< صور مسربة تهز الروايات الرسمية.. هل أخفت دول الخليج حجم أضرار الضربات الإيرانية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

صور مسربة تهز الروايات الرسمية.. هل أخفت دول الخليج حجم أضرار الضربات الإيرانية؟

الرئيس نيوز

مع انتشار الأقمار الصناعية التجارية وتحليلات الاستخبارات مفتوحة المصدر، أصبح بالإمكان مقارنة الروايات الرسمية بما تكشفه الصور الملتقطة من الفضاء خلال ساعات قليلة من أي هجوم. وكشف تحقيق أجرته واشنطن بوست أن الضربات الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي ألحقت أضرارا بما لا يقل عن ٢٢٨ مبنى وقطعة معدات عسكرية موزعة على خمسة عشر موقعا، أغلبها قواعد تشغلها الولايات المتحدة في عدد من دول الخليج.

قاعدة الظفرة.. أبرز مثال على الجدل

جذبت قاعدة الظفرة الجوية، الواقعة على بعد ٣٢ كيلومترا جنوب أبوظبي وتستضيف قوات إماراتية وأمريكية وفرنسية، اهتمام المحللين بعدما أظهرت صور إيرباص أضرارا في تسعة مواقع منفصلة داخلها، تركزت حول مناطق الخيام ومنشآت لوجستية شمال شرق القاعدة، وفقا لصحيفة أوربيتال توداي.

وكشفت الصور المقارنة قبل الضربة وبعدها عن فوهات ارتطام، وانهيار مبان إقامة، وأضرار هيكلية داخل مجمعات تشغيلية، ما يشير إلى اختراق بعض المقذوفات للطبقات الدفاعية كما ترجح مجلة ديفنس سيكيوريتي آسيا.

ورغم إشارة مصادر إيرانية إلى استخدام صاروخ "خرمشهر-٤"، أقر محللو المصادر المفتوحة أنفسهم بأن التقييمات البصرية وحدها لا تستطيع تأكيد نوع السلاح بدقة، وأدانت الإمارات الضربة باعتبارها انتهاكا لسيادتها، مؤكدة أن أي عمليات هجومية لم تُشن من أراضيها.

جبل علي ومطار دبي.. عندما يصبح الحطام مصدرا للخبر

أظهرت صور "بلانت لابس" التي نشرتها رويترز حريقا في أحد أرصفة ميناء جبل علي، عزته السلطات الإماراتية لحطام صاروخ معترض لا لإصابة مباشرة، كما رصدت أقمار "لاندسات" حريقا في مطار دبي الدولي عقب ضربة بطائرة مسيرة أشعلت صهريج وقود، دون أن يتوقف نشاط المطار الدولي، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.

قواعد أخرى في مرمى العدسة الفضائية

رصدت صور "بلانت لابس" في مارس تدمير مبنى رئيسي وقبتي رادار داخل مقر الأسطول الأمريكي الخامس بالبحرين، تلتها صورة لاحقة أظهرت أضرارا في مبنى آخر، دون تفصيل رسمي لحجم الخسائر. 

وأظهرت صور فرنسية أضرارا في حظيرتي طائرات داخل قاعدة "كامب دو لا بيه" بأبوظبي، فيما كشفت صور الكويت أضرارا في تسعة مواقع بقاعدة علي السالم نتيجة حطام صواريخ باليستية اعترضتها الدفاعات الكويتية.

عدسات متضاربة.. حين تصبح الصور ساحة حرب

تحولت الصور الفضائية إلى ساحة صراع سردي موازية للمعركة الميدانية، إذ حذر محللون من أن صورا وزعتها وسائل إعلام إيرانية رسمية عن أضرار في قواعد خليجية افتقرت إلى بيانات موثوقة حول توقيت الالتقاط أو مصدرها، ما عقّد التحقق المستقل منها. كما قيدت شركات تجارية إتاحة صورها الحديثة خلال الحرب، ما دفع المحللين للاعتماد على مصادر بيانات بديلة لتحديد المواقع والتحقق من الأضرار.

دقة غير مسبوقة تربك الحسابات الدفاعية

أكد الخبير مارك كانسيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الذي راجع الصور لصالح واشنطن بوست، أن الضربات بدت دقيقة بشكل غير معتاد دون فوهات عشوائية تدل على إخفاقات. 

وقال الضابط المتقاعد ماكسيميليان بريمر إن العالم انتقل من عصر التخفي إلى عصر باتت فيه ساحة المعركة شفافة ومكشوفة بصورة متزايدة. 

وراجعت واشنطن بوست أكثر من مئة صورة إيرانية رسمية، وقارنتها ببيانات "كوبرنيكوس" الأوروبية وأرشيف صور تجارية سابقة، لتخلص إلى أضرار حقيقية في صهاريج الوقود والحظائر ومواقع الرادار وأنظمة دفاع صاروخي من طراز باتريوت وثاد.

هل أخفت دول الخليج حجم الأضرار؟

حتى الآن، لا توجد أدلة مستقلة تثبت أن الحكومات الخليجية أخفت بصورة منهجية حجم خسائرها. وفي المقابل، تظهر صور الأقمار الصناعية من مصادر متقاطعة أن مواقع عدة تعرضت بالفعل لحرائق وأضرار موثقة، لكن تفسير أسبابها الدقيقة وتأثيرها القتالي الفعلي يبقى محل نقاش بين الخبراء. 

وتكشف هذه القضية حقيقة أوسع: في عصر الأقمار الصناعية التجارية، لم يعد من السهل إخفاء آثار الضربات، لكن يصعب أيضا استخلاص استنتاجات نهائية من الصور وحدها دون تحقيقات مستقلة قد تستغرق أسابيع أو أشهر حتى تصل إلى نتائج دامغة.