< ملايين الدولارات الإسرائيلية لمحاولة إسقاط مُرشح من أصول مصرية.. هل يحسم المال انتخابات الديمقراطيين؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ملايين الدولارات الإسرائيلية لمحاولة إسقاط مُرشح من أصول مصرية.. هل يحسم المال انتخابات الديمقراطيين؟

الرئيس نيوز

تحولت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيجان إلى ساحة مواجهة سياسية، بعدما تدخلت جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل بثقل مالي كبير في السباق، في محاولة لمنع صعود المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد، الذي يعد من أبرز الأصوات المنتقدة للسياسة الإسرائيلية داخل الحزب الديمقراطي، في تذكير واضح لجهود اللوبي لإسقاط زهران ممداني في انتخابات نيويورك.

ووفقًا لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية التي نشرتها صحيفة "بريدج ميشيجان" الأمريكية، أنفقت لجنة "مشروع الديمقراطية المتحدة"، وهي لجنة عمل سياسي مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، ملايين الدولارات على الإعلانات الانتخابية التي دعمت منافسته أو هاجمت مواقفه السياسية.

من هو السيد ولماذا أصبح هدفًا لحملة مضادة؟

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن عبد الرحمن السيد، طبيب وسياسي أمريكي من أصول مصرية وأستاذ سابق بالصحة العامة، برز خلال السنوات الأخيرة باعتباره أحد الوجوه التقدمية داخل أروقة الحزب الديمقراطي. وسبق له أن شغل منصب مدير الصحة في مدينة ديترويت، وخاض سابقًا سباق منصب حاكم ولاية ميشيجان.

وحصل السيد على دعم شخصيات تقدمية بارزة داخل الحزب، بينها السيناتور بيرني ساندرز وعدد من النواب الذين ينتقدون السياسة الخارجية الأمريكية التقليدية تجاه الشرق الأوسط. ولكن مواقفه من الحرب في غزة، ودعوته إلى إعادة تقييم الدعم الأمريكي لإسرائيل، جعلته في مواجهة مباشرة مع جماعات سياسية تعتبر الحفاظ على التحالف الأمريكي الإسرائيلي ضمن الأولويات الانتخابية العليا.

كم أنفقت إيباك وحلفاؤها؟

ووفقا لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية، ضخت جماعات مرتبطة بلجنة إيباك عشرات الملايين من الدولارات في سباق ميشيجان، حيث تركز الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية والهجمات السياسية ضد عبد الرحمن السيد ودعم منافسته الديمقراطية. كما أشارت تقارير أخرى، منها موقع فوكس (Vox) ووسائل إعلام أمريكية متخصصة في السياسة الانتخابية، إلى أن هذا الإنفاق يعكس استراتيجية أوسع تتبعها جماعات مؤيدة لإسرائيل لمنع فوز مرشحين ديمقراطيين يتبنون مواقف أكثر انتقادًا للحكومة الإسرائيلية.

وتكشف بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية أن الإنفاق الخارجي في الانتخابات الأمريكية أصبح عاملًا حاسمًا في كثير من السباقات، خاصة مع ارتفاع دور لجان العمل السياسي الكبرى القادرة على جمع مبالغ ضخمة من المانحين.

لماذا ميشيجان؟

تكمن أهمية ميشيجان في طبيعة تركيبتها السكانية والسياسية. فالولاية تضم جالية عربية ومسلمة كبيرة، إضافة إلى عدد واسع من الناخبين الشباب والناشطين الذين أصبحوا أكثر انتقادًا للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة. وترى جماعات مؤيدة لإسرائيل أن مواجهة المرشحين الذين يدعون إلى تغيير السياسة الأمريكية ضرورة للحفاظ على العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب. في المقابل، يرى منتقدو هذه الجماعات أن الإنفاق الضخم يهدف إلى إضعاف الأصوات المعارضة للسياسات الإسرائيلية داخل النظام السياسي الأمريكي.

معركة المال أم معركة الأفكار؟

أعادت هذه الانتخابات فتح النقاشات القديمة حول تأثير المال السياسي في الولايات المتحدة. فبينما تؤكد جماعات الضغط أنها تمارس حقها في المشاركة السياسية ودعم المرشحين الذين يتفقون مع رؤيتها، يرى خصومها أن الموارد المالية الهائلة تمنح بعض الجهات نفوذًا يفوق قدرة المرشحين العاديين على المنافسة.

وأشار موقع بريدج ميشيجان إلى أن حجم الإنفاق في هذا السباق جعله من أكثر المنافسات إثارة للجدل، خاصة بسبب ارتباطه بقضية السياسة الخارجية والانقسام داخل الحزب الديمقراطي.

هل يتغير ميزان القوى داخل الديمقراطيين؟

لا تتعلق المعركة في ميشيجان بمقعد انتخابي فقط، بل تعكس تحولًا أوسع داخل الحزب الديمقراطي بشأن مستقبل العلاقة مع إسرائيل. فبينما لا يزال كثير من الديمقراطيين يدعمون التحالف التقليدي مع إسرائيل، يزداد نفوذ تيار تقدمي يطالب بشروط أكبر على المساعدات الأمريكية وينتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

لهذا ينظر المراقبون إلى سباق ميشيجان باعتباره اختبارًا حقيقيًا لميزان حاسم كفته الأولى هي قدرة الأموال الانتخابية الضخمة على تحديد اتجاه الناخبين، وفي كفته الأخرى قدرة التحولات الاجتماعية والسياسية الجديدة على التقلبل من تأثير جماعات الضغط التقليدية، وأيهما يمكن أن ترجح في نهاية المطاف.

أيًا كانت نتيجة السباق، فقد أصبحت انتخابات ميشيجان نموذجًا للصراع المتزايد حول دور جماعات الضغط والمال السياسي في الولايات المتحدة. فالقضية لم تعد مجرد منافسة بين مرشحين، بل مواجهة بين رؤيتين داخل الحزب الديمقراطي حول السياسة الخارجية، وحدود تأثير المنظمات السياسية، ومستقبل النقاش الأمريكي حول إسرائيل.