< مسار مصري سعودي باكستاني لصياغة الديناميكيات الإقليمية مع إيران| تفاصيل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مسار مصري سعودي باكستاني لصياغة الديناميكيات الإقليمية مع إيران| تفاصيل

الرئيس نيوز

في لحظة مفصلية من تاريخ الشرق الأوسط، وتزامنًا مع حراك دبلوماسي أمريكي مكثف، برز مسار إقليمي تنسيقي يضم القاهرة والرياض وإسلام آباد، يهدف إلى إعادة رسم قواعد العمل الإقليمي وتحديد محددات الدور الإيراني في الإقليم. 

وذكرت قناة MBN الأمريكية أن هذا المسار، الذي كشفت عنه مصادر دبلوماسية، لا يعمل في معزل عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية، بل يسعى إلى "إعادة احتواء" طهران وتأطير نفوذها بعد سلسلة من التطورات الدراماتيكية التي أعادت ترتيب أولويات المنطقة. 

وأشارت القناة إلى أن هذا التحالف الثلاثي يمثل محاولة استباقية لفرض الاستقرار في وقت تعاني فيه الساحات الإقليمية من استنزاف طويل، لا سيما في اليمن والعراق ولبنان.

ولفتت القناة إلى أن جوهر هذا المسار يكمن في قراءة واقعية للتحولات؛ فبينما تقر القوى الإقليمية بضرورة وجود دور لإيران، فإنها تلمح إلى تراجع ملموس في التأثير المباشر لطهران في ملفات كانت تعد بالأمس مراكز نفوذ استراتيجي لها، وتحديدًا في اليمن والعراق. 

وأضافت أن هذا التراجع يضع الملف اللبناني في مقدمة الأجندة الإقليمية، حيث تعيد القاهرة طرح مبادرتها التي تهدف إلى دعم السيادة اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة، وتمكين الجيش اللبناني من السيطرة على الجنوب. وتؤكد مراكز التفكير الاستراتيجي في واشنطن أن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة هذه الدول على الانتقال من "الاحتواء السلبي" إلى "الاحتواء التنموي والأمني"، بحيث تصبح تكلفة التجاوز الإيراني أعلى من مكاسبه الجيوسياسية.

في المقابل، وفقا لقراءة خبراء معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، يتسم الحراك الدبلوماسي بالواقعية والحذر؛ إذ يشير المراقبون إلى أن ربط هذا المسار الإقليمي بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية المعقدة يجعل من نتائجه عرضة للمتغيرات الدولية. ومع ذلك، فإن الاتصالات الهاتفية المكثفة التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيريه السعودي والمصري، عقب إعلان باكستان عن اتفاق مبدئي لوقف الحرب، تعكس اعترافًا إيرانيًا بضرورة التعامل مع هذه القوى الإقليمية كطرف أصيل في أي ترتيبات قادمة. 

ويشير إلى أن التوجه السعودي والمصري، المتمثل في "مواصلة الجهود المشتركة"، إلى استراتيجية "تطويق الأزمات" قبل استفحالها، وهو ما ينسجم مع رؤية الإدارة الأمريكية الحالية التي طلبت من الرياض والقاهرة وإسلام آباد (بالإضافة إلى دول أخرى) الانخراط في إطار إقليمي أوسع لنهاية المواجهة.

علاوة على ذلك، يدرك صناع القرار في القاهرة والرياض أن استقرار المنطقة لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحة. إن الانخراط في "اتفاقيات أبراهام" الموسعة، كما يلمح إليه المسار الأمريكي، يعكس رغبة في خلق "كتلة إقليمية صلبة" قادرة على التصدي للتهديدات غير التقليدية، مثل المسيرات والنشاطات غير الدبلوماسية. هذا التوجه يهدف إلى تحصين الدول العربية من الاختراق الداخلي، وتحويل المنطقة إلى ساحة للتعاون بدلًا من أن تكون منصة للحروب بالوكالة. وكما أشار وزير الخارجية الباكستاني، فإن هذا الاتفاق يمهد الطريق لاستقرار طويل الأمد، بشرط أن تلتزم طهران بـ "محددات الدور الإقليمي" التي تُصاغ حاليًا في أروقة التنسيق بين القاهرة والرياض، وفقا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية - CSIS).

ويبدو الشرق الأوسط أمام محاولة جريئة لإعادة إنتاج التوازن الإقليمي بعيدًا عن صراعات العقود الماضية. إن نجاح المسار المصري السعودي الباكستاني لن يُقاس فقط بوقف الحرب، بل بقدرته على تثبيت تسويات مستدامة في دول مثل لبنان، تضمن تحييد هذه الدول عن صراعات المحاور. إن الشرق الأوسط يدخل مرحلة "إعادة التموضع"، حيث تصبح الشراكة العربية الباكستانية هي المحرك الأساسي لضبط إيقاع العلاقات مع طهران، مما يجعل من الفترة القادمة اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية إيران في الانخراط كطرف طبيعي في الإقليم، وليس كقوة مزعزعة للاستقرار، على حد عبارة مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.