< طلب إحاطة برلماني بشأن تدني مرتبات أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

طلب إحاطة برلماني بشأن تدني مرتبات أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات

ثريا البدوي
ثريا البدوي

تقدمت الدكتورة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير المالية، بشأن تدني المرتبات الفعلية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية، في ضوء الموازنة العامة الجديدة للدولة وسبل المعالجة التشريعية والتنفيذية، مع طرح مشروع نص مقترح لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات.

ويأتي طلب الإحاطة في ضوء ما وصفته مقدّمته بتأثير مباشر للأوضاع المالية الحالية لأعضاء هيئة التدريس على جودة التعليم الجامعي، واستقرار العملية الأكاديمية، ومستقبل البحث العلمي، فضلًا عن القدرة على الاحتفاظ بالكفاءات داخل الجامعات المصرية، باعتبارهم ركيزة أساسية في بناء الإنسان وإعداد الكوادر العلمية والمهنية.

وأشارت مقدمة الطلب إلى أن أهمية الملف تتزايد في ظل إقرار الموازنة العامة الجديدة للدولة وما تضمنته من زيادات في مخصصات الأجور والتعليم العالي والبحث العلمي، بما يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الاعتمادات على الدخل الفعلي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، ومدى وجود خطة حكومية لإعادة هيكلة الأجور والبدلات والحوافز بشكل يحقق تحسينًا حقيقيًا في أوضاعهم.

الأساس الدستوري والقانوني للطلب

واستند طلب الإحاطة إلى عدد من المواد الدستورية التي تكفل دعم التعليم الجامعي والبحث العلمي، حيث نصت المادة 21 على التزام الدولة بكفالة استقلال الجامعات وتطوير التعليم الجامعي وفقًا لمعايير الجودة، مع تخصيص نسب متزايدة من الإنفاق العام.

كما أكدت المادة 22 على أن أعضاء هيئة التدريس يمثلون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، مع التزام الدولة بتنمية كفاءاتهم ورعاية حقوقهم المادية والأدبية، فيما نصت المادة 23 على كفالة حرية البحث العلمي ودعم الباحثين وتخصيص موارد مالية متزايدة لهذا القطاع.

وأوضحت مقدمة الطلب أن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ينظم العلاقة الوظيفية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، ويقر مبدأ التفرغ الأكاديمي لأداء مهام التدريس والبحث وخدمة المجتمع، وهو ما يستلزم – بحسب الطلب – إعادة مواءمة هذا الالتزام مع منظومة أجور عادلة ومستقرة.

فجوة بين الدخل الفعلي والمسؤوليات الأكاديمية

وتناول الطلب ما وصفه بتآكل الدخل الفعلي لأعضاء هيئة التدريس مقارنة بحجم المسؤوليات الملقاة عليهم، مشيرًا إلى وجود تفاوت بين إجمالي المرتبات الاسمية وصافي الدخل بعد الاستقطاعات، بما لا يتناسب مع الأعباء المعيشية الحالية وارتفاع معدلات التضخم.

كما أشار إلى أن الفئات الأكاديمية الشابة، مثل المعيدين والمدرسين المساعدين، تواجه ضغوطًا مالية إضافية تتعلق بتكاليف الدراسات العليا ومتطلبات التدريب والنشر العلمي، في ظل محدودية الموارد المتاحة.

وحذر الطلب من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلبًا على المنظومة الجامعية والاقتصاد الوطني، من خلال تراجع القدرة على التفرغ للبحث العلمي، وضعف جاذبية الوظيفة الأكاديمية، وزيادة احتمالات الهجرة، وتراجع جودة الإنتاج البحثي والتصنيف الدولي للجامعات المصرية.

كما أشار إلى تأثير ذلك على دور الجامعات في دعم الابتكار والصناعة وريادة الأعمال وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية.

مطالب تشريعية وتنفيذية

وطالب طلب الإحاطة بضرورة وضع تصور حكومي عاجل لإعادة هيكلة الأجور والبدلات والحوافز الخاصة بأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، إلى جانب إعداد معالجة تشريعية متكاملة تتضمن تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات أو إضافة نصوص ملزمة تضمن حقوقًا مالية عادلة ومستقرة.

كما دعا إلى ربط الالتزام بالتفرغ الأكاديمي بضمانات مالية كافية، وتحويل تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس من إجراء إداري مؤقت إلى ضمانة قانونية مستدامة.

واختتمت مقدمة الطلب بالتأكيد على أن القضية لا تتعلق بالبعد المالي فقط، وإنما تمثل قضية استراتيجية تتصل بمستقبل التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، باعتبار أن تطوير أوضاع الأستاذ الجامعي هو استثمار مباشر في جودة المعرفة والتنمية الوطنية.