خليل الحية يحدد 6 أولويات لحماس.. مواجهة مخططات التهجير القسري وإنهاء الإنقسام
سلطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على أول خطاب للقيادي بحركة حماس، خليل الحية، بعد اختياره رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس، إذ رسم ملامح المرحلة المقبلة من خلال ستة محاور رئيسية تجمع بين وقف الحرب في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة إعمار القطاع، ومنع تهجير الفلسطينيين، وإعادة بناء الوحدة السياسية الفلسطينية، إلى جانب توسيع التحرك العربي والإسلامي والدولي.
جاء خطاب الحية بعد انتخابه من مجلس الشورى في الحركة خلفًا ليحيى السنوار، الذي استشهد في قطاع غزة في أكتوبر 2024، ليقدم بذلك أول تصور معلن لقيادة حماس الجديدة في مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والإنسانية والسياسية مع مستقبل قطاع غزة وترتيبات الحكم فيه.
وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي
وضع الحية إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، على رأس أولويات الحركة. ودعا الوسطاء الإقليميين والدوليين إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل تنفيذ التفاهمات والاتفاقات السابقة، مؤكدًا أن الهدف العاجل يتمثل في وقف القتال وحماية المدنيين الفلسطينيين.
وشدد الحية على تمسك الحركة بمسارها السياسي والعسكري، في رسالة تعكس استمرار ثوابتها المعلنة، بالتوازي مع التركيز على إنهاء الحرب التي خلفت دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية غير مسبوقة في القطاع.
وتشير هذه الأولوية إلى أن حماس تريد أن تجعل وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي نقطة الانطلاق لأي ترتيبات مستقبلية، بدلا عن الانتقال مباشرة إلى ملف إعادة الإعمار أو مستقبل إدارة القطاع قبل حسم الوضع العسكري.
إعادة إعمار غزة ورفض التهجير
أما الأولوية الثانية، فتركزت على الوضع الإنساني في غزة، حيث يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في ظروف نزوح قاسية، بينما تعرضت مساحات واسعة من القطاع للدمار.
وقال الحية إن حماس تعتزم العمل على استعادة الحياة الكريمة لسكان غزة، ورفض أي مخططات للتهجير القسري، وتسريع عملية إعادة الإعمار، إلى جانب العمل من أجل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ووضع الحية إعادة الإعمار في إطار "حق أصيل" للفلسطينيين، رافضًا ربطها بتنازلات سياسية. وتحمل هذه النقطة أهمية خاصة، في ظل الحديث المتزايد عن مستقبل القطاع بعد الحرب، وحجم الدمار الذي يجعل إعادة البناء واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا من الناحية المالية والسياسية واللوجستية.
فإعادة إعمار غزة لا تتطلب التمويل الدولي فقط، بل تحتاج أيضًا إلى ترتيبات تتعلق بالمعابر، وإدخال مواد البناء، والأمن، وإدارة القطاع، فضلًا عن توافقات إقليمية ودولية حول الجهة التي ستتولى الإشراف على عملية إعادة البناء.
إنهاء الانقسام الفلسطيني
يتعلق الملف الثالث في أجندة أولويات خليل الحية بإعادة بناء الوحدة السياسية الفلسطينية، في محاولة لتجاوز سنوات طويلة من الانقسام بين حماس وحركة فتح والسلطة الفلسطينية.
ودعا إلى إطلاق حوار وطني فوري بهدف إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية الموحدة، بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية، على أسس وصفها بالديمقراطية والشاملة.
ويعد هذا الملف من أصعب التحديات السياسية، في ظل الخلافات المتراكمة بين حماس والسلطة الفلسطينية حول الشرعية السياسية، وإدارة قطاع غزة، والترتيبات الأمنية، ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وفقا لواشنطن بوست.
تعزيز العلاقات العربية والإسلامية
ركزت الأولويتان الرابعة والخامسة على توسيع علاقات حماس مع الدول العربية والإسلامية، وتعزيز التنسيق الإقليمي من أجل ممارسة ضغوط سياسية على إسرائيل والقوى الدولية المؤثرة.
وأشاد الحية بالدور الذي تؤديه مصر وقطر وتركيا في جهود الوساطة، معتبرًا أن هذه الدول تبذل مساعي لوقف نزيف الدم في قطاع غزة، كما دعا الوسطاء إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ التفاهمات السابقة المتعلقة بوقف إطلاق النار.
وتعكس هذه النقطة أهمية الدور الإقليمي في المرحلة المقبلة، إذ لا تستطيع حماس بمفردها فرض وقف الحرب أو ضمان تدفق المساعدات أو إطلاق عملية إعادة الإعمار. كما أن أي ترتيبات سياسية مستقبلية ستحتاج على الأرجح إلى مشاركة قوى عربية وإقليمية قادرة على توفير الدعم السياسي والمالي واللوجستي.
تحرك دولي ومحاسبة عبر القانون
أما الأولوية السادسة، فتتعلق بالتحرك على المستوى الدولي، إذ دعا الحية الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى حماية الفلسطينيين، والعمل على محاسبة المسؤولين الإسرائيليين عبر الآليات القانونية الدولية.
وتأتي هذه الدعوة في سياق المساعي الفلسطينية أوسع لاستخدام المؤسسات الدولية والمحاكم والمنظمات الحقوقية للضغط على إسرائيل، في وقت تتواصل فيه المعارك القانونية والسياسية المرتبطة بالحرب في غزة.
ويشير هذا المحور إلى رغبة حماس في توسيع المعركة السياسية خارج حدود القطاع، وتحويل الملف الفلسطيني إلى قضية دولية تتطلب تدخلًا من المؤسسات الأممية والقانونية.
أجندة سياسية في مواجهة واقع شديد التعقيد
لكن تنفيذ هذه الأولويات الست يواجه عقبات كبيرة. فوقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية يرتبطان بحسابات عسكرية وسياسية تتجاوز قدرة حماس المباشرة، بينما تحتاج إعادة الإعمار إلى فتح المعابر وتوفير التمويل الدولي والوصول إلى المواد الأساسية، فضلًا عن وجود جهة سياسية وإدارية قادرة على إدارة القطاع.
كما أن الدعوة إلى الوحدة الفلسطينية تصطدم بخلافات عميقة بين حماس والسلطة الفلسطينية حول طبيعة النظام السياسي، ومستقبل الأجهزة الأمنية، والشرعية الانتخابية، ومن يتولى إدارة غزة.
ويضاف إلى ذلك أن مستقبل القطاع نفسه أصبح مرتبطًا بتوازنات إقليمية ودولية، تشمل الموقف الإسرائيلي، والسياسة الأمريكية، والدور المصري والقطري والتركي، فضلًا عن طبيعة أي ترتيبات دولية محتملة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.