هل يواجه العالم أزمة غذاء جديدة؟.. «السوبر إل نينيو» يهدد المحاصيل ويرفع الأسعار
لم يعد تأثير ظاهرة «إل نينيو» مقتصرا على توقعات الطقس، بل أصبح عاملا رئيسيا في حسابات الحكومات والبنوك المركزية وأسواق السلع.
ومع تصاعد التحذيرات من احتمال تطور الظاهرة إلى واحدة من أقوى دوراتها خلال الفترة المقبلة، تتزايد المخاوف من موجة جديدة من الجفاف والفيضانات قد تضرب مناطق إنتاج الغذاء الرئيسية، وتدفع أسعار العديد من السلع الأساسية إلى مستويات أعلى في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يتعامل مع أزمات متلاحقة. وفقا لمجلة نيوزويك الأمريكية.
ما الذي يجعل هذه المرة مختلفة؟
لا تعتمد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مصطلح "السوبر إل نينيو" رسميا، لكنها تصنف الظاهرة بحسب شدتها.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن الظروف المناخية الحالية قد تمهد لواحدة من أقوى دورات إل نينيو خلال الأعوام الأخيرة، مع استمرار ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ وما يترتب على ذلك من تغيرات واسعة في أنماط الأمطار حول العالم.
وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت يواجه فيه قطاع الزراعة العالمي ضغوطا كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما قد يزيد من صعوبة احتواء أي صدمة مناخية جديدة.
مناطق قد تواجه الجفاف والفيضانات
تحذر التقديرات من أن عددا من المناطق الأكثر اعتمادا على الزراعة المطرية قد يواجه ظروفا مناخية قاسية، تشمل أجزاء من الساحل الإفريقي، وجنوب إفريقيا، وجنوب وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى أمريكا الوسطى والكاريبي، حيث ترتفع احتمالات الجفاف الزراعي بصورة ملحوظة.
وتعيد هذه المخاوف إلى الأذهان آثار دورات إل نينيو السابقة، التي تسببت في خسائر واسعة للمحاصيل الزراعية وأدخلت ملايين الأشخاص في دائرة انعدام الأمن الغذائي، كما شهدت بعض الدول الإفريقية واحدة من أسوأ موجات الجفاف خلال أكثر من قرن.
الغذاء في دائرة الخطر
يعد الأرز من أكثر المحاصيل المعرضة للتأثر، إذ قد تتزامن اضطرابات الإنتاج في عدد من الدول المصدرة الرئيسية، ما يقلل قدرة الأسواق على تعويض أي نقص في الإمدادات.
ولا يقتصر الخطر على الأرز، بل يمتد إلى القهوة والكاكاو والسكر وزيت النخيل، وهي منتجات تعتمد بصورة كبيرة على استقرار الأمطار ودرجات الحرارة في المناطق الاستوائية.
كما يواجه القمح ضغوطا إضافية مع توقعات بتراجع الإنتاج الأسترالي نتيجة الجفاف، بينما قد يؤدي انخفاض إنتاج السكر في كبار الدول المنتجة إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار عالميا.
هل ترتفع الأسعار بقوة؟
يرى الخبراء أن أي تراجع في إنتاج المحاصيل الأساسية قد يتحول بسرعة إلى موجة تضخم غذائي، لأن الطلب على الغذاء يظل مستقرا حتى مع ارتفاع الأسعار، وهو ما يجعل أي نقص محدود في المعروض يؤدي إلى زيادات سعرية كبيرة.
وتشير بعض السيناريوهات إلى أن أسعار عدد من السلع الزراعية قد ترتفع بنسب تتراوح بين 10 و50 بالمئة إذا تعرضت عدة مناطق إنتاج رئيسية لظروف مناخية قاسية في الوقت نفسه، الأمر الذي قد ينعكس على تكلفة الغذاء في مختلف أنحاء العالم.
تحرك دولي مبكر
دفعت هذه المخاوف المنظمات الدولية إلى إطلاق خطط استباقية لدعم الدول الأكثر عرضة للمخاطر، عبر مساعدة المزارعين، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتقديم مساعدات إنسانية وغذائية قبل تفاقم الأزمة.
وتتمثل الميزة الوحيدة في أن ظاهرة إل نينيو يمكن التنبؤ بها قبل أشهر من بلوغ ذروتها، ما يمنح الحكومات فرصة للتحرك المبكر والحد من آثارها، إلا أن نجاح هذه الجهود سيعتمد على سرعة التنفيذ وحجم الاستجابة الدولية.