أزمة نساء ترامب: الأسباب الخفية لفرار وطرد نصف القيادات النسائية في البيت الأبيض؟
عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب عن تشكيلة إدارته الثانية، استعرض بكل فخر "كتيبة" من النساء القويات اللواتي تم تعيينهن في مفاصل السلطة الأمريكية؛ من رئيسة موظفي مكتبه ذات النفوذ الواسع، إلى قياديات شرسات في وزارتي الأمن الداخلي والعمل. وكان الرئيس الأمريكي، وفقا لصحيفة دايلي ميل، يروج لها كعهد جديد "للسلطة التنفيذية بلمسة نسائية".

ولكن اليوم، وبعد أشهر قليلة، تحول هذا المشهد إلى ساحة من الأنقاض السياسية، حيث عانت "نساء ترامب" من مزيج وحشي بين الأزمات الصحية المفاجئة، الاستقالات الضاربة، وفضائح الأخلاقيات التي وضعت الإدارة أمام حالة غير مسبوقة من الاضطراب.
ويقول أحد المطلعين داخل البيت الأبيض: "ما كان يُفترض أن يكون عرضًا للانضباط الإداري، تحلل إلى تمرين منهك في إدارة الأزمات". والحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أنه من بين النساء الثماني اللواتي تم تعيينهن أو تأكيدهن في مناصب وزارية ومستويات عليا، غادر نصفهن بالفعل.
"سيدة الجليد" تحت الضغط
في قلب هذه العاصفة تقف رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، المرأة التي تُعرف بلقب "سيدة الجليد" لأسلوبها الإداري الذي لا يتزعزع. وايلز هي البوصلة التي توجه قرارات الرئيس، لكن الهمسات في الأروقة تزداد صخبًا حول مستقبلها؛ فهي تتلقى حاليًا علاجًا لمرض سرطان الثدي، وتتحدث شائعات في واشنطن عن احتمال مغادرتها المنصب هذا الشتاء. رغم أن مصادر مقربة أكدت لـ "دايلي ميل" أن "سوزي بخير"، إلا أن غيوم التكهنات لا تزال تلوح في أفق الجناح الغربي.
من الاستخبارات إلى "خلافات إيران"
لم تكن الأسباب صحية فقط، بل سياسية بامتياز. فقد استقالت مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي جابارد، الشهر الماضي. وذكرت صحيفة دايلي ميل أن جابارد، التي كانت تعد "صفقة كبرى" للإدارة، عانت منذ اليوم الأول من احتكاك مستمر بين نزعتها المناهضة للتدخل العسكري وبين التوجهات "الصقورية" المتزايدة لإدارة ترامب، لا سيما فيما يتعلق بملف إيران النووي. وبينما أعلنت الإدارة أن رحيلها مرتبط بتشخيص إصابة زوجها بمرض عضال، تؤكد ثلاثة مصادر أن الإدارة استغلت هذا الظرف الإنساني كـ "مخرج آمن" لإنهاء الخلافات المتكررة حول السياسات الخارجية.
فضائح وإقالات: عندما تغلق الأبواب
أما المدعية العامة السابقة، بام بوندي، فقد أُقيلت من منصبها في أبريل. وعلى الرغم من كشفها لاحقًا عن إصابتها بسرطان الغدة الدرقية، إلا أن مصادر وزارة العدل تشير إلى أن إقالتها كانت بسبب "فوضوية" أدائها في فضيحة جيفري إبستين، وادعاءاتها بامتلاك "قائمة عملاء" لم تكن موجودة، فضلًا عن بطء التحقيقات ضد الخصوم السياسيين.
وفي حين انتهى المسار المهني لوزيرة العمل، لوري تشافيز-ديريمر، بالاستقالة وسط تحقيق أخلاقي يطال زوجها، وادعاءات بوجود علاقة غير لائقة مع حارس شخصي، وهي مزاعم نفتها الوزيرة بشدة.
وفي مشهد موازي، شهدت كريستي نوم نهاية مضطربة في وزارة الأمن الداخلي؛ حيث أطيح بها في مارس بعد تصادمات داخلية، لتجد نفسها في دور دبلوماسي "خفي" بوزارة الخارجية، بعد سلسلة من الفضائح التي شملت حملات إعلانية فاشلة وإخفاقات في إدارة هيئة الهجرة والجمارك.
"المفرمة": التحدي أمام "أمهات ماجا"
يطرح هذا النزيف تساؤلًا جوهريًا: لماذا الآن؟ يجيب المطلعون بأن هذه الإدارة تدار في "بيئة مفرمة" تفتقر تمامًا للتوازن بين العمل والحياة. تقول مسؤولة إدارية: "ترامب يطالب بولاء مطلق ونتائج فورية. إنه عمل يفتقر للرحمة". هذه الضغوط تضاعفت على ما يسمى بـ "أمهات الماجا" (MAGA Moms) في البيت الأبيض، من السيدة الثانية أوشا فانس إلى المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، اللواتي يحاولن التوفيق بين تربية أطفال صغار وبين التأثير في صنع السياسات في أكثر مكاتب العالم ضغطًا.
ومع خروج هذه القائمة الطويلة، لم يتبقَ من القوة النسائية الأصلية سوى أربع: بروك رولينز، ليندا ماكماهون، كيلي لوفلر، وسوزي وايلز. وبذلك، يكون "عرض القوة" الذي أراده ترامب قد تقلص إلى النصف. وبينما يرد البيت الأبيض بأنهم يختارون الأكفاء فقط، تظل الحقيقة أن البيت الأبيض بات مكانًا "أكثر وحشة" للنساء اللواتي يطمحن للجمع بين السلطة والاستقرار الإنساني.