< اليمن على حافة الانفجار.. تصعيد حوثي يهدد بنسف التهدئة والعودة إلى حرب شاملة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

اليمن على حافة الانفجار.. تصعيد حوثي يهدد بنسف التهدئة والعودة إلى حرب شاملة

الرئيس نيوز

تشهد الساحة اليمنية منعطفًا بالغ الخطورة وتصعيدًا متسارعًا يهدد بنسف مسار التهدئة الهشة والعودة إلى حرب واسعة النطاق من شأنها أن تؤثر على المنطقة برمتها، وفقًا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

واندلعت شرارة التوتر الأخير إثر إقدام ميليشيات الحوثي على استهداف سفن تجارية سعودية في البحر الأحمر، وهو اعتداء قوبل برد عسكري حاسم تمثل في غارات جوية شنها التحالف العربي لدعم الشرعية واستهدفت ثكنات ومعسكرات مسلحة للميليشيات في عدة محافظات يمنية، متزامنة مع حشد ميداني واسع على الجبهات الداخلية ينذر بانفجار الأوضاع العسكرية في أي لحظة.

استراتيجية خنق المضائق: الأبعاد الإقليمية للأزمة اليمنية

وفي تحليل معمق لخلفيات هذا التصعيد، وضعت الإندبندنت التطورات الأخيرة في سياق استراتيجية إقليمية محكمة ترسمها طهران لتوسيع رقعة المواجهة وشمول دول المنطقة فيها، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وتأمين السيطرة على الممرات المائية الحيوية.

وأشار خبراء في شؤون الدفاع إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تنظر إلى أمن باب المندب باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمن مضيق هرمز، مدللين على ذلك برصد إرسال طائرات تابعة لشركة "ماهان إير" إلى صنعاء من أجل خلق قواعد اشتباك جديدة ومبررات للتصعيد مع الولايات المتحدة وحلفائها. 

وتستهدف طهران من سياسة خنق المضائق تعطيل حركة تصدير النفط العالمي وتحديدًا النفط السعودي، للضغط على المجتمع الدولي بغية تخفيف العقوبات والضغوط الاقتصادية الممارسة عليها وبلورة تسوية شاملة للملفات الإقليمية.

نشوة القيادة البديلة: دوافع الحوثيين لركوب موجة الصراع الإقليمي

على الصعيد الداخلي والتنظيمي لجماعة الحوثي، يوضح التحليل أن الحوثيين وجدوا في الصراع الإقليمي الراهن فرصة ذهبية لتعزيز مكانتهم كذراع أساسي ورئيسي ضمن "محور المقاومة"، لا سيما في أعقاب إضعاف حزب الله اللبناني واغتيال أمينه العام حسن نصرالله.

وينعكس هذا الطموح بوضوح في خطابات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي الذي يسعى للظهور بمظهر القائد الفعلي لمحور الصراع. 

أما داخليًا، فتسعى الميليشيات إلى الهروب إلى الأمام للتغطية على حالة الاحتقان الشعبي والغضب العارم وسخط الشارع اليمني جراء العوز الاقتصادي وتعثر الأفق السياسي منذ اتفاق الهدنة لعام 2022، متخذة من التصعيد العسكري متنفسًا لصرف الانتباه عن الأزمات المعيشية الخانقة في مناطق سيطرتها.

معادلة الردع السعودي ودخول الدبلوماسية العمانية على خط الأزمة

في المقابل، اتسم التعامل السعودي مع الاعتداءات الحوثية بنمط عسكري متوازن يجمع بين ضبط النفس الاستراتيجي والرد الحاسم المدروس على مصادر التهديد، مع التمسك الثابت بدعم الحكومة اليمنية الشرعية والشعب اليمني.

وأكد التحالف العربي في بياناته الرسمية أن عملياته العسكرية راعت بدقة مبدأ التناسب والأهداف العملياتية المخطط لها وفقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني.

وفي محاولة لاحتواء هذا الانفجار الوشيك وتفادي كارثة إنسانية واقتصادية جديدة، تقود سلطنة عُمان تحركات دبلوماسية مكثفة ووساطة عاجلة للتهدئة، وذلك بالتزامن مع تحشيد عسكري متبادل على جبهات القتال الساخنة في مأرب والجوف والضالع، مما يضع مستقبل السلام في اليمن على محك حقيقي.