< بعد العلاج الكيميائي.. كيف تصنع التغذية الفارق في رحلة التعافي؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد العلاج الكيميائي.. كيف تصنع التغذية الفارق في رحلة التعافي؟

السرطان
السرطان

لم يعد علاج السرطان يقتصر على الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، فمع التطور الكبير في أساليب العلاج خلال السنوات الأخيرة، يتزايد اهتمام الأطباء بعناصر أخرى لا تقل أهمية في رحلة التعافي، وفي مقدمتها التغذية العلاجية، التي باتت تُعد ركيزة أساسية لتحسين نتائج العلاج وجودة حياة المرضى.

بعد العلاج الكيميائي.. كيف تصنع التغذية الفارق في رحلة التعافي؟

وشهدت علاجات السرطان خلال العقد الماضي تطورات ملحوظة بفضل التشخيص المبكر، والعلاجات الموجهة، والعلاج المناعي، والطب الدقيق، ما أسهم في زيادة معدلات النجاة. 

إلا أن خبراء الأورام يؤكدون أن نجاح رحلة العلاج لا يعتمد على الأدوية وحدها، بل يتطلب نهجًا متكاملًا يشمل التغذية، والدعم النفسي، وإعادة التأهيل.

وقال بريتام كالاسكار المدير والمؤسس المشارك لمركز M|O|C لرعاية وأبحاث السرطان إن رعاية مرضى السرطان لا تنتهي بانتهاء العلاج، موضحًا أن المرضى يحتاجون إلى إرشادات غذائية ودعم نفسي ونظام متكامل يساعدهم على التكيف مع الحياة بعد العلاج، إلى جانب العلاجات القائمة على الأدلة العلمية.

يؤثر السرطان، إلى جانب العلاجات المختلفة مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحة، بصورة مباشرة في الحالة الغذائية للمريض. 

ويعاني كثير من المرضى من فقدان الشهية، والغثيان والقيء، وصعوبة البلع، واضطرابات التذوق والشم، والإرهاق، وفقدان الوزن، إضافة إلى هزال العضلات، وهي جميعها عوامل قد تؤدي إلى سوء التغذية.

وتشير الدراسات إلى أن سوء التغذية من المشكلات الشائعة لدى مرضى السرطان، ويرتبط بزيادة المضاعفات، وطول مدة الإقامة في المستشفى، وارتفاع خطر الإصابة بالعدوى، وتراجع فرص البقاء على قيد الحياة.

من جانبه، أكد كشيتيج جوشي مدير ومؤسس مشارك لمركز M|O|C لرعاية وأبحاث السرطان أن الخطط الغذائية المصممة وفق حالة كل مريض تساعد في السيطرة على الآثار الجانبية للعلاج، والحفاظ على القوة البدنية، وتحسين القدرة على تحمل العلاج، ودعم التعافي على المدى الطويل.

وأضاف أن الأدلة العالمية تشير إلى أن مجموعات دعم المتعافين تسهم في تعزيز الدافعية والالتزام بالخطة العلاجية وتحسين جودة الحياة.

التغذية العلاجية هي تخصص يهدف إلى تلبية الاحتياجات الغذائية الخاصة بمرضى السرطان، من خلال إعداد برامج غذائية فردية تراعي نوع السرطان، وخطة العلاج، والأعراض المصاحبة، والحالة الصحية العامة للمريض.

ويعمل اختصاصيو التغذية السريرية بالتعاون مع أطباء الأورام لتحقيق عدة أهداف، أبرزها:

  • الحفاظ على وزن صحي.
  • الحد من فقدان الكتلة العضلية.
  • رفع مستويات الطاقة.
  • التخفيف من الآثار الجانبية للعلاج.
  • دعم الجهاز المناعي.
  • تسريع التعافي.

وقد تشمل هذه الخطط أطعمة غنية بالبروتين، ووجبات مرتفعة السعرات الحرارية، وبرامج لترطيب الجسم، إضافة إلى المكملات الغذائية عند الحاجة.

يشير الأطباء إلى أن المرضى الذين يحافظون على تغذية جيدة يكونون أكثر قدرة على استكمال العلاج دون انقطاع، إذ تساعد التغذية السليمة الجسم على إصلاح الأنسجة، والتعافي بعد العمليات الجراحية، وتحمل الضغوط الناتجة عن العلاج الكيميائي والإشعاعي.

كما تسهم في تقليل المضاعفات، وتسريع التئام الجروح، وخفض احتمالات الإصابة بالعدوى، وتحسين النتائج العلاجية على المدى البعيد، مع التأكيد على أن الاحتياجات الغذائية تختلف من مريض إلى آخر، ما يجعل المتابعة مع اختصاصي تغذية أمرًا ضروريًا.

لم تعد مرحلة ما بعد العلاج مجرد متابعة طبية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من رحلة التعافي، التي تهدف إلى استعادة القوة البدنية والصحة النفسية والقدرة على العودة إلى الحياة الطبيعية.

ويؤكد خبراء الرعاية الصحية أن الدمج بين التغذية العلاجية، والدعم النفسي، وبرامج إعادة التأهيل، والنشاط البدني، إلى جانب تثقيف أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية، يسهم في تحسين الصحة العامة ونوعية الحياة، ويحول التركيز من مجرد علاج المرض إلى دعم المريض في استعادة حياته بصورة أفضل.