بـ25 قرشًا شهريًا.. علاوات أساتذة الجامعات ما زالت تُحسب بجنيهات الثمانينيات.. استثمارات تتجاوز تريليون جنيه في التعليم.. وجداول أجور عمرها أكثر من 40 عامًا تثير تساؤلات داخل البرلمان
بينما تضخ الدولة استثمارات غير مسبوقة في التعليم والبحث العلمي تجاوزت تريليون جنيه بموازنة العام المالي 2025/2026، لا تزال بعض مكونات هيكل أجور وبدلات أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية تُحسب وفق جداول مالية تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول مدى مواكبة المنظومة المالية للتطورات التي يشهدها قطاع التعليم العالي، وقٌدرتها على دعم العنصر البشري الذي يمثل الركيزة الأساسية لأي نهضة تعليمية.
أعضاء هيئة التدريس
تكشف مٌراجعة للهيكل المالي المنظم لأجور أعضاء هيئة التدريس أن الأزمة لا تتمثل في مستوى الدخول الحالية، خاصة بعد الزيادات العامة التي أقرتها الدولة للعاملين بالجهاز الإداري، وإنما في بقاء الإطار القانوني المنظم للأجور والبدلات دون مراجعة هيكلية شاملة تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات تطوير الجامعات المصرية.
تشير البيانات إلى أن عددًا من عناصر هيكل الأجور الحالي لا يزال يستند إلى القانون رقم 53 لسنة 1984 بشأن زيادة مرتبات العاملين بالدولة والقطاع العام والكادرات الخاصة، كما احتفظت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة عام 2006، بهذه القيم دون تعديل جوهري، باستثناء تعديل بدل الجامعة عام 2012.
يطرح استمرار العمل بهذه الجداول تساؤلات حول مدى توافقها مع التحولات الكبيرة التي شهدها قطاع التعليم العالي خلال العقود الماضية، سواء من حيث التوسع في إنشاء الجامعات، أو رفع جودة العملية التعليمية، أو زيادة الاعتماد على البحث العلمي والابتكار.
العلاوة الدورية السنوية
تكشف الجداول المالية أن العلاوة الدورية السنوية للأستاذ الجامعي لا تتجاوز 75 جنيهًا، أي ما يعادل 6.25 جنيه شهريًا، فيما تبلغ 72 جنيهًا للأستاذ المساعد، و60 جنيهًا للمدرس، و36 جنيهًا للمدرس المساعد، بينما يحصل المعيد على 72 جنيهًا في السنة الأولى، ثم 24 جنيهًا فقط سنويًا بعد ذلك.
تتجلى المفارقة بصورة أكبر عند الترقية من درجة أستاذ مساعد إلى أستاذ، وهي رحلة تستغرق سنوات من التدريس والبحث العلمي والنشر الأكاديمي، إذ لا تزيد قيمة العلاوة السنوية سوى ثلاثة جنيهات فقط، أي ما يعادل 25 قرشًا شهريًا، بما يعكس فقدان بعض مكونات الهيكل المالي لقيمتها الاقتصادية بشكل شبه كامل.
مخصصات التعليم والبحث العلمي
تبلغ مخصصات التعليم والبحث العلمي في موازنة العام المالي 2025/2026 نحو 1.043 تريليون جنيه، موزعة بواقع 778 مليار جنيه للتعليم قبل الجامعي، و358 مليار جنيه للتعليم الجامعي والعالي، و173 مليار جنيه للبحث العلمي.
البرلمان يطالب الحكومة بالمراجعة.
في هذا السياق، تقدمت النائبة هايدي المغازي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى كل من وزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير المالية، بشأن مدى اتساق هيكل الأجور والبدلات المطبق على أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة بالجامعات الحكومية مع مستهدفات الدولة في تطوير التعليم العالي والبحث العلمي.
أسباب عدم تحديث هيكل الأجور والبدلات
أكدت النائبة، في طلبها، أن استمرار العمل بجداول مالية تستند بعض مكوناتها إلى تعديلات تعود إلى عام 1984 يثير علامات استفهام حول مدى ملاءمتها للواقع الاقتصادي الحالي، وقدرة الجامعات على استقطاب الكفاءات العلمية والاحتفاظ بها في ظل المنافسة المتزايدة.
طالبت بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب لمناقشة أسباب عدم تحديث هيكل الأجور والبدلات، وما إذا كانت وزارتا التعليم العالي والمالية قد أجرتا مراجعات دورية لهذا الهيكل، فضلًا عن الكشف عن أي خطة حكومية لإعادة هيكلة منظومة الأجور بما يتوافق مع مستهدفات الدولة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتعظيم العائد من الاستثمارات العامة الموجهة إلى التعليم والبحث العلمي.