< مجلس إدارة ترامب يحول غزة لأخطر مكان للأطفال على وجه الأرض
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مجلس إدارة ترامب يحول غزة لأخطر مكان للأطفال على وجه الأرض

الرئيس نيوز

طرحت مجلة كاونتر بنش الأمريكية قراءة شديدة الانتقاد للتعامل الغربي مع الحرب في غزة، مركزة بصورة خاصة على الأطفال الذين تقول إنهم يدفعون الثمن الأكبر للصراع، سواء عبر القتل والإصابة أو الجوع والنزوح وفقدان المنازل والتعليم والرعاية الصحية. ويضع المقال حالة من التهميش والنسيان الجماعي للأطفال الفلسطينيين في قلب النقاش حول الحرب، منتقدًا التجاهل الدولي لمعاناتهم. 

أطفال غزة.. الخسارة الأكبر في حرب طويلة

وتؤكد بيانات الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة أن الأطفال في غزة يعيشون واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة في العالم. ووفقًا لليونيسف، أُبلغ عن مقتل أو إصابة أكثر من 64 ألف طفل منذ بداية الحرب، بينما فقد أكثر من 56 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، في وقت أدت فيه عمليات النزوح والدمار ونقص الغذاء إلى تقويض مقومات الحياة الطبيعية للأطفال.

وتشير المنظمة إلى أن المنازل والمدارس والمستشفيات تعرضت لدمار واسع، فيما لا يزال سوء التغذية يمثل تهديدًا مباشرًا لصحة الأطفال ومستقبلهم، إلى جانب الآثار النفسية العميقة التي خلّفتها الحرب على جيل كامل نشأ وسط القصف والنزوح والخوف. 

الهدنة لم تنهِ معاناة الأطفال

رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، لم تتوقف أعمال العنف بصورة كاملة، ولا تزال التقارير تتحدث عن سقوط ضحايا في غزة. وذكرت رويترز أن غارة إسرائيلية على مدينة غزة في 21 يوليو 2026 أدت إلى مقتل ستة أفراد من عائلة واحدة، بينهم أربعة أطفال، وفقًا لمسؤولي الصحة في غزة، بينما قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه استهدف مسلحًا من حركة حماس وإنه يراجع نتائج الضربة.

وتعكس هذه الوقائع هشاشة الهدنة، التي لم تتحول إلى سلام دائم أو ضمانة كاملة لحماية المدنيين. كما تشير إلى أن الأطفال لا يزالون معرضين للخطر حتى في ظل ترتيبات يفترض أن تخفف حدة القتال.

الماء والغذاء.. معركة يومية أخرى

لا تقتصر مأساة الأطفال على القصف والعمليات العسكرية، إذ أصبحت الخدمات الأساسية نفسها جزءًا من الأزمة. وتقول اليونيسف إن نحو 1.1 مليون طفل في غزة يواجهون حالة من عدم اليقين اليومي بشأن الحصول على المياه، بينما تعاني 82 بالمئة من الأسر من انعدام الأمن المائي، ولا يستطيع ما يصل إلى 70 بالمئة من السكان الحصول على الحد الأدنى من المياه اللازمة للشرب والطهي. 

كما يعيش نحو 800 ألف طفل، وفق تقرير للمنظمة عن الربع الأول من عام 2026، في ظروف نزوح مكتظة وغير صحية، وسط نقص حاد في المياه ومحدودية الخصوصية وانتشار الحشرات والقوارض. 

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن استمرار هذه الظروف يهدد بتداعيات طويلة الأمد، لأن سوء التغذية في مرحلة الطفولة يمكن أن يؤثر في النمو الجسدي والعقلي، بينما يؤدي فقدان التعليم إلى تعميق آثار الحرب لسنوات مقبلة.

مجلس ترامب في قلب الانتقادات

يضع مقال كاونتر بنش إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قلب انتقاداته، معتبرًا أن المسؤولية السياسية لا تتعلق فقط بالعمليات العسكرية، وإنما أيضًا بالكيفية التي تتعامل بها القوى الدولية مع الأزمة الإنسانية ومستقبل القطاع.

وتتزامن هذه الانتقادات مع الجهود الأمريكية الرامية إلى تثبيت ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في غزة، في وقت لا تزال فيه قضايا نزع سلاح حماس ومستقبل الإدارة المدنية للقطاع وإعادة الإعمار موضع خلافات عميقة.

لكن المشهد على الأرض يظل أكثر تعقيدًا؛ إذ تشير المجلة إلى أن إسرائيل لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من غزة، بينما تستمر العمليات العسكرية المتفرقة، في حين لم تنجح جهود الوسطاء، ومن بينهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، في الوصول إلى تسوية نهائية تنهي الحرب وتضمن استقرارًا دائمًا.

إعادة الإعمار لا تكفي وحدها

تحتاج غزة إلى أكثر من إعادة بناء المباني المدمرة. فإعادة الإعمار الحقيقية تشمل استعادة المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب توفير الغذاء والرعاية النفسية للأطفال الذين عاشوا سنوات من الحرب.

وتشير اليونيسف إلى أن الهجمات على المدارس، التي تحولت كثير منها إلى ملاجئ للنازحين، عطلت العملية التعليمية وأهدرت سنوات من مستقبل الأطفال، بينما تعمل المنظمة وشركاؤها على توفير مساحات آمنة للتعلم والدعم النفسي رغم صعوبة الظروف. 

جيل كامل يدفع ثمن الحرب

تسلط قضية أطفال غزة الضوء على الجانب الأكثر مأساوية في الصراع، فالأطفال الذين يفقدون آباءهم ومنازلهم ومدارسهم لا يخسرون سنوات طفولتهم فقط، بل يواجهون آثارًا قد تمتد إلى بقية حياتهم.

وبينما يركز الجدل السياسي على مستقبل غزة وترتيبات الحكم والأمن وإعادة الإعمار، تكشف التقارير الإنسانية أن الأولوية الأكثر إلحاحًا تتمثل في حماية الأطفال وتوفير الغذاء والماء والرعاية الطبية والتعليم لهم.

وتبقى مأساة الأطفال في غزة واحدة من أكثر نتائج الحرب وضوحًا، إذ تشير بيانات اليونيسف إلى حجم هائل من الخسائر والإصابات والنزوح، بينما تؤكد التطورات الميدانية أن الهدنة لم تضع حدًا نهائيًا للعنف. 

وبينما تتواصل المساعي السياسية لإعادة تشكيل مستقبل القطاع، يظل الأطفال الفئة الأكثر هشاشة والأكثر احتياجًا إلى حماية فورية، في أزمة إنسانية تجاوزت حدود الحرب نفسها لتصبح اختبارًا لقدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين في زمن الصراعات الممتدة.