< لماذا تتجاهل إسرائيل أحدث جولة من القصف الأمريكي على إيران؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

لماذا تتجاهل إسرائيل أحدث جولة من القصف الأمريكي على إيران؟

الرئيس نيوز

في تطور لافت يعكس تغيرًا في حسابات الحرب، اختارت إسرائيل عدم المشاركة مباشرة في أحدث جولة قصف أمريكية ضد إيران، رغم أنها كانت في وقت سابق من العام الجاري شريكًا رئيسيًا للولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد طهران. 

ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن هذا الابتعاد الإسرائيلي لا يعكس بالضرورة انتهاء التنسيق بين البلدين، بقدر ما يمثل نتيجة لحسابات استراتيجية جديدة فرضتها طبيعة المرحلة الحالية ومخاوف واشنطن وحلفائها في الخليج من اتساع نطاق المواجهة. 

رغبة واشنطن في إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا

تسعى الإدارة الأمريكية، بحسب الصحيفة، إلى استخدام الضربات العسكرية كأداة ضغط على إيران، مع تجنب تحويلها إلى حرب أوسع يصعب احتواؤها. وتتركز الأولوية الأمريكية الحالية على إضعاف قدرة طهران على مواصلة تهديد الملاحة في مضيق هرمز، مع إبقاء مساحة للمفاوضات والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح الممر البحري الحيوي وإحياء المسار النووي.

وفي هذا السياق، ترى واشنطن أن دخول إسرائيل مباشرة على خط العمليات قد يؤدي إلى تصعيد يصعب السيطرة عليه، خصوصًا إذا ردت إيران بضرب إسرائيل أو استهدفت القوات والقواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة. 

إسرائيل تراقب من بعيد.. لكنها لا تغلق الباب

رغم عدم مشاركتها في الجولة الحالية، لا تبدو إسرائيل مستعدة للتخلي عن خيار التدخل العسكري إذا تعرضت لهجوم مباشر أو رأت أن مصالحها الأمنية أصبحت مهددة.

وتشير وول ستريت جورنال إلى أن إسرائيل تنظر إلى التطورات الحالية من زاوية مختلفة؛ فبينما قد ترى واشنطن أن الضغط الاقتصادي والعسكري المحدود يمكن أن يدفع طهران إلى تقديم تنازلات، تظل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكثر حذرًا تجاه قدرة إيران على إعادة بناء قدراتها العسكرية والصاروخية بمرور الوقت. 

حسابات الخليج.. لا أحد يريد حربًا أوسع

يمثل موقف دول الخليج عاملًا مهمًا في الحسابات الأمريكية. فالدول العربية الخليجية، وفق التقرير، تخشى أن تؤدي مشاركة إسرائيل في الهجمات إلى رد إيراني واسع يستهدف أراضيها أو منشآتها الحيوية، كما قد يضعها في موقف سياسي شديد الحساسية إذا ظهرت وكأنها جزء من عمليات عسكرية إسرائيلية ضد إيران.

ولهذا، يبدو أن إبقاء إسرائيل خارج المشهد العسكري المباشر يخدم هدفًا أمريكيًا أوسع يتمثل في ممارسة الضغط على إيران من دون دفع المنطقة إلى مواجهة شاملة يصعب على واشنطن وحلفائها التحكم في مسارها. 

لماذا قد يكون الهدوء الإسرائيلي مفيدًا لترامب؟

يمثل الموقف الإسرائيلي الحالي أيضًا جزءًا من استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يبدو حريصًا على استخدام القوة العسكرية لتعزيز موقفه التفاوضي، وليس بالضرورة الانخراط في حرب مفتوحة بلا نهاية واضحة.

وبحسب وول ستريت جورنال، فإن احتمال عودة إسرائيل إلى القتال يظل ورقة ضغط مهمة في يد واشنطن؛ إذ تستطيع الإدارة الأمريكية الإيحاء بأن عدم التوصل إلى تفاهمات قد يؤدي إلى استئناف المشاركة الإسرائيلية، وهو ما يمكن استخدامه لتعزيز الضغط على القيادة الإيرانية خلال أي مفاوضات محتملة. 

إيران تتجنب توسيع المواجهة مع إسرائيل

في المقابل، تشير المعطيات التي نقلتها الصحيفة إلى أن إيران تبدو حريصة أيضًا على عدم فتح جبهة مباشرة جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي، لأن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد متسلسل يعيد توحيد واشنطن وتل أبيب عسكريًا ويقوض أي فرصة للعودة إلى المسار الدبلوماسي.

لكن استمرار هذا التوازن يظل هشًا، خصوصًا مع احتفاظ إيران بقدرات صاروخية بعيدة المدى أثبتت قدرتها على إلحاق أضرار بالقوات والمنشآت الأمريكية في المنطقة، وفق تقارير وول ستريت جورنال. 

إسرائيل لا تريد أن تتحول إلى طرف ثانوي

ورغم أن عدم المشاركة الإسرائيلية قد يخدم استراتيجية واشنطن في هذه المرحلة، فإن الأمر لا يخلو من حسابات داخل إسرائيل. فتل أبيب كانت في مراحل سابقة لاعبًا أساسيًا في العمليات العسكرية ضد إيران، وقد تنظر إلى استبعادها من الجولة الحالية باعتباره مؤشرًا إلى رغبة أمريكية متزايدة في إدارة الملف الإيراني بصورة مستقلة.

كما أن استمرار الحرب من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة قد يفتح نقاشًا حول حدود التنسيق بين الحليفين، خصوصًا في ظل اختلاف الأولويات بين إدارة ترامب التي تبحث عن نتائج سياسية قابلة للتحقق، وإسرائيل التي تركز بصورة أكبر على منع إيران من استعادة قدراتها العسكرية والاستراتيجية. 

هل تأتي المعركة الحقيقية ما بعد القصف؟

تكشف التطورات الأخيرة أن السؤال لم يعد مرتبطًا فقط بعدد الضربات أو حجم الأضرار التي لحقت بإيران، بل بما يمكن أن يحدث بعدها.

فالولايات المتحدة تريد استخدام التفوق العسكري لإجبار طهران على التفاوض، بينما تريد إسرائيل ضمان عدم تمكن إيران من إعادة بناء قدراتها. أما دول الخليج فتسعى إلى تجنب حرب شاملة قد تضرب أمنها واقتصادها وممرات الطاقة والتجارة.