واشنطن تعزز قواتها بالشرق الأوسط.. قاذفات ومقاتلات وحاملتا طائرات استعدادًا لتصعيد محتمل مع إيران
كشفت شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية عن مؤشرات جديدة تؤكد استمرار الولايات المتحدة في تعزيز وجودها العسكري بالشرق الأوسط، مع استمرار الحرب الأمريكية ضد إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي من الضربات الجوية.
وبحسب الشبكة، جرى نشر عدد إضافي من طائرات التزود بالوقود جوًا في مواقع عدة من بينها إسرائيل، فيما رصدت مواقع تتبع الرحلات الجوية طائرات قاذفة من طراز "بي-1" (B-1) وهي تغادر قواعد عسكرية في المملكة المتحدة باتجاه المنطقة.
ووفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، أشار مسؤول أمريكي إلى أن واشنطن قررت "تعديل انتشار قواتها" في المنطقة، وسط تقارير عن إرسال مقاتلات إضافية من طراز "إف-16" (F-16) انطلاقًا من قواعد في ألمانيا، ومقاتلات "إف-35" (F-35) من بريطانيا، في إطار ما وصفه مسؤول أمريكي آخر لصحيفة "واشنطن بوست" بأنه استعداد أمريكي "لحرب أوسع نطاقًا"، مستندًا إلى الزيادة الملحوظة في أعداد الطائرات الحربية الأمريكية المنتشرة بالمنطقة.
أكبر حشد عسكري منذ غزو العراق
يأتي هذا التصعيد في سياق ما وصفته نيويورك تايمز بأنه أكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، إذ نشرت واشنطن منذ أواخر يناير 2026 مجموعتين من حاملات الطائرات المقاتلة إلى جانب عشرات المقاتلات الحربية ومنظومات الدفاع الصاروخي، وسط تصاعد التوتر مع إيران الذي تربطه واشنطن ببرنامجها النووي.
وأوضح مايكل أوهانلون، المحلل في شؤون الدفاع والسياسة الخارجية بمعهد بروكينجز، أن هذا الحشد يُعد الأكبر من الناحية الفنية منذ غزو 2003، رغم أن حجم القوات الحالية يظل أقل بكثير من الموارد التي حُشدت خلال تلك الحرب، مقارنًا ذلك بنشر أكثر من 500 ألف جندي أمريكي خلال عملية عاصفة الصحراء في مطلع التسعينيات، ونحو 250 ألف جندي في حرب العراق عام 2003.
وبحسب صحيفة "جلف نيوز"، أظهرت صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية أن الجيش الأمريكي نقل أكثر من 150 طائرة إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، في واحد من أكبر عمليات حشد القوات الإقليمية منذ عقود، وذلك بعد فشل جولة ثانية من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اختراق دبلوماسي.
حاملات طائرات وقاذفات شبحية.. عناصر الحشد
وتشارك في هذا الانتشار مجموعتان قتاليتان بحريتان تابعتان لحاملتَي طائرات، من بينها حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد"، إلى جانب وحدات من مشاة البحرية والفرق المحمولة جوًا وقوات العمليات الخاصة، بقيادة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فيما رصد "مركز كلاش ريبورت" وصول مقاتلات إضافية من طرازي "إف-35" و"إف-22" الشبحيين، إلى جانب طائرات القيادة والسيطرة الضرورية لتنسيق العمليات الجوية واسعة النطاق.
تحذيرات من "حرب طويلة الأمد" وليست ضربة محدودة
ورجح تحليل نشرته مجلة "مونوكل" أن يشمل أي تصعيد عسكري أمريكي أهدافًا تتجاوز الملف النووي الإيراني، لتطال مراكز قيادة وسيطرة تابعة للحرس الثوري الإيراني ومستودعات صواريخ ومنشآت لإنتاج الطائرات المسيرة، إضافة إلى شبكات الإمداد التي تعتمد عليها طهران في دعم فصائل موالية لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مشيرة إلى أن ضرب البنية التحتية النفطية الإيرانية قد يحمل تداعيات تتجاوز حدود الخليج نظرًا لارتباطها العميق بالأسواق العالمية.
من جهته، اعتبر تحليل نشرته مجلة كلاش ريبورت أن حجم القوات المنتشرة يمنح واشنطن "طيفًا واسعًا من الخيارات"، تتراوح بين ضربة محدودة تُشابه ما جرى في يونيو الماضي، أو حملة جوية ممتدة على غرار حرب فيتنام تستمر لأشهر، أو نمط ضربات دورية أقرب لما جرى ضد أهداف عراقية قبل عام 2003.
إشارات من تل أبيب وطهران
ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤول إسرائيلي، فإن احتمال شن ضربة أمريكية على إيران بات "وشيكًا"، مستندة إلى مصادر مطلعة على مداولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى ميله نحو الإقدام على إجراء عسكري. كما أفادت قناة "12" الإسرائيلية بأن تل أبيب أنهت استعداداتها لاحتمال فتح جبهات إضافية، وسط مخاوف إقليمية متصاعدة.
اضطراب الملاحة في مضيق هرمز
وعلى صعيد الملاحة، رصد "مركز المعلومات البحرية المشترك" في البحرين، وهو تحالف عسكري تشارك فيه الولايات المتحدة، تراجع حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاثة أسابيع، مع مرور ثلاث سفن تجارية فقط عبر المضيق خلال يوم واحد، بينها ناقلة صينية الملكية، في ظل الهجمات الإيرانية المستمرة على السفن العابرة.
كما حذرت وكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران من التحليق فوق أجواء عدد من دول الخليج، من بينها البحرين والكويت وقطر والإمارات وإيران والعراق ولبنان، مشيرة إلى أن الوضع الأمني "تدهور بسرعة" منذ منتصف يوليو 2026 مع تصاعد النشاط العسكري المؤثر على الأجواء الأردنية أيضًا.
واشنطن: "لن نقف مكتوفي الأيدي"
وفي تصريحات سابقة، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لن يقف مكتوف الأيدي" أمام ما وصفته بـ"أعمال إرهابية" في مضيق هرمز، مشددة على أن إيران ستدفع ثمن استمرار هذه الهجمات، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.