لأول مرة في تاريخ المدينة.. تجميد ممداني للإيجارات يصيب نيويورك بالذهول
في مشهد وصفه كثيرون بالتاريخي، صوّت مجلس إرشادات الإيجارات في مدينة نيويورك بأغلبية ٧ أصوات مقابل صوت واحد لصالح تجميد الإيجارات بنسبة صفر في المئة على عقود التجديد لمدة سنة وسنتين، لأكثر من مليون شقة تخضع لنظام استقرار الإيجارات في المدينة. ويُعدّ هذا القرار الأول من نوعه في تاريخ المدينة الذي يشمل تجميدا كاملا على عقود السنتين، وسيدخل حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر ٢٠٢٦ ويمتد حتى الثلاثين من سبتمبر ٢٠٢٧.
وكان تجميد الإيجارات في مقدمة وعود ممداني الانتخابية الأكثر ترقبا من قبل المستأجرين. وأشعل القرار موجة احتفالات واسعة في الشوارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث رصدت مقاطع فيديو متداولة مشاهد للرقص في الطرقات احتفاء بالنتيجة التي قال كثير من المدافعين عن حقوق المستأجرين إنهم ظلوا ينتظرونها لسنوات طويلة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أزمة إسكان متفاقمة تعانيها نيويورك منذ سنوات، إذ تنفق غالبية الأسر المستأجرة في المدينة ما يزيد على ثلاثين في المئة من دخلها على السكن، وهو ما يضعها في فئة "الأعباء الإيجارية الثقيلة". والأشد وطأة أن نحو ثلاثين في المئة من المستأجرين ذوي الدخل المنخفض يخصصون أكثر من نصف دخلهم قبل الضرائب لتغطية تكاليف السكن وحده، وفقا لما رصده مكتب المراقب المالي لمدينة نيويورك.
غير أن القرار لم يقابل بترحيب جماعي، إذ سارع ملاك العقارات ومنتقدون إلى التحذير من تداعياته المحتملة على المدى البعيد. ورأى هؤلاء أن تجميد الإيجارات قد يثبط الملاك عن الإنفاق على صيانة مبانيهم وتحسينها، في ظل ارتفاع متزامن في تكاليف المياه بنسبة ستة في المئة وضريبة الأملاك بنسبة خمسة عشر في المئة خلال الفترة ذاتها. وحذر بعضهم من احتمال تكرار سيناريو الستينيات والسبعينيات، حين أفضى تجميد مشابه إلى موجة من المباني المتداعية والمهجورة التي شوهت صورة المدينة لعقود.
ويطرح القرار تساؤلات جوهرية حول مستقبل سوق الإسكان في أكبر مدن الولايات المتحدة، خاصة في ظل ضغوط متصاعدة على ميزانيات ملاك العقارات من جهة، وحاجة ماسة للمستأجرين إلى الاستقرار السكني من جهة أخرى.
ويرى المؤيدون أن التجميد يمنح المستأجرين متنفسا ضروريا في مدينة باتت شهرتها بالغلاء تفوق شهرتها بأي شيء آخر، بينما يتساءل المعارضون عن الثمن الذي ستدفعه المدينة على المدى البعيد إذا أحجم الملاك عن الاستثمار في صيانة مخزونها السكني القائم، وسط توقعات بأن يلقي هذا الملف بظلاله الثقيلة على المشهد السياسي النيويوركي في الأشهر المقبلة.