< نيجيريون في القاهرة.. كيف تفوقت مصر في حسن إدارة مواردها مقارنة بالإمكانات النيجيرية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

نيجيريون في القاهرة.. كيف تفوقت مصر في حسن إدارة مواردها مقارنة بالإمكانات النيجيرية؟

الرئيس نيوز

وسط تزايد حركة التنقل بين الدول بحثا عن فرص أفضل للحياة والعمل والتعليم، سلط مقال نشرته صحيفة فانجارد النيجيرية للكاتب عثمان ساركي الضوء على ظاهرة لافتة تتمثل في ارتفاع اهتمام شريحة من النيجيريين بالانتقال إلى مصر، خاصة إلى القاهرة، باعتبارها وجهة توفر قدرا أكبر من الاستقرار في بعض الجوانب المعيشية.

ويرى الكاتب أن هذه الظاهرة تستحق التوقف عندها، لأنها تعكس تحولا في وجهات بعض النيجيريين الذين لم تعد خياراتهم تقتصر على أوروبا أو أمريكا الشمالية أو دول الخليج، بل أصبحت مصر أيضا ضمن الوجهات التي تجذب الراغبين في الدراسة والعلاج والاستثمار والإقامة.

 

القاهرة وجهة جديدة للنخبة النيجيريين

يشير المقال إلى أن الانتقال إلى مصر لا يقتصر على الباحثين عن فرص عمل، بل يشمل أيضا أفرادا من الطبقة الميسورة القادرين على تحمل تكاليف السفر والإقامة. ويختار بعضهم القاهرة للحصول على خدمات طبية أو تعليمية، بينما يتجه آخرون إلى الاستثمار في القطاع العقاري أو شراء منازل بهدف الإقامة لفترات طويلة. ويعتبر الكاتب أن هذه الخيارات تعكس بحث بعض الأسر عن بيئة أكثر استقرارا وتنظيما تساعدها على التخطيط للمستقبل بثقة أكبر.

مقارنة بين الإمكانات والنتائج

ويستعرض عثمان ساركي مفارقة يراها جديرة بالتأمل، إذ يشير إلى أن نيجيريا تمتلك موارد طبيعية وبشرية كبيرة، من أراض زراعية واسعة، وأنهار، وأمطار، وثروات معدنية، إلى جانب تعداد سكاني شاب يمثل قوة إنتاجية مهمة.

 

وفي المقابل، يلفت إلى أن مصر نجحت عبر تاريخها في بناء نموذج يعتمد على حسن إدارة الموارد المتاحة، رغم التحديات الطبيعية التي تواجهها، وهو ما جعلها تطور قطاعات متعددة وتستثمر في البنية الأساسية والخدمات.

 

الهجرة ليست الظاهرة الجديدة بل دوافعها

 

ويؤكد الكاتب أن الهجرة في حد ذاتها ليست أمرا استثنائيا، بل هي ظاهرة عرفتها المجتمعات عبر التاريخ، كما أن السعي إلى التعليم أو الاستثمار أو اكتساب الخبرات في الخارج يعد خيارا طبيعيا لكثير من الأفراد. ولكن التحدي الحقيقي، بحسب المقال، يظهر عندما يصبح قرار المغادرة ناتجا عن تراجع الثقة في قدرة الدولة على توفير بيئة مستقرة تتيح للمواطن بناء مستقبله داخل وطنه.

 

الحوكمة أساس التنمية

ويرى كاتب المقال، عثمان ساركي أن القضية لا ترتبط بقدرات المواطنين، وإنما بكفاءة الإدارة والحوكمة وقدرة المؤسسات على استثمار الموارد المتاحة وتحويلها إلى فرص تنموية حقيقية.

 

ويشير إلى أن امتلاك الثروات الطبيعية وحده لا يضمن الازدهار، إذ إن التجارب الدولية تثبت أن التنمية المستدامة تعتمد على التخطيط طويل المدى، وتطوير البنية التحتية، ودعم التعليم، وتشجيع الاستثمار، وتوفير بيئة مستقرة للأعمال والإنتاج.

 

دعوة إلى استعادة الثقة

ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن التحدي الأكبر أمام أي دولة لا يتمثل في سفر مواطنيها إلى الخارج، وإنما في الحفاظ على ثقتهم بأن مستقبلهم يمكن أن يبنى داخل وطنهم. ويرى أن تعزيز هذه الثقة يتطلب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتحسين الخدمات العامة، وتوسيع فرص العمل والاستثمار، بما يشجع الكفاءات على الإسهام في تنمية بلادها.

 

ويخلص المقال إلى أن تنقل الأفراد بين الدول سيظل جزءا طبيعيا من عالم اليوم، إلا أن بناء بيئة مستقرة وجاذبة يبقى العامل الأكثر أهمية في احتفاظ الدول بطاقاتها البشرية، وهو ما يجعل تجربة انتقال بعض النيجيريين إلى القاهرة موضوعا يستحق المتابعة باعتباره مؤشرا على التحولات التي تشهدها المنطقة في مجالات التعليم والاستثمار والرعاية الصحية والتنقل البشري.