< مؤشرات أوروبا تواصل الصعود وسط ترقب بيانات الوظائف الأمريكية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مؤشرات أوروبا تواصل الصعود وسط ترقب بيانات الوظائف الأمريكية

تعبيرية
تعبيرية

واصلت الأسهم الأوروبية أداءها الإيجابي خلال تعاملات اليوم الخميس، لتتداول بالقرب من أعلى مستوياتها القياسية، مدعومة بإعلان عدد كبير من الشركات نتائج مالية قوية عن الربع الثاني من عام 2026، إلى جانب تنامي آمال المستثمرين بشأن إحراز تقدم دبلوماسي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز شهية المخاطرة في الأسواق الأوروبية، رغم استمرار الضغوط التي تعرض لها قطاع التكنولوجيا نتيجة موجة جني الأرباح التي امتدت من الأسواق الآسيوية إلى الأسواق العالمية.

ويأتي الأداء القوي للأسواق الأوروبية في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها بيانات سوق العمل وتقرير الوظائف غير الزراعية، والتي تعد من أبرز المؤشرات المؤثرة في قرارات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات متباينة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

الأسهم الأوروبية تواصل الاقتراب من القمة

ارتفع مؤشر "ستوكس أوروبا 600" بنسبة 0.3% خلال تعاملات الخميس، ليستقر بالقرب من أعلى مستوى إغلاق تاريخي سجله في الجلسة السابقة، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي الذي تشهده الأسواق الأوروبية خلال الأسابيع الأخيرة.

كما سجل مؤشر "داكس" الألماني ارتفاعًا بنسبة 0.1%، بينما صعد مؤشر "كاك 40" الفرنسي بنسبة 0.7%، وحقق مؤشر "فوتسي 100" البريطاني مكاسب بلغت 0.3%، لتؤكد المؤشرات الأوروبية استمرار ثقة المستثمرين في أداء الشركات والاقتصاد الأوروبي رغم التحديات العالمية.

نتائج أعمال قوية تدعم الأسواق

جاءت المكاسب مدعومة بإعلان العديد من الشركات الأوروبية نتائج مالية قوية خلال موسم الإفصاح عن نتائج الربع الثاني، حيث تمكنت شركات عديدة من تجاوز توقعات المحللين سواء على مستوى الإيرادات أو الأرباح، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أداء الأسهم.

كما قامت مجموعة من الشركات برفع توقعاتها المستقبلية لبقية العام، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية والبنية التحتية للطاقة والسلع الاستهلاكية، الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد الأوروبي على مواصلة النمو وتحقيق نتائج إيجابية خلال الفترات المقبلة.

التكنولوجيا تواجه ضغوطًا

ورغم الأداء الإيجابي لمعظم القطاعات، فإن قطاع التكنولوجيا تعرض لضغوط ملحوظة نتيجة موجة بيع واسعة بدأت في الأسواق الآسيوية وامتدت لاحقًا إلى أوروبا، لتؤثر على أسهم شركات أشباه الموصلات وموردي المكونات الإلكترونية.

وجاءت هذه الضغوط عقب إعلان نتائج أعمال شركتي "أدفانسد مايكرو ديفايسز" (AMD) و"سبيس إكس" المدرجة حديثًا في البورصة، حيث تجاوزت الشركتان توقعات الأسواق من حيث الأرباح والإيرادات، إلا أن ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي أثار مخاوف المستثمرين من ارتفاع تقييمات أسهم التكنولوجيا بصورة مبالغ فيها.

الذكاء الاصطناعي يدفع المستثمرين للحذر

أصبحت استثمارات الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المحركات الرئيسية لأسواق المال العالمية خلال الفترة الأخيرة، إلا أن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي اللازم لهذه الاستثمارات دفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية.

ويرى محللون أن موجة جني الأرباح الحالية لا تعكس ضعفًا في أداء الشركات، وإنما تعبر عن رغبة المستثمرين في تقليص المخاطر بعد الارتفاعات القوية التي حققتها أسهم التكنولوجيا خلال الأشهر الماضية.

استقرار أسعار النفط يخفف الضغوط

في الوقت نفسه، ساهم استقرار أسعار النفط بعد يومين من التراجعات الحادة في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للأسواق الأوروبية.

ورغم ذلك، ظل تأثير استقرار النفط محدودًا على أسواق السندات العالمية، حيث يواصل المستثمرون التركيز بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات السياسة النقدية.

ترقب بيانات الوظائف الأمريكية

تتجه أنظار المستثمرين حول العالم نحو بيانات سوق العمل الأمريكية، والتي تبدأ بإعلان تقرير التوظيف الصادر عن شركة ADP، قبل صدور بيانات الوظائف غير الزراعية غدًا الجمعة.

وتعد هذه البيانات من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تقييم أوضاع الاقتصاد واتخاذ قرارات أسعار الفائدة، لذلك فإن نتائجها قد تؤثر بصورة مباشرة على حركة أسواق الأسهم والعملات والسندات عالميًا.

أظهرت تعاملات العقود الآجلة لأسعار الفائدة انخفاض احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر المقبل إلى نحو 48%، مقارنة بنسبة بلغت 58% في وقت سابق من الأسبوع.

ويعكس هذا التراجع توقعات المستثمرين بإمكانية تباطؤ سوق العمل الأمريكي، وهو ما قد يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات المقبلة.

شهدت تعاملات اليوم تحركات قوية على مستوى الأسهم الفردية، حيث قفز سهم شركة WPP بنحو 25% بعد إعلان نتائج قوية للنصف الأول من عام 2026 تجاوزت توقعات الأسواق، ليسجل واحدة من أكبر مكاسبه اليومية منذ سنوات.

في المقابل، تراجع سهم شركة "ويز إير" بنسبة 5.3% بعد إعلان تسجيل خسارة تشغيلية خلال الربع الأول، بينما ارتفع سهم "دويتشه تيليكوم" بنسبة 5% بدعم نتائجه المالية الإيجابية، في حين هبط سهم "سيمنز" بنسبة 6% عقب إعلان نتائج فصلية جاءت دون تطلعات المستثمرين.

ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأوروبي

تعكس التحركات الحالية للأسواق استمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأوروبي، خاصة مع تحسن نتائج الشركات ووجود مؤشرات على استقرار الأوضاع الاقتصادية، رغم استمرار بعض المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والتقلبات في قطاع التكنولوجيا.

ويرى خبراء الأسواق أن استمرار الشركات الأوروبية في تحقيق نتائج قوية يمثل أحد أهم العوامل الداعمة لمواصلة ارتفاع المؤشرات الأوروبية خلال الفترة المقبلة، إذا لم تظهر تطورات سلبية على صعيد الاقتصاد العالمي.

يتوقع محللون أن تحدد بيانات الاقتصاد الأمريكي المقبلة الاتجاه الرئيسي للأسواق العالمية خلال الأيام القادمة، سواء فيما يتعلق بأسواق الأسهم أو العملات أو السندات، خاصة مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفي المقابل، ستظل نتائج أعمال الشركات الأوروبية عنصرًا رئيسيًا في دعم مؤشرات القارة العجوز، إلى جانب متابعة المستثمرين لأي تطورات جيوسياسية قد تؤثر على الأسواق العالمية، سواء في الشرق الأوسط أو في الأسواق الكبرى، وهو ما يجعل الفترة الحالية من أكثر الفترات حساسية بالنسبة للمستثمرين ومديري المحافظ الاستثمارية.