< حرب إيران تهدد شعبية ترامب.. هل يدفع الجمهوريون ثمن التصعيد قبل انتخابات الكونجرس؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حرب إيران تهدد شعبية ترامب.. هل يدفع الجمهوريون ثمن التصعيد قبل انتخابات الكونجرس؟

تعبيرية
تعبيرية

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر 2026، تتحول الحرب الأمريكية مع إيران، المستمرة منذ نحو ستة أشهر، إلى أحد أثقل الأعباء السياسية التي يواجهها الحزب الجمهوري، بعدما كانت الانتخابات من المفترض أن تدور أساسا حول قضايا "القدرة على تحمل تكاليف المعيشة"، وفقا لصحيفة ذا هيل في واشنطن.

تراجع شعبية ترامب

وفقا لخبراء معهد بروكينجز، تسارع تراجع نسبة تأييد الأداء الرئاسي لدونالد ترامب منذ اندلاع الحرب، إذ انخفضت من مستويات سابقة إلى 40% فقط، بينما ارتفعت نسبة الرافضين لأدائه إلى 57%. ويشير التحليل إلى أن ربع الأمريكيين الذين صوّتوا لترامب في انتخابات 2024 يعارضون الحرب الحالية، وأن الفجوة لصالح الديمقراطيين في استطلاعات الرأي العامة اتسعت حتى نهاية مايو إلى 6.8 نقطة - أي بزيادة تفوق تسع نقاط عن نتائج 2024، وهو فارق يكفي نظريًا لتجاوز مكاسب الجمهوريين في معارك إعادة رسم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد.

وأكدت وكالة رويترز في استطلاع أجرته بالشراكة مع "إبسوس" أن الأمريكيين فضّلوا الحزب الديمقراطي على الجمهوري في إدارة الملف الاقتصادي لأول مرة منذ ما يقارب عقدًا كاملًا، مع تراجع رضا الجمهور عن أداء ترامب إلى 35%، منخفضًا من 37% في الشهر السابق.

أسعار الوقود في قلب المعركة


منذ الأيام الأولى للحرب، حذرت صحيفة واشنطن بوست من أن ارتفاع أسعار الوقود - أحد المقاييس المفضّلة لدى ترامب نفسه لقياس الأداء الاقتصادي - أثار قلقًا اقتصاديًا إضافيًا في وقت كان الجمهوريون يأملون فيه التركيز على تخفيضات ضريبية ومبالغ استرداد ضريبي قدّموها للناخبين. ومع استمرار الغموض حول مصير الهدنة، رجّحت الصحيفة بقاء أسعار الوقود مرتفعة وتوقعات اقتصادية قاتمة لدى الناخبين حتى موعد الاقتراع.

وفي تغطية سابقة أوسع، أوضحت شبكة CNBC أن الحرب هددت بـ"خلط" التوقعات الانتخابية التي كانت تدور حول تكلفة المعيشة، مستشهدة بتصريح للنائبة الديمقراطية سوزان ديلبيني، رئيسة لجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية للكونجرس، اتهمت فيه ترامب بالدخول في حرب دون تبرير واضح للشعب الأمريكي، معتبرة ذلك امتدادًا لسلسلة من "الوعود المكسورة" على حساب احتياجات الأمريكيين العاديين. ولفتت الشبكة إلى أن ترامب، الذي حمل شعار "أمريكا أولًا" ووعد بإنهاء "الحروب الأبدية"، يخاطر بتنفير قاعدته الانتخابية بسبب هجومه على إيران.

انقسامات الحزب الجمهوري


أشار تقرير حديث لموقع "ذا هيل"، مع دخول النزاع الإيراني شهره السادس، إلى أن الجمهوريين لا يزالون يقفون إلى جانب إدارة ترامب لملف الحرب، لكن استطلاعات رأي عامة متعددة تُظهر أن الحرب غير شعبية على نطاق واسع بين الأمريكيين، ما يرفع احتمال أن تشكل عبئًا انتخابيًا على مرشحي الحزب في الدوائر المتنافس عليها بشدة.

كما رصدت صحيفة ذا هيل انقسامًا متصاعدًا داخل التيار المحافظ نفسه، حيث برز الإعلامي اليميني تاكر كارلسون كصوت ناقد للحرب ولنفوذ إسرائيل على السياسة الأمريكية، في اختبار لمدى صمود الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل قبيل انتخابات نوفمبر.

ما الذي يتغير فعليًا في الكونجرس؟


يحذر محللون من أن أي خسائر كبيرة للجمهوريين قد تدفع الحزب إلى وضعية الأقلية في أحد المجلسين أو كليهما، ما يقيّد قدرة ترامب على تمرير تشريعات أو تثبيت تعيينات قضائية، ويحوّل الكونجرس إلى أداة ضغط ديمقراطية فعّالة قادرة على فتح تحقيقات ضد الرئيس وإدارته - على غرار ما حدث مع باراك أوباما عام 2010 وبيل كلينتون عام 1994 حين اضطرت إدارتاهما لتعديل سياساتهما تحت وطأة خسائر انتخابية مماثلة.

يصر ترامب على أن انتخابات التجديد النصفي "لا تشكل ضغطًا عليه" ولا تؤثر على قراراته بشأن إيران، مؤكدًا أنه "لا يهتم" بهذه الانتخابات وأنه قادر على "الانتظار"، وأن أي اتفاق يجب أن يكون قويًا بما يكفي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؛ وهو خطاب يراه المحللون امتدادا لأسلوبه المعتاد في رفض الضغوط السياسية التقليدية والاعتماد على قاعدته الانتخابية الصلبة، حتى مع تدهور أرقام التأييد في استطلاعات الرأي.