< بين مطالب الولاء الأعمى والبحث عن كشوف الموظفين.. ما الذي يحدث داخل أروقة المخابرات الأمريكية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بين مطالب الولاء الأعمى والبحث عن كشوف الموظفين.. ما الذي يحدث داخل أروقة المخابرات الأمريكية؟

الرئيس نيوز

تشهد العاصمة الأمريكية، واشنطن، كواليس عاصفة وضجة سياسية كبرى داخل أروقة مجتمع الأمن القومي، بعد وصول بيل بولتي، القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية الجديد المعين من قبل الرئيس دونالد ترامب، إلى مقر عمله قبل يوم من موعده الرسمي. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة والجريئة وسط تقارير استخباراتية وسياسية تؤكد سعيه المباشر لإجراء تصفية واسعة النطاق وعمليات تطهير وظيفي تشمل إقالة مئات الموظفين والمحللين في الوكالة، مما أثار موجة عارمة من القلق والارتباك الشديدين داخل الأجهزة الأمنية والسياسية في الولايات المتحدة، وفقا لشبكة سي إن إن. 

 

مسؤول جديد بلا خبرة: اقتحام مباغت ومطالبة بـ"قوائم الشطب" 

 

فاجأ بولتي، المعروف بولائه الأعمى والمطلق للرئيس ترامب وافتقاره التام للخبرة السابقة أو الخلفية المهنية في مجال الجاسوسية، أو جمع المعلومات، أو إدارة الأمن القومي، موظفي مكتب مدير الاستخبارات الوطنية بزيارة غير متوقعة عجلت ببداية عهده. وقد تسبب هذا الحضور المباغت في إرباك الإدارة المغادرة بقيادة المديرة السابقة تولسي جابارد، والتي لم تتلقى سوى إشعار قصير للغاية وفوجئت بمطالبته بمهام منصبها قبل الأوان. 

 

ووفقًا لمصادر مطلعة من داخل المبنى، فإن بولتي طلب فور وصوله كشوفًا تفصيلية بأسماء جميع الموظفين والمستشارين في المكتب لتقييم ولائهم وجدوى استمرارهم، حيث يضع عينه على تقليص الهيكل الوظيفي بشكل حاد عبر إلغاء مئات الوظائف الحساسة، تنفيذًا لتفويض ترامب بتقليص حجم مجتمع الاستخبارات الذي يصفه بـ"الدولة العميقة"، وملاحقة ادعاءاته المستمرة بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية السابقة.

 

تتجاوز المخاوف المثارة حول تعيين بيل بولتي مجرد إعادة هيكلة إدارية، لتلمس بشكل مباشر العصب الحساس لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية المرتقبة في وقت لاحق من هذا العام 2026. وثمة مخاةوف مباشرة من أن الدفع بـ "موال مطلق" لا يملك خلفية استخباراتية لإدارة 18 جهازًا أمنيًا، يعكس رغبة واضحة من البيت الأبيض في استخدام ذراع الأمن القومي لخدمة أجندة سياسية محلية؛ إذ يخشى أن يوظف بولتي منصبه الجديد لإنتاج تقارير استخباراتية تدعم ادعاءات ترامب السابقة حول تزوير الانتخابات وتغذي مشاعر التشكيك لدى الناخبين قبيل توجههم إلى صناديق الاقتراع.

 

أسئلة مريبة تثير ذعر قادة الأمن القومي

 

لم تتوقف المفاجآت عند عتبة الإقالات؛ بل أثارت اللقاءات الأولى التي عقدها بولتي مع موظفي الوكالة وقانونييها مخاوف عميقة وهواجس أمنية بين مسؤولي الأمن القومي جراء طبيعة الأسئلة الغريبة والخطيرة التي طرحها خلال النقاشات؛ حيث استفسر بشكل جدي عن إمكانية أخذ "الملخص الرئاسي اليومي؛ وهو الملف الاستخباراتي الشديد السرية والأهم في الدولة الذي يضم أدق وأخطر أسرار الأمن القومي والتهديدات العالمية، إلى منزله للاطلاع عليه. 

علاوة على ذلك، صب بولتي تركيزه في استفساراته على الامتيازات الشخصية والبروتوكولية، ومدى أحقيته في الحصول على طائرة حكومية خاصة لتسهيل تنقله، ومطالبته بحراسة أمنية مشددة حتى قبل أن تبدأ مهامه رسميًا، على الرغم من أنه يجمع حاليًا بين منصبه الاستخباراتي الجديد ومنصبه الحالي كمدير للوكالة الاتحادية لتمويل الإسكان، الأمر الذي أثار حيرة واستهجان الخبراء الإداريين الذين يرون أن إدارة 18 جهازًا استخباراتيًا أمريكيًا لا يمكن بحال من الأحوال إدارتها كـ "وظيفة جزئية" أو عبر الهاتف.

 

غليان تحت قبة الكابيتول هيل: تسييس الاستخبارات وتعثر مرشح ترامب 

وفجرت هذه الأنباء والممارسات غضبًا واسعًا ورفضًا قاطعًا في الكابيتول هيل، حيث صرح النائب الديمقراطي جيم هايمز، عضو لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، علنًا بأن بولتي غير مؤهل قانونًا لشغل هذا المنصب الرفيع، محذرًا من عمليات طرد جماعي للمحترفين تهدف لتسييس جهاز استخباراتي يفترض به الحياد. 

وتتزامن هذه التطورات العاصفة مع تعثر مشهد التعيين الدائم؛ إثر بروز اضطرابات مفاجئة في عملية تثبيت مرشح ترامب الدائم للمنصب، جاي كلايتون، بعد أن وجهه ترامب بشكل مباغت بعدم حضور جلسة استماع لتثبيته في مجلس الشيوخ نتيجة خلافات حادة حول قوانين المراقبة المتجددة، ما فجر موجة إحباط بين حلفاء ترامب الجمهوريين مثل السناتور توم كوتون. ويعني هذا التعثر بالضرورة أن بولتي قد يقضي فترة أطول بكثير مما كان متوقعًا في منصبه المؤقت كقائد لأقوى أجهزة تجسس في العالم.