الإثنين 22 يونيو 2026 الموافق 07 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

"إيلنيت".. قصة جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل بأوروبا بميزانية 20 مليون دولار سنويا

الرئيس نيوز

كلما تذكر جماعات الضغط، اللوبي، المؤيدة لإسرائيل، يتبادر إلى الأذهان فورًا منظمة "أيباك" (AIPAC) الأمريكية. لكن خلف الكواليس في العواصم الأوروبية، تنشط منظمة أحدث عهدًا نجحت في إعادة تشكيل خريطة العلاقات السياسية بين القارة العجوز وإسرائيل؛ إنها شبكة القيادة الأوروبية الإسرائيلية المعروفة اختصارًا باسم "إيلنيت "(ELNET)، والتي كشفت التحقيقات الصحفية مؤخرًا عن تفاصيل صعودها وهندستها للنفوذ، ولا سيما في ألمانيا، وفقا لصحيفة لوموند دبلوماتيك.

التأسيس: محاكاة النموذج الأمريكي بخصوصية أوروبية

تأسست "إيلنيت" في عام 2007 بهدف رئيسي: استنساخ أساليب "أيباك" الأمريكية في أوروبا، وتحويل الدعم لإسرائيل إلى استثمار سياسي مربح ومكلف لمن يعارضه. كانت البداية الرسمية لأبرز فروعها في برلين يوم 8 مايو 2014، خلال اجتماع سري ضم سبعة رجال (ثلاثة أمريكيين، وثلاثة ألمان، وإسرائيلي واحد هو "رانان إلياز" الشريك المؤسس للمنظمة).

وأكد إلياز، الذي نشأ في إحدى مستوطنات الضفة الغربية وعمل سابقًا مع "أيباك" ومكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، في ذلك الاجتماع على ضرورة بناء نظام يربط الجمعيات دوليًا بهدف محدد هو إشراك صناع القرار والسياسيين الأوروبيين مباشرة، وتجاوز النماذج التقليدية لجمعيات الصداقة التي لم تعد تؤثر في العمق.

ولأن البيئة السياسية الأوروبية تختلف عن أمريكا (حيث الاعتماد أقل على تمويل الحملات الانتخابية والجاليات اليهودية أصغر حجمًا)، ابتكرت "إيلنيت" استراتيجية تقوم على جذب وتوجيه الأثرياء الأوروبيين المتعاطفين، وبناء قنوات تأثير موازية.

آليات العمل: هندسة النفوذ والتمويل الضخم

تطورت المنظمة اليوم لتصبح شبكة ضخمة تُدير ميزانية سنوية تصل إلى 20 مليون دولار، وتوظف العشرات في ستة مكاتب أوروبية رئيسية في باريس، وبرلين، وبروكسل، ولندن، ووارسو، وروما، إلى جانب مقرها الرئيسي في تل أبيب ومكتب الدعم "أصدقاء إيلنيت" في نيويورك. وتعتمد المنظمة في تغلغلها على:

رحلات مدفوعة التكاليف بالكامل: نقل الوفود البرلمانية والمسؤولين الأوروبيين إلى إسرائيل (مثل الجولات المنظمة لبرلمانيين فرنسيين وألمان في القدس الشرقية المحتلة). تهدف هذه الرحلات لفرض الرواية الأمنية الإسرائيلية وتصوير الاحتلال كشريك في "محاربة الإرهاب".

الحوارات المغلقة: عقد لقاءات استراتيجية بعيدًا عن الإعلام لربط النخب السياسية والعسكرية في أوروبا بنظرائهم في إسرائيل.

التحول والمد اليميني

تكشف التقارير أن "إيلنيت" شهدت تحولًا كبيرًا نحو اليمين السياسي منذ تأسيسها، وتجلى نفوذها بوضوح عقب أحداث أكتوبر 2023؛ ففي حين كانت الشوارع الأوروبية تموج بالاحتجاجات ضد الحرب على غزة، كانت المنظمة تقود جهودًا مكثفة داخل أروقة الحكم (خصوصًا في ألمانيا تحت قيادة النخب الحاكمة الجديدة مثل المستشار فريدريش ميرتز) لضمان استمرار مبيعات السلاح، وتجريم حركات المقاطعة، وتوجيه السياسات الأوروبية لتبني السردية الإسرائيلية بالكامل تحت غطاء "الضرورات الأمنية المشتركة".

تحول لافت

وتحولت "إيلنيت" إلى ما يشبه الآلة الدبلوماسية الموازية التي تدمج المال، والأمن، والسياسة الحزبية. إنها قصة "اللوبي الذكي" الذي نجح في التغلغل داخل مراكز القرار الأوروبي، محولًا دعم إسرائيل من خيار ديبلوماسي خاضع للنقاش إلى التزام هيكلي عابر للأحزاب.