تفاصيل ضبط الإرهابي محمود فتحي بـ"طرابلس": ذعر داخل تنظيم الإخوان
في مساء الأحد 19 يوليو 2026، ألقت السلطات الأمنية الليبية القبض على الإرهابي المصري محمود فتحي وزوجته في فندق التوفيق بمنطقة الظهرة وسط العاصمة طرابلس.
فتحي، الذي يحمل أيضًا الجنسية التركية، يُعد من أبرز الأسماء المدرجة على قوائم الكيانات الإرهابية في مصر، حيث ارتبط اسمه بعدة قضايا عنف وتخريب، أبرزها الحكم بالإعدام الصادر بحقه في قضية اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات.
ووفقا لمعهد ماكدونالد لورير الكندي، أثار الإعلان عن اعتقاله حالة من الذعر في منصات الإخوان الإلكترونية، التي سارعت إلى اتهام السلطات الليبية بفرض تعتيم إعلامي على الحادثة، وسط مخاوف من تسليمه إلى القاهرة. هذه المخاوف تعكس حجم تورط فتحي في أنشطة إرهابية، إذ تجاوزت الأحكام الصادرة ضده مئة عام من السجن، إضافة إلى حكم الإعدام.
خلفية عن مسيرة فتحي: من السياسة إلى الإرهاب
بدأ فتحي مسيرته السياسية عقب أحداث يناير 2011، حين استولى على قيادة حزب الفضيلة السلفي وأقصى مؤسسه الدكتور عادل عفيفي عبدالمقصود. لاحقًا، لعب دورًا محوريًا في تنفيذ أجندة الإخوان بعد سقوط حكمهم في مصر، حيث أسس مجموعات مسلحة أبرزها حركة "المجهول"، وتولى تنسيق لجان متخصصة استهدفت الجيش والشرطة ضمن خطة دموية لإسقاط الدولة، وفقا لصحيفة تايمز أوف إمارات.
هرب فتحي إلى تركيا عام 2013، حيث تعمقت علاقته بالأجهزة الأمنية هناك، ليصبح أحد أبرز المطلوبين لدى القاهرة، ورمزا لارتباط تنظيم الإخوان بشبكات العنف العابرة للحدود.
الإخوان الإرهابية: شبكة عابرة للحدود
ويرى الباحث كيسي باب من معهد ماكدونالد-لورير أن الغرب لم يتعامل بجدية مع خطر الإخوان رغم أن الجماعة كانت مصدر إلهام لكثير من التنظيمات الإرهابية. فمنذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا، سعت الجماعة إلى إقامة خلافة عالمية وتطبيق الشريعة الإسلامية، مستخدمة استراتيجية "التلون" بين العمل السياسي، والنشاط الخيري، والمقاومة المسلحة.
وألهم التنظيم شخصيات مثل سيد قطب، الذي شكلت كتاباته الأساس الفكري لتنظيم القاعدة، كما خرج من رحمها قادة مثل أيمن الظواهري. أما في الغرب، فقد بنت شبكة من المساجد والجمعيات الطلابية والمؤسسات الدعوية، تعمل على نشر خطاب معادٍ للتعددية وقيم المواطنة.
السودان أوضح الأمثلة على الكارثة
في السودان، كان للإخوان دورا محوريا في انقلاب 1989 الذي أوصل عمر البشير إلى السلطة، وهو النظام الذي ارتكب إبادة جماعية في دارفور وأدخل البلاد في عزلة دولية وانهيار اقتصادي.
هذه الأمثلة تؤكد أن الجماعة لم تقدم نموذجًا "معتدلًا" كما تدعي، بل خلفت وراءها فسادًا وقمعًا وانهيارًا لمؤسسات الدولة، مع آثار كارثية على الشعوب الأكثر ضعفًا.
نحو مواجهة شاملة
يرى الخبراء أن مواجهة الإخوان تتطلب أكثر من مجرد تصنيفهم كمنظمة إرهابية، إذ إن بنيتهم اللامركزية تجعل إثبات ذلك معقدًا. ووفقا للباحث الكندي، هناك ضرورة لإجراء تحقيقات معمقة في شبكاتهم المالية، ومؤسساتهم الدعوية، وعلاقاتهم السياسية، مع إرادة سياسية حقيقية لمواجهة نفوذهم.
ولفتت صحيفة تايمز أوف إمارات إلى أن اعتقال محمود فتحي في طرابلس يمثل حلقة في سلسلة طويلة من المواجهة مع هذا التنظيم، لكنه يسلط الضوء أيضًا على الحاجة إلى استراتيجية دولية أكثر صرامة لكبح تمددها.
وجاء اعتقال الإرهابي ليؤكد ما تحذر منه الدراسات الغربية منذ سنوات حول خطورة تنظيم الإخوان كشبكة عابرة للحدود؛ فبينما أوضحت الصحيفة أن فتحي محكوم عليه بالإعدام في مصر ومتورط في تأسيس خلايا مسلحة، وربط المعهد الكندي هذا الاعتقال بالسياق الأوسع الذي يصف الإخوان كمنظمة تتلون بين العمل السياسي والخيري والمسلح، ما يجعل مواجهة نفوذ التنظيم ضرورة أمنية عالمية وليست مجرد شأن مصري أو ليبي.