< باستثمارات 7 مليارات جنيه.. الحكومة تدشن مشروعا فندقيا وسكنيا لإعادة إحياء القاهرة التاريخية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

باستثمارات 7 مليارات جنيه.. الحكومة تدشن مشروعا فندقيا وسكنيا لإعادة إحياء القاهرة التاريخية

الرئيس نيوز

قبل أن تبدأ الرافعات في ضخ الخرسانة ومواد البناء فوق أفق القاهرة التاريخية، تراهن الحكومة على مشروع جديد يجمع بين الاستثمار السياحي والحفاظ على التراث، باستثمارات تبلغ نحو 7 مليارات جنيه، في محاولة لتلبية الطلب المتزايد على الإقامة الفندقية داخل العاصمة، وتحويل أحد أهم المواقع التاريخية في العالم إلى وجهة أكثر جذبا للسياحة والاستثمار.

وتستعد القاهرة لتنفيذ مشروع فندقي سكني جديد في أحيائها التاريخية، في خطوة تعكس توجه الدولة لتعزيز الطاقة الفندقية والاستفادة من الزخم المتواصل الذي يشهده القطاع السياحي، مع الحفاظ على الهوية العمرانية لإحدى أعرق المدن التاريخية في العالم.

ووفقًا لبلومبرج، ينفذ المشروع من خلال صندوق التنمية الحضرية، ويضم نحو 400 شقة فندقية إلى جانب وحدات سكنية داخل مجمع متعدد الاستخدامات، في إطار خطة تستهدف إحياء القاهرة التاريخية وتحويلها إلى مركز أكثر جذبا للسياحة والاستثمار.

9 أبراج بتصميم يحافظ على هوية القاهرة

وأشارت بلومبرج إلى أن المشروع يتكون من قاعدة مشتركة تعلوها 9 أبراج متعددة الاستخدامات، تضم شققا فندقية ووحدات سكنية، مع الالتزام بمعايير معمارية تراعي الحفاظ على الطابع التاريخي للمنطقة، التي تعد من أبرز مواقع التراث العالمي.

وتحظى القاهرة التاريخية بمكانة استثنائية منذ إدراجها على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 1979، إذ تضم مئات الآثار الإسلامية والقبطية، إلى جانب الأسواق التاريخية والأحياء التي تعكس تعاقب الحضارات وتطورها العمراني عبر قرون طويلة.

اهتمام استثماري متزايد بقطاع الضيافة

وكشفت بلومبرج، نقلا عن مسؤولين، أن صندوق التنمية الحضرية تلقى بالفعل عروضا من عدد من شركات الضيافة للمشاركة في تنفيذ المشروع، سواء من خلال الشراكة أو الاستحواذ، في ظل اهتمام متزايد من المستثمرين بقطاع الفنادق والإقامة الفاخرة داخل المناطق التراثية.

ويأتي هذا الاهتمام مدفوعا بتغير أنماط السفر عالميا، حيث يفضل كثير من السائحين الإقامة داخل الأحياء التاريخية للاستمتاع بتجربة ثقافية متكاملة، وهو اتجاه استفادت منه مدن تراثية عديدة حول العالم.

نقص الغرف الفندقية يفرض تسريع الاستثمارات

يمثل نقص الغرف الفندقية أحد أبرز التحديات أمام نمو السياحة، خاصة في القاهرة التي تشهد ارتفاعًا متواصلًا في معدلات الإشغال مع زيادة أعداد الزائرين.

ولهذا تستهدف الحكومة جذب استثمارات بقيمة 35.4 مليار دولار لإضافة نحو 340 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول 2031، بما يرفع إجمالي الطاقة الفندقية إلى نحو 568 ألف غرفة، مقارنة بنحو 228 ألف غرفة بنهاية 2024.

السياحة تواصل تسجيل نمو قوي

تستهدف مصر استقبال نحو 20 مليون سائح خلال عام 2026، بعد أن استقبلت نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، ضمن استراتيجية لزيادة مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، استقبلت البلاد 7.5 مليون سائح، بزيادة سنوية بلغت 5%، فيما سجلت الإيرادات السياحية نحو 6.8 مليار دولار، بما يعكس استمرار تعافي القطاع وتحقيقه معدلات نمو إيجابية رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

القاهرة التاريخية في قلب استراتيجية التنمية

لا يقتصر المشروع على إنشاء وحدات فندقية جديدة، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة إحياء القاهرة التاريخية اقتصاديًا وعمرانيًا، عبر جذب استثمارات نوعية ترفع كفاءة المنطقة وتزيد قدرتها على استيعاب الحركة السياحية، مع الحفاظ على طابعها التراثي الفريد.

وتنسجم هذه الرؤية مع المبادئ التي تؤكدها منظمة اليونسكو بشأن تطوير مواقع التراث العالمي بما يحقق التوازن بين الحفاظ على القيمة التاريخية وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.

ويرى متخصصون أن المشروع يعكس ثقة متزايدة في مستقبل السياحة المصرية، خاصة مع التوسع في تطوير المقاصد الأثرية، واقتراب التشغيل الكامل للمتحف المصري الكبير، واستمرار الاستثمار في البنية الأساسية وشبكات النقل.

ومن المتوقع أن يساهم المشروع في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز نشاط قطاع الضيافة، وزيادة الإنفاق السياحي داخل العاصمة، بما يدعم جهود الدولة لتحويل السياحة إلى أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ومحركات النمو الاقتصادي.

ويؤكد المشروع أن الاستثمار في القاهرة التاريخية أصبح جزءًا من رؤية أشمل تهدف إلى تحويل التراث إلى محرك للتنمية المستدامة، يجمع بين صون الهوية التاريخية وتعظيم العائد الاقتصادي من واحدة من أهم الوجهات الثقافية في الشرق الأوسط والعالم.