< إبراهيم محلب: خفض الدين يعتمد على حسن إدارة المشروعات.. ومصر أصبحت منصة لاستثمارات إماراتية ناجحة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

إبراهيم محلب: خفض الدين يعتمد على حسن إدارة المشروعات.. ومصر أصبحت منصة لاستثمارات إماراتية ناجحة

إبراهيم محلب - أرشيفية
إبراهيم محلب - أرشيفية

قال المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، إن خفض مستويات الدين يعتمد بشكل أساسي على حسن إدارة المشروعات وتعظيم العائد منها، من خلال الإدارة الرشيدة والواعية.

وأوضح محلب، خلال مقابلة تلفزيونية مع «Business CNN»، أن تعظيم عوائد المشروعات يمثل أحد المسارات التي تعمل عليها الدولة حاليًا، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي لمصر والظروف الجيوسياسية الراهنة أسهما في جعلها «بر أمان» لاستقطاب استثمارات عديدة تنتقل من مناطق أخرى للاستقرار في مصر.

واستشهد في هذا السياق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والمناطق الصناعية الصينية والروسية، إلى جانب المصانع التركية التي يتم افتتاحها في مصر.

وأضاف أن هذا التدفق الاستثماري ما كان ليتحقق دون توفير الدولة لشبكات الطرق ومصادر الطاقة والموانئ والمناطق اللوجستية، لافتًا إلى أن هذه المشروعات تحقق عوائد كبيرة، وأن معدل التنمية في مصر مرشح لتجاوز 5%، وهو ما اعتبره مؤشرًا على حسن الإدارة.

نقل الأسر من الصفيح إلى الأسمرات أفضل مشروع إنساني

وحول المشروع الذي يعتبره «أفضل استثمار» للدولة خلال السنوات العشر الماضية، بالتزامن مع فترة توليه منصب مستشار المشروعات القومية لرئيس الجمهورية، قال محلب إن مشروع القضاء على العشوائيات وإزالة المناطق الخطرة يمثل «مشروعًا إنسانيًا» يعتز به بشدة على المستوى الشخصي.

وأوضح أن سكان المناطق العشوائية في القاهرة ومحيطها كانوا يعيشون في ظروف «غير إنسانية» داخل عشش من الصفيح والكرتون، مشيرًا إلى أن الدولة نقلتهم إلى مساكن آدمية مجهزة، في إطار نقلة حضارية كبيرة، من بينها مشروع الأسمرات.

واستشهد بكارثة سقوط صخرة المقطم، التي وقعت منذ سنوات وأسفرت عن وفاة مئات المواطنين.

وأشار إلى أن مبادرة «حياة كريمة» لتطوير القرى المصرية وخدمة سكانها تمثل «مصدر اعتزاز لكل مواطن مصري»، باعتبارها تعمل على توفير مقومات ومتطلبات الحياة الأساسية في القرى، وتسهم في «تغيير شكل مصر».

وردًا على سؤال بشأن المشروع الذي يرى أنه كان من الممكن تأجيله لو عاد به الزمن، أوضح أن البديل لبعض المشروعات لم يكن التأجيل، وإنما عدم الإسراع في معدلات التنفيذ.

وقال إن جميع المشروعات نُفذت ضمن برامج زمنية مضغوطة للغاية، وربما كان من الممكن إنجاز مشروع أو اثنين خلال 3 أو 4 سنوات بدلًا من عامين، بما يخفف بعض الأعباء المالية، لكنه شدد على ضرورة العودة إلى دراسة الجدوى للحكم على كل مشروع بشكل منفصل.

وأضاف أن التكامل بين المشروعات كان مهمًا للغاية، موضحًا أنه لا يمكن، على سبيل المثال، تأجيل مشروعات الطاقة.

الدعم الإماراتي لمصر بعد ثورة 30 يونيو

وأكد محلب أن الدعم الإماراتي لمصر عقب ثورة 30 يونيو كان غير محدود وشمل مختلف المجالات، بقيادة الشيخ محمد بن زايد، مشيرًا إلى تخصيص مكتب في ذلك الوقت برئاسة الدكتور سلطان الجابر لدراسة المطالب العاجلة التي تحتاج إليها مصر والعمل على دعمها.

وأوضح أن العلاقة بين البلدين تحولت لاحقًا من المساندة إلى شراكات استثمارية قوية في مجالات متعددة، من بينها العقارات وإدارة بعض الأصول والموانئ.

وأشار إلى أن مصر أصبحت «منصة لاستثمارات كبيرة جدًا وناجحة من الإمارات»، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات تقوم على الشفافية وتحقيق عوائد مستقرة.

وأوضح أن التحدي الهندسي الأكبر في مشروع رأس الحكمة يتمثل في ضخامة المشروع وعمليات ترفيق المساحات الكبيرة بشبكات تحلية مياه الشرب والطاقة والصرف الصحي والطرق، التي وصفها بأنها «العمود الفقري» للتنمية العقارية.

وأشار إلى أن إنشاء مدينة بهذا الحجم لن ينتهي خلال عام أو عامين، بل قد يستغرق عقودًا، موضحًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويلها إلى مدينة حية تعمل على مدار العام، وتضم مناطق سكنية وجامعات وأنشطة تجارية وسياحية وثقافية عالمية، بدلًا من اقتصار نشاطها على الموسم الصيفي.

وأكد أن المشروع يوفر فرصًا كبيرة لشركات المقاولات المصرية، التي بدأت في إبرام تعاقداتها والتواجد على الأرض، مشيرًا إلى امتداد العوائد إلى سلاسل الإمداد المحلية، من خلال توفير مواد البناء وكابلات الكهرباء والأثاث.

وشدد على أن المشروع يمثل فرصة كبيرة للمنتج المصري لإثبات جودته ومدى مطابقته للمعايير الهندسية العالمية.

الحفاظ على النسق المعماري لوسط القاهرة ومجمع التحرير

وأكد محلب أن هدف صندوق مصر السيادي يتمثل في إدارة الأصول وتعظيم قيمتها لتحقيق أفضل عائد ممكن، إلى جانب الحفاظ على هويتها التراثية والتاريخية في الذاكرة المصرية.

واستشهد بنموذج مجمع التحرير، الذي ضخ أحد المستثمرين نحو 200 مليون دولار كحق استغلال لإعادة إحيائه وتوفير فنادق ومكاتب إدارية وأنشطة تجارية، مع الحفاظ على هويته وتراثه ونسقه المعماري المميز.

وشدد على أن الدولة «لا تتخارج بل تعظم الأصول» من خلال الشراكة مع المستثمرين وإعادة استغلالها، موضحًا أن ذلك لا يمثل بيعًا للأصول، وإنما تعظيمًا لقيمتها من خلال منح حق استغلالها.

وقال إن العائد من هذه المشروعات يتمثل في إقامة أنشطة جديدة وتوفير فرص عمل كبيرة، خاصة أن معظم هذه المباني تحتاج إلى نفقات ضخمة لإعادة تأهيلها ورفع كفاءتها من الداخل.