< وسط تحالفات مكثفة لقوى المعارضة المسلحة.. إثيوبيا على حافة حربها الأوسع والأكثر كارثية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

وسط تحالفات مكثفة لقوى المعارضة المسلحة.. إثيوبيا على حافة حربها الأوسع والأكثر كارثية

الرئيس نيوز

سلطت صحيفة أفريكا ريبورت الضوء على وقوف إثيوبيا عند أعتاب مرحلة جديدة من الضبابية وعدم اليقين، تبدو أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ اندلاع حرب تيجراي. فالدولة تجد نفسها اليوم وسط شبكة متداخلة من التمرد المسلح ومزيج خطير من الأزمات السياسية والتوترات الإقليمية التي تهدد بتحويل الصراعات المتفرقة إلى مواجهة واسعة النطاق. 

وعلى الرغم من أن اتفاق بريتوريا أوقف الحرب الدامية في تيجراي عام 2022، فإن السلام الذي أعقبه بدا أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى تسوية نهائية. فالجذور السياسية والأمنية للأزمة بقيت قائمة، بينما انتقلت بؤر التوتر إلى أقاليم أخرى، لتدخل إثيوبيا تدريجيًا في مرحلة تتسم بتعدد الجبهات وتشابك الخصوم والحلفاء. 

 

"تسيمدو".. تحالف يؤرق أديس أبابا

 

خلال الأشهر الأخيرة، تصاعد الحديث عن تحالف جديد يحمل اسم "تسيمدو"، وتعني الكلمة "الموحدون". وجرت مناقشات بين قوى معارضة مسلحة تنشط في مناطق مختلفة من إثيوبيا بهدف بناء إطار تنسيقي يجمعها في مواجهة الحكومة الفيدرالية. وتشمل الأطراف المرتبطة بهذا المشروع جبهة تحرير شعب تيجراي، وفصائل من ميليشيا فانو في أمهرة، وجيش تحرير أورومو، إضافة إلى جماعات أخرى معارضة للحكومة. 

 

ورغم نفي بعض هذه الأطراف وجود تحالف رسمي أو قيادة موحدة، فإن مجرد الحديث عن تنسيق بين خصوم ينتمون إلى جبهات متباعدة جغرافيًا وسياسيًا أثار قلقًا واضحًا داخل دوائر الحكم. فالمشكلة بالنسبة لأديس أبابا لا تكمن في قوة كل فصيل منفردًا، بل في احتمال تحرك عدة جبهات في وقت واحد بما يفرض ضغوطًا غير مسبوقة على مؤسسات الدولة. النار تشتعل في كل اتجاه بعد انتهاء حرب تيجراي، تحولت الأنظار إلى إقليم أمهرة، حيث دخلت الحكومة في مواجهة مفتوحة مع جماعات فانو المسلحة. ومع مرور الوقت، تحولت الأزمة إلى استنزاف طويل الأمد أضعف سيطرة الدولة في أجزاء من الإقليم وأدخل ملايين المدنيين في دائرة النزوح وعدم الاستقرار. 

 

وفي أوروميا، ما يزال جيش تحرير أورومو يحتفظ بقدرة على المناورة والقتال رغم سنوات من الحملات العسكرية المكثفة ضده. أما في تيجراي، فتبدو التسوية السياسية أكثر هشاشة مما توحي به التصريحات الرسمية، مع تصاعد الخلافات الداخلية وتزايد المخاوف من انهيار الترتيبات التي أنهت الحرب. وهكذا تجد الحكومة نفسها أمام مشهد غير مألوف: أزمات متزامنة في الشمال والوسط والغرب، وصراعات لا يبدو أن أيًا منها يقترب من نهاية حاسمة. 

 

المسيرات تعيد شبح تيجراي 

 

خلال عام 2026، عادت تيجراي إلى واجهة الأحداث بعد تقارير عن عمليات عسكرية وضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق داخل الإقليم، بعضها بالقرب من الحدود الإريترية. وأعاد ذلك إلى الأذهان مشاهد الحرب التي حصدت عشرات الآلاف من الضحايا وأحدثت دمارًا واسعًا في البنية التحتية والمجتمع المحلي. ويرى مراقبون أن الخطر لا يتمثل فقط في عودة القتال، بل في احتمال تحوله إلى شرارة تشعل جبهات أخرى كانت تعيش أصلًا على وقع التوتر. 

 

فكلما ضعفت التسوية في تيجراي، ارتفعت احتمالات دخول دوامة صراع يصعب احتواؤها. وحين تعبر الحرب الحدود لن تعد الأزمة الإثيوبية شأنًا داخليًا خالصًا. فالعلاقات مع إريتريا تشهد تراجعًا بعد سنوات من التقارب الذي منح آبي أحمد زخمًا سياسيًا كبيرًا. كما زادت حرب السودان تعقيد المشهد الأمني على الحدود الغربية، وسط اتهامات متبادلة بشأن دعم أطراف متحاربة أو تسهيل تحركاتها. 

 

وفي الوقت نفسه، أثارت تحركات أديس أبابا المرتبطة بالوصول إلى البحر الأحمر توترات مع أطراف إقليمية مختلفة، ما أضاف بعدًا جيوسياسيًا جديدًا إلى الأزمات الداخلية. ومع تزايد تداخل الملفات الأمنية والسياسية، أصبح من الصعب الفصل بين ما يجري داخل إثيوبيا وما يحدث حولها. 

 

وبات كل صراع محلي يحمل امتدادات إقليمية، وكل توتر إقليمي ينعكس بصورة مباشرة على الداخل الإثيوبي. وثمة انتخابات تحت البنادق بينما كانت أقاليم كاملة في ظل نزاع مسلح وتوترات أمنية. وسعت الحكومة إلى تسويق الانتخابات باعتبارها محطة لتجديد الشرعية السياسية، لكن منتقديها رأوا أنها جرت في بيئة تعج بالاستقطاب والانقسامات وتراجع العمل السياسي والإعلامي المستقل. 

 

وتستمر التداعيات الإنسانية للنزاعات المتلاحقة، حيث يواجه ملايين المواطنين تحديات مرتبطة بالنزوح وتعطل التعليم وتراجع الخدمات الأساسية، ما يجعل الأزمة الإثيوبية تتجاوز خطر المواجهات العسكرية. فالخطر الأكبر يكمن في احتمالات تفكك الدولة.