مصر تستهدف مضاعفة الصادرات الهندسية إلى 13 مليار دولار بحلول 2030
يعد قطاع الصادرات الهندسية في مصر أحد قصص النجاح التصديرية الهادئة للبلاد، وتسعى الحكومة الآن لتحويل هذا الزخم إلى طفرة أكبر بكثير؛ إذ يستهدف المسؤولون رفع الصادرات الهندسية من نحو 6.5 مليار دولار عام 2025 إلى 13 مليار دولار بحلول عام 2030، أي مضاعفة حجم القطاع في الأسواق العالمية خلال خمس سنوات فقط، وفقا لموقع آي أو إل الجنوب أفريقي.
صندوق تنمية الصادرات ومجلس التصدير الهندسي.. عقل الخطة الجديد
تنبثق هذه الخطة من جهد مشترك بين صندوق تنمية الصادرات ومجلس تصدير الصناعات الهندسية المصري، اللذين اجتمع مسؤولوهما مؤخرا لرسم خارطة الطريق نحو هذا الهدف، وبدلًا من الاكتفاء بسياسة واحدة كبرى، يبدو ما تمخض عن هذا الاجتماع أقرب إلى إعادة هيكلة شاملة لطريقة دعم الدولة للشركات المصنعة والمصدرة لمنتجاتها الهندسية للخارج.
إعادة بناء منظومة الدعم من الجذور
يقع في قلب الخطة إعادة تفكير جذرية في طريقة دعم الدولة لمصدريها؛ إذ أوضح رئيس صندوق تنمية الصادرات أن النهج الجديد يهدف لتجاوز مجرد تقديم حوافز مالية، مشيرًا إلى أن الصندوق يريد مساعدة المصنعين على أن يصبحوا "جاهزين للتصدير" من الأساس، عبر استيفاء معايير الامتثال الدولية، وبناء القدرة التشغيلية على توسيع الإنتاج، وزيادة قدرتهم التنافسية بشكل عام قبل وصول منتجاتهم إلى الأسواق الخارجية.
رقمنة الإجراءات.. نهاية عصر الروتين البيروقراطي؟
ويعني هذا التحول أيضا تحديث الجانب البيروقراطي لعملية التصدير؛ إذ يدفع المسؤولون نحو رقمنة إجراءات التصدير، وتقليص عناء التعامل مع الأوراق الحكومية، وجعل عملية التنسيق مع المصدرين بشكل عام أسرع وأقل تعقيدًا، وبالنسبة لمصنعين طالما اشتكوا من تباطؤ الشحنات بسبب البيروقراطية، قد يكون هذا الجانب من خارطة الطريق بنفس أهمية أي دعم مالي.
أفريقيا وأمريكا الجنوبية.. أسواق لم تستغل بعد
ولا تخطط مصر لبناء كل هذا من الصفر، إذ تعتمد الاستراتيجية إلى حد كبير على اتفاقيات تجارية وقّعتها البلاد بالفعل؛ فالمسؤولون يريدون الاستفادة الكاملة من منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي تفتح الوصول لسوق يضم أكثر من مليار نسمة، إلى جانب اتفاقية "ميركوسور" التي تغطي أكبر اقتصادات أمريكا الجنوبية.
رئيس مجلس تصدير الصناعات الهندسية أن أفريقيا وأمريكا الجنوبية عاملان أساسيان لتحقيق رقم 2030، نظرا لأن كلتا المنطقتين لم تكونا تاريخيًا وجهة رئيسية للصادرات الهندسية المصرية مقارنة بالأسواق التقليدية في أوروبا والخليج، ما يعني أن تعميق هذه العلاقات التجارية سيمنح المصنعين المصريين ساحة لعب أوسع بكثير.
من المكونات المستوردة إلى سلاسل التوريد العالمية
كما تدعو الاستراتيجية لدمج الشركات المصرية بشكل أوثق في سلاسل التوريد العالمية، وزيادة الإنتاج المحلي للمكونات بدلا من الاعتماد على الأجزاء المستوردة، وتحويل مزيج الصادرات نحو منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، أي النوعية التي تحقق عائدا أكبر للوحدة الواحدة ويصعب على المنافسين الأقل تكلفة تقليدها.
3.1 مليار دولار في نصف عام.. نمو لا يبدو أنه يتباطأ
لا يأتي هذا الطموح من فراغ؛ فالصادرات الهندسية المصرية تسجل نموا متواصلا منذ عامين، إذ حقق القطاع رقما قياسيا بلغ 3.1 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025 وحده، فيما جاءت أرقام العام الكامل 2025 قوية على جميع الأصعدة، مع نمو بأرقام مزدوجة في المنتجات الكهربائية والإلكترونية والآلات ومعدات النقل.
وتشير بيانات مطلع 2026 إلى أن وتيرة النمو لم تتباطأ، إذ سجل القطاع نموا يقارب 20% على أساس سنوي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
من الكابلات إلى قطع غيار السيارات.. تنوع يشمل أسواقا بعيدة
يشكل هذا السجل جزءا من سبب ثقة المسؤولين بأن هدف 2030 واقعي وليس مجرد طموح بعيد المنال؛ فقد كان النمو واسع النطاق، شاملا الكابلات ومكونات السيارات والأجهزة المنزلية والآلات الصناعية، مع تصاعد الطلب ليس فقط من الشركاء التقليديين في أوروبا، بل أيضا من دول مجلس التعاون الخليجي، وأسواق أفريقية مثل نيجيريا وكينيا، بل حتى وجهات أبعد تشمل الولايات المتحدة والصين.
كما وضع مسؤولو الصناعة هذا القطاع ضمن سبع صناعات ذات أولوية في إطار استراتيجية مصر الصناعية 2030، ما يمنحه مقعدا رسميا إلى جانب دفعة التنويع الصناعي الأوسع للبلاد.
هدف أكبر.. 100 مليار دولار صادرات مصرية بحلول 2030
لا يقف هدف القطاع الهندسي وحده، بل يمثل جزءا من طموح تصديري أكبر بكثير؛ إذ ربط رئيس مجلس تصدير الصناعات الهندسية هدف الـ13 مليار دولار للقطاع مباشرة بهدف الحكومة الأشمل المتمثل في رفع إجمالي صادرات مصر إلى 100 مليار دولار بحلول 2030، وهو رقم يمثل قفزة كبيرة عن وضع اقتصاد التصدير المصري الحالي.
عوامل خارجة عن السيطرة.. لكن ثقة متصاعدة في القاهرة
يتوقف تحقيق مصر لأي من الرقمين على عوامل عدة خارجة عن سيطرة أي وزارة بمفردها، أبرزها الطلب العالمي واستقرار العملة والمنافسة من مراكز تصنيع أخرى، لكن مع إعادة هيكلة منظومة الدعم الجارية بالفعل، وقطاع يتفوق على التوقعات بالفعل، يبدو أن المسؤولين في القاهرة مقتنعون بأن كل عناصر المعادلة تتجه نحو جعل الهندسة أحد أعمدة اقتصاد التصدير المصري خلال السنوات الخمس المقبلة.