< الحكومة الأردنية تثبت أسعار الوقود خلال أغسطس 2026 رغم صعود النفط عالميًا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الحكومة الأردنية تثبت أسعار الوقود خلال أغسطس 2026 رغم صعود النفط عالميًا

أسعار المحروقات في
أسعار المحروقات في الأردن

أعلنت الحكومة الأردنية الإبقاء على أسعار المحروقات في الأردن خلال شهر أغسطس 2026 دون أي تغيير، رغم الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط الخام ومشتقاته في الأسواق العالمية خلال شهر يوليو الماضي، في خطوة تستهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلية والحد من انعكاسات التقلبات العالمية على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

ويأتي القرار بعد الاجتماع الدوري للجنة تسعير المشتقات النفطية، التي راجعت متوسط الأسعار العالمية خلال الشهر الماضي، قبل أن تقرر تثبيت الأسعار المحلية، استمرارًا لسياسة الحكومة الهادفة إلى تحقيق التوازن بين حماية المستهلك والحفاظ على الاستقرار المالي.

الأسعار الرسمية للوقود في الأردن

أكدت لجنة تسعير المشتقات النفطية استمرار العمل بالأسعار المعتمدة اعتبارًا من الأول من أغسطس وحتى نهاية الشهر، لتظل كما كانت خلال يوليو دون أي زيادة.

وجاءت الأسعار الرسمية على النحو التالي:

بنزين أوكتان 90: 1000 فلس للتر.

بنزين أوكتان 95: 1310 فلسات للتر.

الديزل: 850 فلسًا للتر.

الكاز: 550 فلسًا للتر.

أسطوانة الغاز المنزلي وزن 12.5 كغم: 7 دنانير.

كما قررت الحكومة مواصلة دعم الغاز البترولي المسال المخصص للقطاع الصناعي بقيمة تصل إلى 1.25 مليون دينار، بهدف دعم الأنشطة الإنتاجية وتقليل أعباء التشغيل.

لماذا ثبتت الحكومة الأسعار؟

أوضحت لجنة تسعير المشتقات النفطية أن الأسواق العالمية شهدت تراجعًا نسبيًا في أسعار النفط ومشتقاته خلال بداية يوليو، قبل أن ترتفع بشكل واضح في النصف الثاني من الشهر نتيجة التوترات الجيوسياسية وتجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى ارتفاع متوسط الأسعار الشهرية مقارنة بشهر يونيو.

ورغم هذه الزيادة، فضلت الحكومة عدم تحميل المستهلك المحلي الارتفاع الكامل في الأسعار العالمية، حفاظًا على الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الضغوط المعيشية.

آلية التسعير في الأردن

تعتمد الحكومة الأردنية في تحديد أسعار المحروقات على آلية واضحة تقوم على احتساب متوسط الأسعار العالمية للمشتقات النفطية خلال الثلاثين يومًا السابقة لإصدار التسعيرة الشهرية، مع إضافة عناصر التكلفة المحلية والضرائب والرسوم المعتمدة.

وتتيح هذه الآلية مراجعة الأسعار بصورة شهرية بما يتناسب مع المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، مع منح الحكومة مرونة للتدخل عند حدوث تقلبات حادة.

الحكومة تتحمل فروقات الأسعار

أكدت لجنة التسعير أن الحكومة واصلت تحمل جزء من فروقات الأسعار العالمية خلال الفترة الماضية، في إطار سياسة التدرج في نقل تأثير ارتفاع النفط إلى السوق المحلية، بما يحد من الأعباء الواقعة على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

وأشارت اللجنة إلى أن إجمالي قيمة الدعم والفروقات السعرية التي تحملتها الحكومة منذ بداية الأزمة وحتى نهاية يوليو 2026 بلغ نحو 212 مليون دينار، شملت كذلك دعم أسطوانات الغاز المنزلي.

حماية المستهلك أولوية

يعكس قرار تثبيت أسعار الوقود استمرار توجه الحكومة نحو حماية القوة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار التقلبات العالمية التي تؤثر على أسعار الطاقة، مع الحرص على عدم انتقال الزيادات الدولية بصورة مباشرة إلى السوق المحلية.

وترى الحكومة أن هذه السياسة تساعد في تقليل معدلات التضخم والحفاظ على استقرار أسعار السلع والخدمات، نظرًا لأن الوقود يعد أحد أهم عناصر تكلفة النقل والإنتاج.

دعم القطاعات الإنتاجية

لم يقتصر القرار على حماية المستهلك فقط، بل شمل أيضًا استمرار دعم الغاز البترولي المسال المستخدم في القطاع الصناعي، بما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج ودعم تنافسية الشركات والمصانع الأردنية.

ويأتي هذا التوجه ضمن حزمة إجراءات تستهدف الحفاظ على النشاط الاقتصادي وتقليل آثار تقلبات أسعار الطاقة على القطاعات الحيوية.

متابعة مستمرة للأسواق العالمية

أكدت لجنة تسعير المشتقات النفطية أنها تواصل متابعة تطورات أسواق النفط العالمية بشكل يومي، مع مراقبة حركة أسعار الخام والمشتقات النفطية، لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

وأوضحت أن سياسة المراجعة الشهرية تمنح الحكومة القدرة على الاستجابة السريعة لأي تغيرات جوهرية قد تشهدها الأسواق الدولية خلال الفترة المقبلة.

يرى خبراء أن استمرار تثبيت أسعار المحروقات يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية نتيجة الأوضاع الجيوسياسية.

كما يساعد القرار في الحد من ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس إيجابًا على أسعار العديد من السلع والخدمات داخل المملكة.

تعتمد الحكومة الأردنية منذ سنوات على سياسة التدرج في عكس الارتفاعات العالمية على الأسعار المحلية، بحيث لا يتحمل المواطن الزيادات المفاجئة دفعة واحدة، وهو ما يمنح السوق مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات العالمية.

وتؤكد الحكومة أن هذه السياسة أثبتت فعاليتها في الحفاظ على استقرار الأسواق خلال الفترات التي شهدت تقلبات حادة في أسعار النفط.

توقعات الفترة المقبلة

يرتبط مصير أسعار الوقود خلال الأشهر المقبلة بحركة أسعار النفط العالمية، إضافة إلى التطورات السياسية والاقتصادية التي تؤثر على الأسواق الدولية، وهو ما يجعل اجتماعات لجنة التسعير الشهرية محل اهتمام واسع من المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا، قد تواجه الحكومة تحديات أكبر في الحفاظ على سياسة تثبيت الأسعار، بينما قد تتيح أي تراجعات مستقبلية فرصة لإعادة النظر في التسعيرة.

مراجعة شهرية مستمرة

اختتمت لجنة تسعير المشتقات النفطية اجتماعها بالتأكيد على استمرار المراجعة الشهرية للأسعار وفق المعايير المعتمدة، مع متابعة جميع المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، بما يحقق التوازن بين حماية المستهلك والحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي داخل الأردن.