النائب بسام الصواف يتقدم بطلب إحاطة بشأن شكاوى العلاج على نفقة الدولة
تقدم النائب بسام الصواف عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلي رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير المالية بشأن ما أثير من شكاوى وبلاغات بشأن منظومة العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار بمحافظة الفيوم، وضرورة الكشف عن حقيقة ما تردد حول وجود مخالفات مالية وإدارية وتعارض مصالح داخل المنظومة، بما يهدد كفاءة الإنفاق العام ويعرض أموال الدولة وحقوق المرضى للخطر.
طلب إحاطة بشأن شكاوى العلاج على نفقة الدولة بالفيوم
وقال النائب: إن ما أثير مؤخرًا من شكاوى وبلاغات متداولة بشأن آليات تنفيذ منظومة العلاج على نفقة الدولة بمحافظة الفيوم، وما تضمنته من معلومات تتعلق بوجود مخالفات إدارية ومالية، وشبهات تعارض مصالح، فضلًا عن الإشارة إلى وجود تحقيقات تباشرها الجهات القضائية المختصة، يفرض على الحكومة واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا يتمثل في توضيح الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، حفاظًا على المال العام، وصونًا لحقوق المرضى، وترسيخًا لمبدأ أن جميع مؤسسات الدولة تخضع للمساءلة والرقابة.
وتابع: وتزداد خطورة هذه الوقائع إذا صح ما تردد بشأن وجود أوجه قصور في منظومة الرقابة الداخلية، أو ضعف في آليات مراجعة قرارات العلاج، أو غياب منظومة إلكترونية متكاملة لتتبع المستلزمات الطبية مرتفعة القيمة، أو وجود تضارب محتمل في المصالح بين بعض القائمين على إدارة المنظومة الصحية وأطراف مستفيدة من الإنفاق العام، وهي أمور ـ إن ثبتت ـ تمثل تهديدًا مباشرًا لكفاءة استخدام الموارد العامة، وتؤثر على العدالة في حصول المواطنين على الخدمات العلاجية.
واضاف: ولا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط، وإنما يمتد أثره إلى جودة الخدمة الصحية نفسها، وإلى قدرة المستشفيات الحكومية والجامعية على القيام بدورها في تقديم العلاج والتدريب والتعليم الطبي، فضلًا عن التأثير السلبي على ثقة المواطن في برامج الدعم الصحي التي تتحمل الدولة من أجلها مليارات الجنيهات سنويًا.
واستكمل: فإن مسؤولية الحكومة لا تقف عند حدود نفي أو تأكيد ما أثير، وإنما تمتد إلى بيان الإجراءات الرقابية التي اتخذتها، ونتائج أعمال التفتيش والمراجعة، ومدى سلامة منظومة إصدار قرارات العلاج، وآليات مراجعة الفواتير والمطالبات المالية، وضمان عدم وجود أي استغلال للمال العام أو تضارب في المصالح، فضلًا عن إعلان نتائج أي تحقيقات إدارية أو فنية انتهت إليها الجهات المختصة، والتنسيق الكامل مع الجهات الرقابية والقضائية كلما استدعى الأمر ذلك.
ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية
وأشار إلى أن هذا الملف لم يعد يخص محافظة بعينها، وإنما أصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على حماية المال العام، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، وتفعيل المحاسبة، وإثبات أن منظومة العلاج على نفقة الدولة تعمل وفق قواعد مؤسسية واضحة، وأن أي شبهة أو مخالفة يتم التعامل معها بمنتهى الجدية، دون تستر أو تباطؤ، حفاظًا على هيبة الدولة، وصونًا لحق المواطن في العلاج، وحمايةً لكل جنيه يخصصه الشعب المصري لدعم المنظومة الصحية.
وأكد النائب على أن أموال العلاج على نفقة الدولة ليست مجرد أرقام في الموازنة العامة، وإنما هي أموال اقتُطعت من موارد هذا الشعب حتى تصل إلى المريض الفقير الذي لا يملك ثمن الدواء أو الجراحة أو القسطرة أو جلسة العلاج، وأي تهاون بهذه الأموال، أو استغلال لنفوذ وظيفي لتحقيق مكاسب خاصة، لا يمثل مجرد مخالفة إدارية، بل يمثل اعتداءً مباشرًا على حق المصريين في الحياة والرعاية الصحية، ويهدر الثقة في مؤسسات الدولة، ويقوض كل الجهود التي تبذلها الدولة في تطوير المنظومة الصحية.
واستطرد: فإن كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوز يثبت وقوعه، أصبح واجبًا دستوريًا وقانونيًا وأخلاقيًا، حفاظًا على المال العام، وصونًا لحقوق المرضى، وترسيخًا لمبادئ الشفافية والحوكمة وسيادة القانون.
وتابع النائب: وبناءً على ما تقدم، ولما كانت الوقائع المثارة – حال ثبوتها – تمثل شبهة بالغة الخطورة تمس المال العام، وتمس حق المواطنين في العلاج، وتمس نزاهة الوظيفة العامة، وتمس كذلك الثقة في واحدة من أهم المبادرات الصحية التي أطلقتها الدولة المصرية، فأننا نطالب الحكومة بالأتي:
أولًا ) تشكيل لجنة فنية ومالية مستقلة على وجه السرعة لفحص جميع قرارات العلاج على نفقة الدولة، وقرارات قوائم الانتظار، والمطالبات المالية الخاصة بمستشفيات جامعة الفيوم، وكافة المنشآت الطبية الخاصة المتعاملة معها خلال السنوات الأخيرة، ومراجعة الدورة المستندية بالكامل، ومطابقة العمليات التي تم صرف مستحقاتها مع السجلات الطبية الفعلية، ومراجعة جميع المستلزمات الطبية المستخدمة، والتحقق من عدم وجود أي ازدواج في الصرف أو تسجيل عمليات أو خدمات لم يتم تنفيذها.
ثانيًا) وقف كل من يثبت وجود شبهة تعارض مصالح أو استغلال للوظيفة العامة عن العمل احتياطيًا لحين انتهاء التحقيقات التي تباشرها جهات التحقيق المختصة، حفاظًا على سلامة الأدلة، ومنعًا لأي تأثير محتمل على سير التحقيقات أو التلاعب بالمستندات أو البيانات الإلكترونية الخاصة بالمنظومة، مع إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام فور الانتهاء منها.
ثالثًا) إلزام الحكومة بإعداد تقرير شامل يقدم إلى مجلس النواب يتضمن جميع البيانات الخاصة بمنظومة العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار بمحافظة الفيوم، وعدد القرارات الصادرة، وقيمتها المالية، وأسماء الجهات المنفذة، وحجم الإنفاق على كل جهة، ونتائج أعمال التفتيش الفني والمالي والإداري، وما تم اتخاذه من إجراءات بشأن أي مخالفات ثبتت أو ما زالت قيد الفحص.
رابعًا) الإسراع في تطبيق منظومة إلكترونية متكاملة لتتبع المستلزمات الطبية مرتفعة القيمة من خلال نظام (الباركود) أو أي نظام رقمي حديث، وربط جميع مراحل إصدار القرار وتنفيذه وصرف مستحقاته إلكترونيًا، بما يمنع التلاعب أو الازدواج أو استخدام المستلزمات أو الفواتير أكثر من مرة، ويضمن الرقابة اللحظية على أموال العلاج على نفقة الدولة في جميع المحافظات.
خامسًا) إجراء مراجعة شاملة لمنظومة الحوكمة والرقابة على العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار على مستوى الجمهورية، وتقييم كفاءة نظم الرقابة الداخلية والخارجية، ووضع ضوابط أكثر صرامة لمنع أي تعارض مصالح بين الوظيفة العامة وأي نشاط طبي أو استثماري خاص، مع مراجعة القرارت واللوائح المنظمة لذلك وسد أي ثغرات تسمح باستغلال المنصب الوظيفي لتحقيق منفعة خاصة.
سادسًا) إحالة جميع الوقائع والمستندات والبلاغات ذات الصلة إلى الجهات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات والنيابة العامة إذا اقتضى الأمر، مع موافاة مجلس النواب بنتائج الفحص والتحقيقات، حتى يقف المجلس والرأي العام على الحقيقة كاملة، ويتم محاسبة كل من يثبت تورطه، واسترداد أي أموال عامة تكون قد صُرفت دون وجه حق.