< طاقة الشيوخ: أسعار البترول سترتفع مرة أخرى وتسجل 100 دولار للبرميل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

طاقة الشيوخ: أسعار البترول سترتفع مرة أخرى وتسجل 100 دولار للبرميل

المهندس أسامة كمال
المهندس أسامة كمال

أكد المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن التراجع الذي شهدته أسعار البترول العالمية خلال الفترة الأخيرة جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التفاهمات الأمريكية الإيرانية الأخيرة، إلى جانب لجوء بعض الدول لاستخدام احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، وهو ما ساهم في تهدئة الأسواق مؤقتًا وتقليص المخاوف المتعلقة بالإمدادات.


الاتفاق يضغط على أسعار النفط


وأوضح أسامة كمال، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن أسواق الطاقة العالمية تتفاعل بشكل مباشر مع التطورات السياسية والعسكرية، وأن أي إشارات تتعلق بخفض التوترات أو التوصل إلى تفاهمات بين القوى الكبرى تنعكس سريعًا على حركة الأسعار، وأن الأسواق استقبلت الأنباء المتعلقة بالتقارب الأمريكي الإيراني بنوع من التفاؤل الحذر، ما أدى إلى تراجع نسبي في أسعار الخام خلال الفترة الأخيرة.


وأوضح رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن سوق النفط العالمية لا تخضع فقط لمعادلات العرض والطلب التقليدية، بل تتأثر بدرجة كبيرة بالأحداث الجيوسياسية والصراعات الإقليمية والدولية، وأن منطقة الشرق الأوسط تظل المحرك الأهم لأسواق الطاقة العالمية، باعتبارها تضم عددًا من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز، إذ أن أي تطورات تتعلق بإيران أو مضيق هرمز أو مناطق الإنتاج الرئيسية في الشرق الأوسط تترك آثارًا مباشرة على الأسعار العالمية، وهو ما يجعل المستثمرين يراقبون التطورات السياسية بنفس درجة متابعتهم للمؤشرات الاقتصادية.


أمريكا وروسيا من أكبر المستفيدين


وأشار أسامة كمال، إلى أن ارتفاع أسعار البترول خلال الفترات الماضية منح عددًا من الدول المنتجة مكاسب اقتصادية كبيرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، وأن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة يحقق عوائد مالية ضخمة للدول المنتجة، خاصة تلك التي تمتلك قدرات تصديرية كبيرة تمكنها من الاستفادة من أي زيادة في أسعار الخام، وأن الأسواق شهدت خلال السنوات الأخيرة تغيرات كبيرة في خريطة إنتاج الطاقة، ما جعل بعض القوى الكبرى أكثر قدرة على التأثير في اتجاهات السوق العالمية.


وأكد عضو الشيوخ، أن أسعار البترول ما تزال تدور حاليًا حول مستويات تقل عن 80 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يعتبر أقل من توقعات العديد من المحللين خلال فترات التوتر السابقة، وأن الأسواق بدأت تستوعب تدريجيًا حجم الأضرار التي تعرضت لها بعض المنشآت النفطية في المنطقة، كما بدأت تتضح صورة الإمدادات العالمية بشكل أكبر، وهو ما ساهم في الحد من القفزات السعرية الحادة، إذ أن وضوح الرؤية بشأن قدرات الإنتاج واستمرار تدفق الإمدادات يلعب دورًا مهمًا في استقرار الأسعار خلال المرحلة الحالية.


بارتفاع جديد الفترة المقبل 


ورغم حالة التراجع النسبي الحالية، توقع أسامة كمال، أن تشهد أسعار البترول موجة ارتفاع جديدة خلال الفترة المقبلة، وأن التقديرات تشير إلى إمكانية تحرك الأسعار في نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل إذا استمرت بعض العوامل المؤثرة في السوق العالمية، سواء المتعلقة بالإنتاج أو بالأوضاع الجيوسياسية، إذ أن هذه المستويات السعرية قد تستمر لفترة طويلة نسبيًا، وربما تمتد إلى نحو عام كامل، في حال عدم حدوث تغيرات جوهرية في المشهد الدولي أو زيادة كبيرة في المعروض النفطي العالمي.
وفيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، شدد رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، على أن ما يجري حاليًا لا يمكن وصفه باتفاق نهائي مكتمل الأركان، وأن الوضع القائم أقرب إلى تفاهمات أو تفاوض مستمر بين الجانبين، مشيرًا إلى أن العديد من الملفات ما زالت مطروحة على طاولة النقاش ولم يتم حسمها بشكل كامل، إذ أن الوصول إلى اتفاقات نهائية يتطلب وقتًا وإجراءات تنفيذية واضحة، خاصة أن الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران تمتد لسنوات طويلة وتشمل جوانب سياسية وأمنية واقتصادية معقدة.


مستقبل السوق مرتبط بالتطورات


واختتم المهندس أسامة كمال، بالتأكيد على أن مستقبل أسعار الطاقة خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، إضافة إلى التطورات الجارية في الشرق الأوسط، وأن المستثمرين والمتعاملين في أسواق النفط يترقبون أي مؤشرات جديدة قد تؤثر على الإمدادات أو حركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن أسواق الطاقة ستظل من أكثر القطاعات تأثرًا بالمتغيرات السياسية الدولية خلال الفترة المقبلة.