< صراع الرقائق يشتعل بين أمريكا والصين.. من يسيطر على مستقبل التكنولوجيا؟.. خبير تحول رقمي يوضح
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

صراع الرقائق يشتعل بين أمريكا والصين.. من يسيطر على مستقبل التكنولوجيا؟.. خبير تحول رقمي يوضح

عبد الوهاب غنيم
عبد الوهاب غنيم

تشهد الساحة التكنولوجية العالمية تصاعدًا غير مسبوق في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، خاصة في قطاع صناعة الرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة، حيث أصبحت هذه الصناعات من أهم أدوات النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي في ظل التوسع الكبير في استخدامات الذكاء الاصطناعي.

وأكد عبد الوهاب غنيم، خبير التحول الرقمي، أن الصراع التقني بين واشنطن وبكين يدخل مرحلة أكثر حدة، موضحًا أن الطرفين يدركان أهمية امتلاك القدرات المتقدمة في تصنيع الرقائق باعتبارها العنصر الأساسي لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي والحواسيب فائقة الأداء.

وأوضح غنيم خلال مداخلة عبر برنامج «المراقب» الذي يقدمه الإعلامي أحمد بشتو على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن مستقبل التكنولوجيا العالمية أصبح مرتبطًا بشكل كبير بقدرة الدول على تطوير صناعة أشباه الموصلات، التي تعد المحرك الرئيسي لمعظم الابتكارات الحديثة.

الصين تكثف جهودها لتطوير صناعة الرقائق

وأشار خبير التحول الرقمي إلى أن الصين تعمل خلال الفترة الحالية على ضخ استثمارات ضخمة في مجال تصنيع الرقائق المتقدمة، بهدف تعزيز قدراتها المحلية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية، خاصة بعد القيود الأمريكية المفروضة على تصدير تقنيات تصنيع الرقائق المتطورة إلى الشركات الصينية.

وأكد أن هذه الإجراءات دفعت بكين إلى زيادة الدعم الموجه للشركات الناشئة ومراكز البحث والتطوير، من أجل تسريع عمليات الابتكار والوصول إلى حلول تقنية تمكنها من إنتاج رقائق أكثر تطورًا قادرة على المنافسة عالميًا.

وأضاف أن الطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية يشهد ارتفاعًا كبيرًا بسبب التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والأنظمة الذكية، وهو ما جعل امتلاك هذه الصناعة يمثل قضية أمن قومي بالنسبة لكبرى القوى الاقتصادية.

القيود الأمريكية تدفع بكين نحو الاعتماد على الذات

وتأتي المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في وقت تفرض فيه واشنطن قيودًا متزايدة على وصول الشركات الصينية إلى أحدث تقنيات تصنيع أشباه الموصلات، خاصة المعدات والبرمجيات التي تستخدم في إنتاج الرقائق المتقدمة.

ويرى خبراء التكنولوجيا أن هذه القيود تهدف إلى الحفاظ على التفوق الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي والصناعات التقنية الحساسة، بينما تسعى الصين إلى تجاوز هذه العقبات عبر تطوير بدائل محلية وتعزيز التعاون بين القطاع الصناعي والمؤسسات البحثية.

وأوضح عبد الوهاب غنيم أن الصين تدرك أهمية امتلاك سلسلة إنتاج كاملة للرقائق، بداية من التصميم وحتى التصنيع، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الخارج في هذا المجال يمثل نقطة ضعف تسعى بكين إلى معالجتها خلال السنوات المقبلة.

سباق عالمي نحو رقائق أصغر وأكثر كفاءة

وأشار غنيم إلى أن السباق التكنولوجي الحالي لا يقتصر فقط على امتلاك مصانع لإنتاج الرقائق، بل يمتد إلى تطوير تقنيات تصنيع أكثر دقة، حيث تتجه الشركات العالمية نحو إنتاج رقائق بأحجام أصغر وكفاءة أعلى.

وأوضح أن العالم يتجه حاليًا نحو تقنيات متقدمة أقل من 2 نانومتر، وهو المستوى الذي يمثل قمة التطور في صناعة أشباه الموصلات، نظرًا لما توفره هذه الرقائق من سرعة أكبر واستهلاك أقل للطاقة وقدرات أعلى في معالجة البيانات.

وتعد الرقائق الصغيرة والمتطورة عنصرًا أساسيًا في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة، بداية من الهواتف الذكية وحتى مراكز البيانات العملاقة التي تعتمد عليها الشركات العالمية الكبرى.

تحديات تواجه هيمنة هولندا وتايوان على سوق الرقائق

وأكد خبير التحول الرقمي أن التقارير المتعلقة بتطوير الصين معدات محلية لإنتاج الرقائق قد تمثل تحديًا للهيمنة الحالية لبعض الدول والشركات المتخصصة في هذا القطاع، خاصة هولندا وتايوان اللتين تمتلكان دورًا بارزًا في سلسلة صناعة أشباه الموصلات.

وتعتبر تايوان من أهم مراكز تصنيع الرقائق المتقدمة عالميًا، بينما تمتلك هولندا تقنيات رئيسية مرتبطة بمعدات تصنيع أشباه الموصلات، وهو ما جعل هذه الصناعة مرتبطة بشكل كبير بالتوازنات السياسية والاقتصادية بين القوى الكبرى.

وأشار إلى أن نجاح الصين في تطوير قدراتها المحلية قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في خريطة سوق التكنولوجيا العالمية، خاصة إذا تمكنت من الوصول إلى مستويات متقدمة في الإنتاج تنافس الشركات الرائدة عالميًا.

الذكاء الاصطناعي يشعل المنافسة بين القوى الكبرى

أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي للتنافس بين الولايات المتحدة والصين، حيث تعتمد النماذج الذكية الحديثة على كميات ضخمة من البيانات وقدرات حوسبة متطورة تحتاج إلى رقائق عالية الأداء.

وتسعى كل من واشنطن وبكين إلى تعزيز موقعها في هذا المجال من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتطوير الشركات التقنية المحلية، خاصة أن التفوق في الذكاء الاصطناعي أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالقوة الاقتصادية والعسكرية خلال العصر الرقمي.

ويرى مراقبون أن المنافسة على صناعة الرقائق ستظل واحدة من أبرز ملفات الصراع التكنولوجي خلال السنوات المقبلة، مع استمرار الدول الكبرى في بناء قدراتها الذاتية وتأمين سلاسل الإمداد الخاصة بها.

مستقبل صناعة الرقائق في ظل الصراع العالمي

يشير تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين إلى أن صناعة الرقائق الإلكترونية ستظل محورًا رئيسيًا في تحديد موازين القوى العالمية، خاصة مع ارتباطها المباشر بالذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية.

ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة زيادة في الاستثمارات العالمية بمجال أشباه الموصلات، مع محاولات الدول الكبرى تقليل الاعتماد على موردين خارجيين وبناء صناعات محلية أكثر استقلالية.

ويبقى السؤال الأبرز هو مدى قدرة الصين على تقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة وحلفائها، في ظل استمرار السباق نحو إنتاج رقائق أصغر وأكثر قوة وكفاءة.

لمشاهدة المداخلة هنا