بالمستندات.. رئيس مأمورية شهر عقاري بدر السابق ورجل أعمال أمام الجنايات بتهمة تزوير توكيلات للاستيلاء على أرض بمدينة بدر
أحالت النيابة العامة رئيس مأمورية القاهرة الجديدة لتوثيق الشهر العقاري بمدينة بدر السابقة إلى جانب صاحب شركة «بو آي جي للمقاولات العامة» إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامات تتعلق بتزوير محررات رسمية واستخدامها، في قضية دارت حول إصدار توكيلات رسمية منسوبة إلى أحد المواطنين على خلاف الحقيقة، ثم الاستناد إليها في استخراج توكيلات أخرى ترتب عليها إثبات حقوق وصفات قانونية بشأن قطعة أرض كبرى بمدينة بدر، رغم عدم صحة الأساس الذي بنيت عليه تلك الإجراءات.
تزوير محررات رسمية واستخدامها
وتنظر محكمة الجنايات القضية المقيدة برقم 974 لسنة 2026 جنايات بدر والمقيدة برقم 78 لسنة 2026 كلي القاهرة الجديدة، بعد انتهاء النيابة العامة من التحقيقات وإعداد أمر الإحالة الذي تضمن سردًا تفصيليًا للوقائع المنسوبة إلى المتهمين.
بحسب أمر الإحالة، فإن المتهمة الأولى هي سوزان «م. ع»، رئيس مأمورية القاهرة الجديدة لتوثيق الشهر العقاري بمدينة بدر بالمعاش، وهي مخلى سبيلها، فيما جاء المتهم الثاني رجل الأعمال أحمد م. ن.، صاحب شركة «بو آي جي للمقاولات العامة»، محبوسًا احتياطيًا على ذمة القضية.
اتهامات إلى موظفة عامة باستغلال وظيفتها
جاء في أمر الإحالة أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمة الأولى، بصفتها موظفًا عامًا كانت تشغل وظيفة موثق بمكتب توثيق بدر، أنها كانت مختصة قانونًا بإصدار التوكيلات الرسمية بعد التحقق من شخصيات الموكلين وصفاتهم وصحة التوقيعات الصادرة عنهم.
وأضاف أمر الإحالة أن المتهمة الأولى قامت باصطناع تزوير في التوكيل الرسمي رقم حرف أ لسنة 2021 مكتب توثيق بدر، وذلك من خلال تمكين المتهم الثاني من التوقيع على التوكيل بتوقيع مزور نُسب إلى المجني عليه "أيمن فرحات حسن"، ثم إثبات أن التوكيل صدر صحيحًا باعتباره محررًا رسميًا، رغم علمها بأن التوقيع المنسوب إلى المجني عليه مزور ولا يمت للحقيقة بصلة.
وكشفت تحقيقات النيابة أن تلك الإجراءات أضفت على المحرر صفة الرسمية، بما يمكن الاحتجاج به قانونًا رغم افتقاده لركن جوهري يتمثل في صدوره عن صاحبه الحقيقي.
تزوير توكيلين آخرين استنادًا إلى المحرر الأول
ولم تتوقف الوقائع – وفق أمر الإحالة – عند حدود تحرير التوكيل الأول، إذ نسبت النيابة إلى رئيس مأمورية الشهر العقاري السابقة ارتكاب تزوير في محررين رسميين آخرين، هما التوكيلان رقما حرف أ لسنة 2021 و1598 حرف أ لسنة 2021 الصادران من مكتب توثيق بدر.
وقالت النيابة إن هذين التوكيلين جرى تحريرهما استنادًا إلى التوكيل الأول المزور، مع تضمينهما بيانات وصفتها التحقيقات بأنها مخالفة للحقيقة، من بينها إثبات صحة الصفة القانونية وسلامة سند الملكية بالنسبة إلى **القطعة رقم 59 بالحي المتميز – المنطقة الثامنة بمدينة بدر.
وأضاف أمر الإحالة أن تلك البيانات الجوهرية أُثبتت رغم علم المتهمة الأولى بأن السند الذي استندت إليه إجراءات التوثيق كان مزورًا، وهو ما أدى إلى إصدار محررات رسمية تضمنت وقائع غير صحيحة ترتب عليها منح المتهم الثاني مركزًا قانونيًا لا يستند إلى أساس صحيح.

استعمال المحررات المزورة
كما نسبت النيابة العامة إلى المتهمين معًا جريمة استعمال المحرر الرسمي المزور، إذ جاء بأمر الإحالة أنهما استخدما التوكيل رقم 3797 حرف أ لسنة 2021 كأساس قانوني لاستخراج التوكيلين الآخرين، وهو ما مكن – بحسب التحقيقات – المتهم الثاني من إثبات أحقية على قطعة الأرض محل الواقعة دون سند قانوني صحيح.
ترى النيابة أن استعمال المحرر المزور لم يكن مجرد إجراء شكلي، وإنما كان خطوة جوهرية هدفت إلى ترتيب آثار قانونية تتعلق بالتصرف في قطعة الأرض وإثبات صفات وحقوق لا تعبر عن الحقيقة.
اتهام صاحب شركة «بو آي جي للمقاولات العامة» بالاشتراك في التزوير
أفرد أمر الإحالة اتهامًا مستقلًا للمتهم الثاني، رجل الأعمال أحمد م. ن.، صاحب شركة «بو آي جي للمقاولات العامة»، باعتباره ليس من أرباب الوظيفة العمومية، إذ اتهمته النيابة بالاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى في ارتكاب جريمة تزوير محرر رسمي.
بحسب ما ورد بأوراق القضية، فإن المتهم حضر إلى مكتب التوثيق وقام بإقحام توقيع مزور منسوب إلى المجني عليه على التوكيل الرسمي محل الاتهام، كما أمد الموظفة العامة بالبيانات اللازمة لإتمام إجراءات تحرير المحرر الرسمي المزور، بما أسهم في وقوع الجريمة على النحو المبين بالتحقيقات.
كشفت النيابة أن الأفعال المنسوبة إلى المتهم الثاني تمثل اشتراكًا كاملًا في الجريمة، لكونها لم تكن لتتحقق إلا من خلال تلاقي إرادة الموظف العام مع الشخص المستفيد من المحرر المزور.
قطعة أرض بمدينة بدر في قلب القضية
تكشف أوراق الإحالة أن محور الواقعة يتمثل في قطعة الأرض رقم 59 بالحي المتميز – المنطقة الثامنة بمدينة بدر، حيث تشير التحقيقات إلى أن التوكيلات الثلاثة ارتبطت بإثبات صفة وسند ملكية بشأنها، وهو ما اعتبرته النيابة نتيجة مباشرة للمحررات الرسمية محل الاتهام.
ترى النيابة أن التوكيل الأول كان حجر الأساس الذي بُنيت عليه باقي الإجراءات، وأن التوكيلين اللاحقين استندا إليه بصورة مباشرة، بما يجعل جميع المحررات مرتبطة ببعضها في سلسلة واحدة من الإجراءات التي انتهت – بحسب أمر الإحالة – إلى ترتيب آثار قانونية على غير الحقيقة.
إحالة إلى محكمة الجنايات
انتهت النيابة العامة، عقب استكمال التحقيقات وسماع أقوال أطراف الواقعة وفحص المستندات، إلى إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، لمحاكمتهما عن الاتهامات الواردة بأمر الإحالة، مع استمرار حبس المتهم الثاني احتياطيًا، بينما مثلت المتهمة الأولى في القضية وهي مخلى سبيلها.
من المقرر أن تنظر المحكمة القضية في ضوء ما ورد بأمر الإحالة وما ستستمع إليه من مرافعات ودفاع وأدلة، على أن يكون الفصل النهائي في الاتهامات من اختصاص المحكمة وحدها، مع تمتع المتهمين بكامل ضمانات المحاكمة العادلة، وقرينة البراءة التي تظل قائمة إلى حين صدور حكم قضائي بات.