< الملاحة تحت النار.. هجوم على ناقلة يعيد التوتر إلى مضيق هرمز
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الملاحة تحت النار.. هجوم على ناقلة يعيد التوتر إلى مضيق هرمز

الرئيس نيوز

لم تصمد أجواء التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران سوى أيام قليلة، قبل أن تعود المواجهة العسكرية إلى واجهة المشهد في الخليج. فبعد التوصل إلى اتفاق مؤقت يهدف إلى احتواء التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، أدى هجوم استهدف ناقلة تجارية في الممر البحري الاستراتيجي إلى إشعال جولة جديدة من الضربات المتبادلة. 

ردت الولايات المتحدة بعمليات عسكرية استهدفت بنية عسكرية إيرانية، بينما أعلنت طهران تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرات ضد مواقع أمريكية في المنطقة، في تطورات تعكس هشاشة الاتفاق وتؤكد أن الأزمة لم تنتقل بعد من مرحلة إدارة التصعيد إلى مرحلة التسوية السياسية، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

هجوم على ناقلة يشعل المواجهة

بحسب القيادة المركزية الأمريكية، جاءت الضربات الأخيرة ردا على هجوم بطائرة مسيرة استهدف ناقلة تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكا مباشرا للاتفاق المؤقت. واستهدفت العملية الأمريكية مواقع للاتصالات العسكرية، ومنظومات للدفاع الجوي، ومستودعات للطائرات المسيرة، إضافة إلى قدرات مرتبطة بزرع الألغام البحرية، في محاولة لإضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية. وتعد هذه ثاني موجة من الضربات الأمريكية خلال أيام، في مؤشر على أن واشنطن اختارت الرد العسكري السريع للحفاظ على حرية الملاحة ومنع تكرار الهجمات على السفن التجارية. 

طهران ترد وتتهم واشنطن بخرق الاتفاق

الرد الإيراني لم يتأخر، إذ أعلن الحرس الثوري تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، مع التهديد بتوسيع نطاق الرد إذا استمرت الهجمات الأمريكية. وفي المقابل، اتهمت طهران واشنطن بانتهاك الاتفاق المؤقت، معتبرة أن الضربات الأمريكية تقوض فرص استكمال المفاوضات. وحتى الآن، لم تعلن البحرين أو الكويت عن وقوع خسائر بشرية كبيرة، لكن الهجمات رفعت مستوى القلق لدى دول الخليج التي تجد نفسها مجددا في قلب المواجهة بين الطرفين.

عودة مضيق هرمز إلى صدارة المشهد 

تكمن خطورة التصعيد في أنه يدور حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يعبر عبر مضيق هرمز جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية. ولهذا لا ينظر إلى أي هجوم على السفن التجارية باعتباره حادثا معزولا، بل باعتباره تهديدا مباشرا لأمن الطاقة العالمي. ورغم استمرار حركة الملاحة، فإنها تتم بحذر شديد، في ظل استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران حول آليات إدارة المرور البحري، حيث تدعو الولايات المتحدة إلى مرور حر وغير مشروط، بينما تتمسك إيران بفرض ترتيبات تمنحها دورا أكبر في تنظيم حركة السفن داخل المضيق. 

هدنة قائمة... لكن الثقة غائبة

تكشف التطورات الأخيرة أن الاتفاق المؤقت لم ينجح في بناء الثقة بين الطرفين، بل وفر إطارا محدودا لتجنب حرب شاملة. فكل من واشنطن وطهران يتهم الآخر بانتهاك الالتزامات، بينما يواصل الطرفان الاحتفاظ بخيارات الرد العسكري إذا تعرضت مصالحهما أو قواتهما أو حركة الملاحة للخطر. ويرى مراقبون أن استمرار تبادل الضربات، حتى وإن كان محدودا، يزيد احتمالات سوء التقدير العسكري، وهو ما قد يحول أي حادث جديد إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

النفط والأسواق تحت المراقبة

لم تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب العسكري، بل امتدت إلى أسواق الطاقة والشحن البحري. فكل تطور أمني في مضيق هرمز ينعكس فورا على أسعار النفط، وتكاليف التأمين على السفن، ورسوم النقل البحري، نظرا للدور الحيوي الذي يلعبه المضيق في تجارة الطاقة العالمية. ورغم أن الإمدادات لم تتوقف حتى الآن، فإن حالة عدم اليقين دفعت الأسواق إلى متابعة التطورات لحظة بلحظة، خشية أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى اضطرابات أوسع في الإمدادات العالمية.

اختبار صعب للدبلوماسية

أصبحت المواجهة الحالية اختبارا حقيقيا لقدرة الدبلوماسية على منع العودة إلى دائرة التصعيد المفتوح. فالولايات المتحدة تؤكد أن عملياتها تستهدف حماية الملاحة الدولية وردع الهجمات على السفن التجارية، بينما تصر إيران على أن لها الحق في الرد على أي تحرك تعتبره عدوانا على سيادتها أو مصالحها.