الأحزاب لـ"الرئيس نيوز": المحليات بوابة إعداد القيادات وتعزيز الرقابة.. وتنشيط الحياة الحزبية يتطلب تفعيل دور المؤسسات
أكد عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تنشيط الحياة الحزبية والسياسية، والاستعداد لإجراء انتخابات المجالس المحلية، تمثل فرصة مهمة لاستكمال مسار الإصلاح السياسي، مشددين على ضرورة تفعيل دور مؤسسات الدولة، والإسراع بإصدار قانون الإدارة المحلية، باعتبار المجالس المحلية ركيزة لإعداد القيادات، وتعزيز الرقابة الشعبية، وترسيخ المشاركة السياسية والشفافية.
النائب عاطف المغاوري: المجالس المحلية مصنع القيادات.. ولا ينبغي تحميل الرئيس وحده مسؤولية إدارة جميع الملفات
في هذا السياق، أكد النائب عاطف المغاوري، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تنشيط الحياة الحزبية والسياسية والاستعداد لانتخابات المجالس المحلية تمثل خطوة مهمة تستحق التقدير، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة أن تضطلع مؤسسات الدولة بأدوارها دون انتظار تدخل مباشر من رئيس الجمهورية.
وقال المغاوري، في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز"، إن توجيهات الرئيس تعكس حرصا على تنشيط الحياة السياسية، لكنها تطرح تساؤلا حول سبب انتظار جميع المؤسسات للمبادرة الرئاسية، مضيفا أن الدولة تحتاج إلى منظومة مؤسسات فاعلة تقوم كل جهة فيها بدورها، سواء الحكومة أو البرلمان أو مجلس الشيوخ، بدلا من تحميل الرئيس وحده مسؤولية معالجة مختلف الملفات.
وأشار إلى أن الرئيس سبق أن تدخل لتصحيح العديد من الملفات، سواء فيما يتعلق بالانتخابات أو قضايا الأسرة والحوار الوطني، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم تفعيل مخرجات هذه المبادرات من جانب الجهات التنفيذية والتشريعية، مؤكدا أن استمرار هذا النهج يعزز الانطباع بأن المبادرة تأتي دائما من رئيس الدولة، بينما تغيب أدوار المؤسسات الأخرى.
تنشيط الحياة السياسية والحزبية
وفيما يتعلق بقدرة الأحزاب على تنشيط الحياة السياسية، شدد المغاوري على أهمية توسيع المجال العام أمام جميع القوى السياسية التي تعمل في إطار الدستور والقانون، طالما أنها تمارس نشاطا سياسيا سلميا بعيدا عن التحريض أو العنف، مطالبا بإتاحة مساحة أكبر لحرية الرأي والتعبير، واحترام حق الاختلاف والاعتراض باعتباره حقًا مشروعًا يخدم المصلحة الوطنية.
وأضاف أن الدولة تستوعب الجميع، وأن التنوع السياسي يمثل مصدر قوة، مشيرًا إلى أن النقد البناء لا يجب اعتباره موقفا عدائيا، بل وسيلة لتصويب الأخطاء وتحقيق الصالح العام، داعيًا إلى الاستفادة من دروس الماضي وعدم الاكتفاء بإظهار صورة الاستقرار دون معالجة التحديات الحقيقية، مشيرا إلى أن المادة الخامسة من الدستور تنص على النظام السياسى يقوم على التعددية الحزبية.
وأكد أن الرئيس يسعى إلى تحقيق الإنجازات، لكنه يحتاج إلى مؤسسات تعمل معه وتتحمل مسؤولياتها، لافتا إلى أن هناك العديد من القضايا التي ينبغي أن تتولاها الحكومة والبرلمان والجهات المختصة، بدلا من انتظار تدخل الرئيس في كل ملف.
انتخابات المجالس المحلية
وفيما يخص انتخابات المجالس المحلية، وصف المغاوري المجالس المحلية بأنها "مصنع القيادات المستقبلية"، موضحًا أنها تضم عشرات الآلاف من الكوادر التي تمارس الرقابة الشعبية على أداء الجهاز التنفيذي على مستوى المحافظات والمراكز والقرى، بما يسهم في إعداد قيادات طبيعية للمستقبل.
وأضاف أن استمرار الإدارة المحلية بجناحها التنفيذي فقط يحد من كفاءتها، مؤكدا أن وجود مجالس محلية منتخبة يحقق الرقابة الشعبية ويعزز كفاءة الأداء، مطالبا بسرعة إصدار قانون الإدارة المحلية وتوسيع صلاحيات المجالس المنتخبة.
موقف حزب التجمع من انتخابات المحليات
وكشف أن حزب التجمع يعتزم المشاركة بقوة في انتخابات المحليات المقبلة، مستندا إلى خبراته الممتدة على مدار خمسين عاما، مؤكدا أن الحزب يدعم الإسراع بإقرار قانون الإدارة المحلية.
وأوضح أنه سبق أن اقترح تشكيل لجنة متخصصة لإعداد مسودة جديدة للقانون، تستفيد من مشروع الحكومة المقدم عام 2016، ومشروع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب السابق، إلى جانب مشروعات القوانين المقدمة من النواب، معربا عن أمله في الانتهاء من مشروع القانون خلال دور الانعقاد المقبل الذي يبدأ في أكتوبر.
وعن دعوة الرئيس لفتح المجال الإعلامي الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، أعرب المغاوري عن أمله في أن تنفذ الجهات المعنية هذه التوجيهات على أرض الواقع، وألا تفرغها من مضمونها، مؤكدًا أن المجتمع بحاجة إلى إعلام يعبر عن مختلف الآراء ويقدم الرسالة الإعلامية بمهنية وكفاءة.
وأشار إلى أن مصر تشهد إنجازات كبيرة على أرض الواقع، إلا أن تسويق هذه الإنجازات والترويج لها لا يزال بحاجة إلى تطوير، مؤكدًا أن إتاحة الرأي والرأي الآخر لا تمثل تهديدًا، وإنما تعزز الثقة وتخدم المصلحة الوطنية، كما أن الاختلاف حول أولويات الإنفاق أو تقييم السياسات العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره اختلافًا مشروعًا في الرؤى وليس موقفًا عدائيا.
النائب ناجي الشهابي: المجالس المحلية ستكون أحد أهم أدوات الحد من الفساد وتعزيز الشفافية
من جانبه علق النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، وعضو مجلس الشيوخ، على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، قائلا: إن الإصلاح السياسي لا يقل أهمية عن الإصلاح الاقتصادي، وكلاهما ركيزة لبناء الجمهورية الجديدة، وبالطبع أرحب بتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، لأنها تعكس قناعة بأهمية استكمال مسيرة الإصلاح السياسي بالتوازي مع ما تحقق من إنجازات في التنمية والبنية الأساسية، فالدولة القوية لا تقوم فقط على اقتصاد قوي، وإنما أيضًا على أحزاب فاعلة، وحياة سياسية نشطة، وكوادر وطنية قادرة على تحمل المسؤولية.
الأحزاب يجب أن تعيد ترتيب أولوياتها وتقترب أكثر من الشارع المصري
وأضاف "الشهابي" في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز" أرى أن الأحزاب مطالبة اليوم بالقيام بدورها الطبيعي في إعداد القيادات، ونشر الوعي السياسي، وصياغة برامج واقعية تعبر عن احتياجات المواطنين، بعيدًا عن الشعارات أو المصالح الضيقة، كما أن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل الدولة، ولذلك يجب أن يحظوا ببرامج تدريب وتأهيل تمكنهم من المشاركة الفاعلة في العمل العام، وأثق أن تنفيذ هذه التوجيهات سيسهم في تعزيز التعددية السياسية، وإثراء الحياة الحزبية، وإعداد جيل جديد من القيادات الوطنية القادرة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية.
وأشار إلى أن توجيهات الرئيس تمثل تكليفا وطنيا للأحزاب قبل أن تكون دعوة لتطوير الحياة السياسية، والمطلوب الآن أن تعيد الأحزاب ترتيب أولوياتها، وأن تقترب أكثر من الشارع المصري، فتستمع إلى المواطنين، وتتبنى قضاياهم، وتقدم حلولًا واقعية لمشكلاتهم.
كما أن المرحلة المقبلة تفرض على الأحزاب إعداد كوادر سياسية مؤهلة، خاصة من الشباب والمرأة، تمتلك المعرفة والقدرة على المشاركة في المجالس النيابية والمحلية، وأن تطرح برامج واضحة في الاقتصاد والتعليم والصحة والإدارة المحلية، لأن المواطن أصبح يبحث عن الحزب الذي يقدم حلولًا قابلة للتنفيذ.
وتابع: في تقديري، فإن قوة الأحزاب لا تُقاس بعدد مقارها أو أعضائها، وإنما بقدرتها على بناء جسور الثقة مع المواطنين، والمشاركة الفاعلة في دعم الدولة، وترسيخ الممارسة الديمقراطية، بما يعزز الاستقرار السياسي ويخدم أهداف الجمهورية الجديدة.
انتخابات المجالس المحلية
وأكد رئيس حزب العدل أن توجيهات السيد الرئيس بسرعة استكمال الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس المحلية تمثل خطوة بالغة الأهمية لاستكمال البناء الدستوري لمؤسسات الدولة، فالمجالس المحلية هي الحلقة الأقرب إلى المواطن، وصاحبة الدور الأهم في الرقابة على أداء الأجهزة التنفيذية، والمشاركة في وضع أولويات التنمية داخل المحافظات والمراكز والقرى.
كما أن إجراء هذه الانتخابات سيعيد للمواطن حقه في المشاركة في إدارة شؤونه المحلية، وسيمنح الأحزاب فرصة حقيقية للتواجد في الشارع واكتشاف قيادات جديدة، خاصة من الشباب والمرأة، وهو ما ينعكس إيجابا على مستقبل الحياة السياسية.
أما عن جاهزية الأحزاب، قال: أعتقد أن هناك تفاوتا في الاستعداد، لكن الوقت لا يزال متاحا أمامها لتأهيل كوادرها وإعداد برامج محلية تعالج مشكلات المواطنين، ونحن في حزب الجيل الديمقراطي بدأنا الاستعداد مبكرا، لأننا نؤمن بأن المحليات هي المدرسة الأولى لإعداد القيادات، والقاعدة التي ينطلق منها العمل السياسي والنيابي في المستقبل.
وأشار إلى أن نجاح انتخابات المجالس المحلية لن يتوقف على عدد المرشحين أو نسب المشاركة، وإنما على نوعية الكوادر التي ستتولى مسؤولية تمثيل المواطنين، فالمحليات ليست مجرد مجالس خدمية، بل هي شريك أساسي في تحقيق التنمية المحلية، وممارسة الرقابة على الأداء التنفيذي، وإعداد قيادات سياسية وإدارية قادرة على تحمل المسؤولية في المستقبل.
وتابع: ومن هنا، فإن تأهيل الشباب يجب أن يبدأ قبل الانتخابات بوقت كافي، من خلال برامج تدريبية متخصصة تنظمها الأحزاب بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات الوطنية، تتناول قانون الإدارة المحلية، وآليات إعداد الموازنات، والرقابة على الأجهزة التنفيذية، والتخطيط العمراني، وإدارة الأزمات، ومهارات التواصل مع المواطنين، فالعمل المحلي اليوم أصبح علمًا وفنًا، ولم يعد قائمًا على الاجتهاد الشخصي وحده.
وتابع: وفي حزب الجيل الديمقراطي نؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، ولذلك نعمل على إعداد كوادر شابة تمتلك الكفاءة والنزاهة والوعي الوطني، لتكون قادرة على خدمة المواطنين وتمثيلهم بصورة مشرفة، وأعتقد أن انتخابات المحليات المقبلة تمثل فرصة تاريخية لاكتشاف جيل جديد من القيادات، يكون مؤهلًا لقيادة العمل العام، والمساهمة في استكمال بناء الجمهورية الجديدة.
وجود المجالس المحلية سيساهم في القضاء على الفساد في المحليات
وتطرق: لا أعتقد أن وجود المجالس المحلية وحده سيقضي على الفساد بصورة كاملة، لأن مكافحة الفساد مسؤولية تشارك فيها أجهزة الدولة الرقابية والقضائية والتنفيذية، لكنني على يقين بأن المجالس المحلية المنتخبة ستكون أحد أهم أدوات الحد من الفساد وتعزيز الشفافية.
واستكمل: فغياب هذه المجالس طوال السنوات الماضية حرم المواطن من ممارسة الرقابة الشعبية المباشرة على أداء الأجهزة التنفيذية، وأوجد فراغًا في منظومة المتابعة والمساءلة، كما أن المجالس المحلية، إذا مُنحت الصلاحيات التي كفلها الدستور والقانون، ستكون قادرة على مناقشة الخطط والموازنات المحلية، ومتابعة تنفيذ المشروعات، وكشف أوجه القصور، ومساءلة المسؤولين التنفيذيين، ونقل شكاوى المواطنين ومقترحاتهم إلى الجهات المختصة.
وهذا من شأنه أن يعزز الانضباط الإداري، ويرفع كفاءة الخدمات، ويحد من أي ممارسات خاطئة قد تضر بمصالح المواطنين، ومن هنا، فإنني أرى أن الإسراع بإجراء انتخابات المجالس المحلية يمثل ضرورة دستورية ووطنية، ليس فقط لاستكمال مؤسسات الدولة، وإنما أيضًا لترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار المحلي، فكلما اقتربت الرقابة من المواطن، أصبحت الإدارة أكثر كفاءة، والتنمية أكثر عدالة، والثقة بين الدولة والمجتمع أكثر قوة.
ترسيخ ثقافة الحوار
وحول توجيه الرئيس بفتح المجال الإعلامي الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، حب النائب بهذه التوجيهات مؤكدًا أن الدولة المصرية تتجه إلى ترسيخ ثقافة الحوار باعتباره وسيلة لتبادل الرؤى والوصول إلى أفضل الحلول، وليس مجرد آلية لعرض وجهات النظر، فالحوار السنوي حول حرية الرأي والرأي الآخر، إذا أُحسن تنظيمه، سيصبح منصة وطنية لتقييم الواقع السياسي والإعلامي، ورصد ما تحقق من تقدم، ومناقشة التحديات بشفافية ومسؤولية، في إطار من الالتزام بالدستور والقانون وحماية الأمن القومي.
ومن وجهة نظري، فإن حرية الرأي ليست نقيضا للاستقرار، بل أحد مقوماته، لأن المجتمعات القوية هي التي تفتح المجال للنقاش المسؤول، وتستفيد من تنوع الآراء في تطوير السياسات العامة، كما أن الإعلام المهني، والأحزاب السياسية، والنقابات، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، يجب أن تكون شركاء في هذا الحوار، حتى يعبر عن مختلف الاتجاهات الوطنية، ويخرج بتوصيات قابلة للتنفيذ، وليس بمجرد مناقشات نظرية.
واختتم قائلا: أتمنى أن يتحول هذا الحوار إلى تقليد وطني ثابت، تُتابع توصياته بصورة دورية، لأن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على التنمية الاقتصادية، وإنما يتطلب أيضا تطوير الحياة السياسية، وتعزيز حرية الرأي المسؤولة، وترسيخ ثقافة الاختلاف البناء، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي أكثر نضجا، ويعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.