< هل ينجح.. ما هو المسار العماني الجديد لتفادي هيمنة إيران على مضيق هرمز؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل ينجح.. ما هو المسار العماني الجديد لتفادي هيمنة إيران على مضيق هرمز؟

الرئيس نيوز

بدا أن إيران تريد قطع الطريق على المسار البحري الجديد الذي تسعى أمريكا مع سلطنة عمان تجهيزه كممر بحري جديد وبعيد عن الممرات القريبة من إيران، إذ بدأت سفن شحن تستخدم مسارًا جديدًا بالقرب من ساحل سلطنة عمان روجت له وكالة بحرية تابعة للأمم المتحدة.

ووفق تقارير فقد انطلقت سفينة «Stoic Warrior»، في وقت مبكر من صباح الخميس، في رحلة شهدت مرورها بمحاذاة ساحل الإمارات العربية المتحدة ثم سلطنة عمان، وسافرت حول شبه جزيرة مسندم العمانية بالقرب من الشاطئ، كجزء من مسار حددته عُمان بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة تشرف على الملاحة البحرية.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع أي حوادث في المضيق أثناء مرور السفينة، بينما تبعتها عدة سفن في العبور وفقًا لبيانات تتبع السفن الجارية.

تحذير إيراني

من هنا بدأت إيران تستشعر أن ورقة هرمز تنسحب من تحت قدميها، فحذر الجناح البحري للحرس الثوري الإيراني، قائلًا: “قبل ساعات قليلة، ودون سابق إنذار أو تنسيق مع إيران، أعلنت بعض السلطات عن مسار جديد لحركة السفن في مضيق هرمز، وهو أمر غير مقبول وخطير”.

وأعلنت القوات الإيرانية أن المسار الوحيد المصرح به لعبور مضيق هرمز هو المسار الذي أعلنته إيران، مشددة على أن حركة السفن خارج هذه المسارات خطيرة ومحظورة، وسيتم التعامل مع المخالفين دون الكشف عن تفاصيل الإجراءات، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

ما هو الممر العماني الجديد؟

ووفق تقارير صحفية، فيبرز تساؤل حول طبيعة الممر العماني الجديد الذي يمثل الفكرة الرئيسية للتطورات الحالية، ويقع هذا المسار المستحدث إلى الجنوب من مشروع فصل حركة المرور التقليدي الواقع في وسط المضيق.

وكانت سلطنة عمان قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، أنها نسقت مع المنظمة البحرية الدولية لتوفير ممر بحري مؤقت للسفن التي تسعى لعبور مضيق هرمز، مشيرة إلى أن السفن التي ترغب في استخدام الممر المؤقت ستحتاج إلى التنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، بناء على الإحداثيات التي أعلنتها المنظمة والسلطات العمانية.

ووفق مراقبون فإن المسار الجديد لا يمكن اعتباره فك للاشتباك حول مضيق هرمز الذي أصبح المعضلة الرئيسية بين إيران وأمريكا، وليس البرنامج النووي الإيراني الغامض والمثير للجدل.

ومنذ قررت أمريكا وإسرائيل شن هجومًا على إيران وتغلق الأخيرة المضيق وتمنع العبور منه حتى تحول إلى أقوى ورقة ضاغطة على المجتمع الدولي بسبب ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي تضرر الاقتصاد العالمي، وبدأت إيران تستخدمها كورقة أساسية في التفاوض، وتحاول انتزاع فكرة سيادتها المطلقة على المضيق، وبالتالي إمكانية فرض رسوم عبور على السفن المارة من المضيق، وهو ما ترفضه أمريكا والمجتمع الدولي ودول الخليج العربي، لكون المضيق ممر دولي وليس قناة تربط بين بحرين كما هو الوضع في قناة السويس.

من هنا جاءت فكرة المسار الجديد قرب سلطنة عمان التي تتشارك مع إيران في مضيق هرمز، لكن  النظام الإيراني رفض الفكرة واعتبرها انتهاكا لسيادتها على المضيق، وبدأت في مهاجمة السفن التي تعبر من هذا المسار البعيد تمامًا عن الساحل الإيراني، فهاجمت أمريكا أهدافًا إيرانية ردت عليها طهران باستهداف دول خليجية “الكويت والبحرين”.   

كم سفينة عبرت الممر الجديد؟

ورغم إعلان إيران السبت إغلاق مضيق هرمز رسميا ردا على استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان، كشفت بيانات ملاحية استمرار حركة العبور عبر المضيق، بل وارتفاعها بصورة لافتة مقارنة بالأسبوع الذي سبق الإعلان.

وتظهر بيانات منصة "مارين ترافيك" أن العبور الحالي اتخذ مسارين، الأول إيراني يمر جنوب جزيرة قشم الإيرانية، داخل المياه الإقليمية الإيرانية، والآخر عُماني يمر بمحاذاة شبه جزيرة مسندم.

وعبرت ست سفن نقل بضائع سائبة مرتبطة باليونان، كما عبرت خمس سفن مرتبطة بالصين المضيق، وهي ثلاث ناقلات غاز مسال، وناقلة نفط، وسفينة نقل بضائع سائبة.

وأظهرت بيانات العبور أن السفن المرتبطة باليونان والصين شكّلت حضورا بارزا ضمن حركة السفن التي مرت من المضيق قبل توقف العبور.

الالتزام بالقانون الدولي

وبحسب بيان سلطنة عمان، جاء إعلان الممر الجديد انطلاقًا من مسؤولية السلطنة تجاه مضيق هرمز وأهميته للاقتصاد العالمي، والتزامها الثابت بالقانون الدولي وقانون البحار، بما يضمن حرية الملاحة في المضيق من دون فرض رسوم عبور، وبما يتماشى مع نتائج الجهود والتفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران.

وكان وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، قد أجرى مناقشات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال زيارة الوفد الإيراني لمسقط، بشأن مذكرة التفاهم بين إيران وواشنطن، ولا سيما البند المتعلق بمضيق هرمز، وأسفرت المباحثات عن تأكيد مشترك على الالتزام بالقانون الدولي وضمان المرور الحر والآمن دون تحصيل رسوم، لدعم حرية الملاحة دون رسوم عبور.

وارتفعت أسعار خام برنت للتسليم في الشهر الثاني مقارنة بأسعار التسليم الفوري لأول مرة منذ بدء الحرب الإيرانية في أواخر فبراير، مما يشير إلى زيادة العرض على المدى القريب؛ حيث ارتفع سعر خام برنت بمقدار 12 سنتًا للعقود التي يتم تسليمها في سبتمبر مقارنة بتلك التي يتم تسليمها في أغسطس، مما يعكس توقعات السوق لوفرة الإمدادات الفورية مقابل براميل أقل في الأشهر المقبلة.

20 مليون برميل نفط خرج من هرمز في 24 ساعة

من جانبه، صرح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في منتدى رويترز العالمي للطاقة في نيويورك، أن حوالي 20 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز في الـ 24 ساعة الماضية، واصفًا الشحنات بأنها عودة إلى التدفقات الطبيعية.

كما أظهرت بيانات الشحن أن ثلاث ناقلات نفط عالقة تحمل 5 ملايين برميل من النفط الخام كانت تغادر المضيق يوم أمس الأربعاء، مستفيدة من الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة الذي ساعد في تحرير الإمدادات العالقة في الخليج.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تقدم تنازلات كبيرة، مضيفًا: «نحن نحقق تقدمًا كبيرًا، وسنرى ما سيحدث».

في سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أنه يعتقد أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستستأنف في 29 أو 30 يونيو الجاري في سويسرا، متوقعًا عودة الفريق الفني للاجتماع هناك.

وأكد روبيو أن واشنطن ستكون متوافقة تمامًا مع حلفائها في الخليج بينما تواصل المفاوضات مع إيران بهدف التوصل إلى تسوية دائمة لحرب الشرق الأوسط، مضيفًا: «ولهذا السبب سنجتمع معهم جميعًا، وسنجري معهم محادثات حول كل قرار يتم اتخاذه فيما يتعلق بهذه المفاوضات».

وشدد وزير الخارجية الأميركي على أنه لا توجد أي دولة على هذا الكوكب تؤيد فرض رسوم أو مبالغ مالية من قِبل إيران على عبور مضيق هرمز.