله، وبالتالي فإن مطالبته باكتشاف الواقعة ثم تقديم شكوى وانتظار فحصها قد تجعله يتحمل أعباء مشكلة يفترض أن تمنعها منظومة التحقق من الهوية قبل إتمام عملية التسجيل.

إيقاف الخط لحين إعادة توثيق الملكية

واقترح فريد التعامل مع أي خط يثبت أن بياناته لا تخص الشخص المسجل باسمه من خلال إيقاف الخدمة مؤقتًا لحين إعادة توثيق الملكية، على أن يقوم المستخدم الفعلي بإثبات هويته وتسجيل الخط باسمه وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

وتتميز هذه الآلية بأنها لا تكتفي بإزالة الرقم من سجل المواطن المتضرر، وإنما تستهدف تصحيح سجل الملكية نفسه، بحيث لا ينتقل الخط من اسم مواطن إلى آخر بصورة غير موثقة، وإنما يتم تحديد هوية المستخدم الحقيقي وإعادة تسجيل الخط وفق الإجراءات الرسمية.

محاسبة المتسبب في الخلل

تتجه المطالب البرلمانية أيضًا إلى ضرورة تحديد المسؤولية عن أي خلل يسمح بتسجيل خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم، لأن معالجة النتائج وحدها لا تكفي إذا استمرت الأسباب التي تؤدي إلى تكرار الواقعة، وهو ما يتطلب مراجعة إجراءات التسجيل ومنافذ البيع وآليات التحقق من الهوية.

وتؤكد هذه الرؤية أن حماية المواطن لا تتوقف عند حذف الرقم من بياناته، وإنما تشمل أيضًا ضمان عدم تكرار الواقعة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي جهة أو شخص يثبت تورطه في استخدام بيانات المواطنين أو تسجيل خطوط بالمخالفة للقواعد.

تكشف التحركات البرلمانية المتتالية أن أزمة الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم تجاوزت فكرة وجود خلل في خدمة إلكترونية للاستعلام، وأصبحت مرتبطة بشكل مباشر بحماية الهوية الرقمية للمواطن والمسؤولية القانونية عن استخدام بياناته الشخصية.

وبينما يركز مقترح جرجس لاوندي على توفير «زر إيقاف الخط»، ويطالب محمد عبده بإعادة تشغيل وتطوير My NTRA، ويدعو أشرف مرزوق إلى التحقق البيومتري والمراجعة الشاملة، يطرح محمد فريد السؤال الأهم حول أصل المشكلة والمسؤول عن وصول الخط إلى اسم المواطن من البداية، لتتجه الأنظار إلى الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات تمنع تكرار الأزمة وتضمن سرعة رفع الضرر عن المتضررين.